السعودي سعد العتيبي يتولى رئاسة البرلمان العربي خلفاً لليماحي

شارك
السعودي سعد العتيبي يتولى رئاسة البرلمان العربي خلفاً لليماحي

انتخب أعضاء البرلمان العربي، في جلسة إجرائية عُقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، عضو مجلس الشورى السعودي سعد بن صليب العتيبي رئيساً للهيئة التشريعية العربية، خلفاً للإماراتي محمد أحمد اليماحي. وجاء انتخاب العتيبي بالتزكية، في خطوة تعكس ثقة البرلمانيين العرب بمسيرته، وسط ظروف إقليمية دقيقة تشهد تصاعداً في الهجمات الحوثية ضد السعودية منذ يوليو 2026.

خامس رئيس للبرلمان العربي منذ تأسيسه

يُعد العتيبي خامس رئيس للبرلمان العربي منذ انطلاق جلساته الدائمة في ديسمبر 2012، والثاني من المملكة العربية السعودية يتولى هذا المنصب، بعد مشعل بن فهم السلمي الذي ترأس البرلمان بين أكتوبر 2016 وأكتوبر 2020. وخلف السلمي في الرئاسة البحريني عادل العسومي، ثم الإماراتي محمد اليماحي، قبل أن يسلم الراية للعتيبي الذي يمثل السعودية في هذه الدورة.

وينص النظام الأساسي للبرلمان العربي على انتخاب الرئيس لمدة عامين، قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط، وهو ما يمنح العتيبي ولاية تمتد حتى 2028 مع إمكانية التمديد لاحقاً.

من سعد العتيبي؟ مسيرة سياسية واقتصادية ومجتمعية

وُلد سعد العتيبي في محافظة الخبر بالمنطقة الشرقية من السعودية عام 1967، وتلقى تعليمه العام في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية التربية في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، حيث حصل على درجة البكالوريوس في التربية عام 1993. وانخرط العتيبي في العمل العام مبكراً، فشارك في عضوية مجلس الشورى السعودي منذ 20 أكتوبر 2020، وجُددت عضويته لدورة ثانية بدأت في 9 سبتمبر 2024.

إلى جانب نشاطه البرلماني، يُعد العتيبي مستثمراً بارزاً، إذ يترأس مجالس إدارات عدة شركات، من بينها سعد بن صليب العتيبي وأولاده القابضة، وأنساب للمقاولات العامة المتخصصة في البنية التحتية والتطوير العقاري، ومراس الشرقية للاستثمار، وأنساب مصر للاستثمار، وفضاء الاتصالات لتقنية المعلومات. كما ترأس مجلس إدارة نادي الثقبة في المنطقة الشرقية بين عامي 1999 و2003.

وفي المجال المجتمعي، أسس العتيبي عام 2024 مؤسسة أهلية تحمل اسمه، مرخصة من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، تركز على تطوير العمل الخيري والإنساني وتقديم العون المستدام. وشغل عضوية عدد من الهيئات الاستشارية والتنظيمية، منها المجلس الاستشاري لجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل (منذ 2020)، والنادي السعودي لرأس المال البشري (منذ 2019)، والهيئة السعودية للمقاولين (منذ 2019)، والمجلس السعودي للجودة (منذ 2018)، ولجنة إصلاح ذات البين في المنطقة الشرقية (منذ 2016).

وقبل انتخابه رئيساً للبرلمان العربي، كان العتيبي قد فاز بمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان بالتزكية في يونيو 2025، تقديراً لدوره في دعم العمل البرلماني العربي المشترك، وفقاً لبيان لمجلس الشورى السعودي آنذاك.

القضية الفلسطينية أولوية ورؤية متجددة للعمل العربي

عقب انتخابه، أعرب العتيبي عن اعتزازه بالمسؤولية الجديدة، معتبراً أنها تحمل دلالات تعكس المكانة الرفيعة للمملكة العربية السعودية وحضورها المؤثر ودورها الراسخ في تعزيز العمل العربي المشترك، حسب بيان للبرلمان العربي. ووجه الشكر إلى سلفه محمد اليماحي على جهوده خلال فترة رئاسته.

وشدد العتيبي على أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً يلجأ إليه عند الحاجة، بل نهجاً راسخاً لا غنى عنه لتعزيز أمن العالم العربي وصون مصالحه وتوحيد مواقفه. وأكد أن الوحدة العربية هي مصدر القوة، وأن تكامل المواقف هو الضمانة لتعزيز الحضور، وأن الانتماء العربي الصادق هو الباعث إلى التكاتف في مختلف قضايا العالم العربي.

ونبه الرئيس الجديد إلى أن القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة القضايا العربية، باعتبارها القضية المركزية للأمة. وتعهد بمواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقه ويستعيد أرضه وتتحقق العدالة لقضيته.

ودعا العتيبي إلى الانتقال من الطموح إلى الإنجاز، وتحويل الرؤى إلى برامج ومبادرات واضحة، وبناء مسارات عمل تعزز مكانة البرلمان وترسخ دوره في خدمة القضايا العربية، مؤكداً أن البرلمان العربي يقف اليوم أمام استحقاق يتطلب رؤية متجددة وعملاً أكثر فاعلية وتأثيراً يواكب تطلعات العالم العربي.

إشادات سعودية ودور البرلمان العربي

من جانبه، هنأ رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ العتيبي على انتخابه، معتبراً أنه يجسد ما تحظى به الكفاءات السعودية من تقدير وثقة، ويعكس المكانة الرفيعة للمملكة ودورها الراسخ في دعم العمل العربي المشترك وتعزيز التعاون بين المجالس والبرلمانات العربية. وتمنى آل الشيخ للعتيبي التوفيق في مهامه الجديدة، وأشاد بجهود البرلمان العربي في دعم القضايا العربية والدفاع عن المصالح المشتركة وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية.

يُذكر أن البرلمان العربي هو الهيئة التشريعية التابعة لجامعة الدول العربية، وقد أُقر إنشاؤه خلال قمة عمّان العربية عام 2001، وصدر قراره الرسمي عام 2005، فيما اعتُمد نظامه الأساسي الدائم خلال قمة بغداد في مارس 2012. وانطلقت أولى جلسات البرلمان الدائم في 12 ديسمبر 2012 من مقر الجامعة العربية في القاهرة، ليظل منصة جامعة لممثلي 22 دولة عربية.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *