أثارت تصريحات رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، التي حذرت فيها من استعمال أسلحة الدمار الشامل ضد أوكرانيا في حال استمر القصف على المناطق السكنية الروسية، تصعيداً جديداً في الصراع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.
تحذير روسي وتهديدات دبلوماسية
أعلن فولودين في بيان صحفي للبرلمان أن أي تصعيد للضربات على المدنيين قد يدفع روسيا إلى اللجوء إلى سلاح لا يترك أثراً للخصم، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى “استخدام سلاح لا يبقى أثرًا لأي أحد”. كما دعت وزارة الخارجية الروسية الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، إلى مغادرة العاصمة كييف في أقرب وقت ممكن، مؤكدة أن الضربات ستركز على مراكز صنع القرار ومراكز القيادة.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية إلى أن التحذير تم إيصاله إلى جميع السفارات في كييف، بما فيها السفارة الأمريكية، ودعا إلى إجلاء الدبلوماسيين.
ردّ أمريكي وعرض وساطة
في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استعداد بلاده للوساطة لإنهاء التصعيد بين موسكو وكييف. صرح روبيو للصحافيين في الهند أن كل ضربة جديدة تذكر بفظاعة الحرب التي تجاوزت مدتها حربًا عالمية ثانية، وأن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لتقديم كل ما يلزم للمساعدة في إنهاء الصراع.
وجاء عرض الوساطة الأميركية عقب تكثيف هجمات روسيا على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك بعد مكالمة هاتفية بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، حيث نقل الأخير التحذير إلى المسؤول الأمريكي.
تصعيد عسكري على الأرض
شهدت الساحة الميدانية قصفاً روسياً ليلًا أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفقاً لما أفاد به مسؤول إقليمي عبر تطبيق “تلغرام”. كما أدى القصف خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى مقتل أربعة أشخاص وإلحاق أضرار واسعة في العاصمة كييف.
من بين الأسلحة المستخدمة في الهجوم الصاروخ الفرط صوتي “أوريشنيك”، الذي يستطيع أن يتجاوز سرعة الصوت بعشر مرات ويُستَخدم لحمل رؤوس نووية. وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو لأوكرانيا باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرتها، ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا.
تحركات دولية وتعزيز دفاعات الناتو
نقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين مطلعين أن حلف شمال الأطلسي سيعزز دفاعه في دول البلطيق، حيث سيُنشأ هيكل جديد يُسهل النشر السريع للقوات في لاتفيا وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وتخضع القوات في دول البلطيق الثلاث (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) وشمال بولندا حاليًا لقيادة مقر موحد في شتيتشين البولندية.
وبحسب مصادر عسكرية، سيتولى فيلق ثانٍ للمنطقة مهام التحرك السريع بعدد يتراوح بين 40 ألفًا و60 ألف جندي، ما يُعَدّ تحسينًا للقدرة الاستراتيجية للمنطقة. وقد اتفقت ألمانيا وهولندا على تكليف “الفيلق الألماني‑الهولندي”، مقره مدينة مونستر الألمانية، بالدفاع عن لاتفيا وإستونيا.
وفي الوقت نفسه، أعربت حوالي خمسين دولة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، عن إدانتها للتهديدات الأخيرة التي وجهتها موسكو إلى الدبلوماسيين في كييف، عبر بيان قدمه ممثل أوكرانيا لدى الأمم المتحدة، آندريه ميلنيك. كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام مجلس الأمن عن “قلق بالغ” إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار.
من جانب آخر، أعلنت بولندا وبريطانيا عن توقيع معاهدة دفاعية في لندن، حيث صرح رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن هذه المعاهدة ستمهّد لإجراء مناورات عسكرية مشتركة وتبادل معلومات، بالإضافة إلى التعاون في مجالي الأمن السيبراني والصحة. وتأتي هذه الخطوة في ظل موقع بولندا الجغرافي الذي يحدها روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، وهو ما يجعل الأمن الإقليمي أمرًا حيويًا.
وفي سياق منفصل، أصدرت محكمة فرنسية قرارًا بإطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة “لافارج” برونو لافون ونائبه كريستيان هيرو تحت إشراف قضائي، بعد أن حُكم عليهما بالسجن بتهم تمويل الإرهاب في سوريا. وشُدد على أن الحبس الاحتياطي ليس الوسيلة الأساسية لضمان مثولهما أمام المحكمة، وتم تحديد كفالات مالية لهما مع منع الخروج من الأراضي الفرنسية.





