تصاعدت حدة القتال في اليمن يوم السبت، حيث أعلنت السلطات المحلية في محافظة تعز مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، نتيجة انتهاكات نسبت إلى جماعة الحوثي خلال أقل من ثلاثة أشهر. وجاء ذلك بالتزامن مع استهداف الحوثيين لمنشآت تابعة لخفر السواحل في العاصمة المؤقتة عدن بثلاثة صواريخ باليستية.
حصيلة الضحايا في تعز
أفاد مكتب شؤون الحصار في محافظة تعز، في إحصائية رسمية، بأن الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس الماضي وحتى الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري، أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين. وتأتي هذه الحصيلة في وقت تشهد فيه المحافظة تصعيداً ميدانياً متواصلاً، مع تبادل الهجمات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة جبهات.
هجوم صاروخي على عدن
في تطور لافت، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن جماعة الحوثي استهدفت منشأتين تابعتين لخفر السواحل بثلاثة صواريخ باليستية. وأوضحت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان، أن صاروخين استهدفا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى لخفر السواحل في مديرية التواهي جنوب غربي المدينة. وأفادت تقارير محلية بسماع ثلاثة انفجارات في عدن، اثنان منها قرب مطار عدن الدولي، والثالث في التواهي. ولم تعلن السلطات عن حصيلة بشرية فورية. واعتبرت الوزارة الهجوم “اعتداء على أمن العاصمة المؤقتة والمنشآت العامة والخدمية”، وأكدت أن الجهات المختصة بدأت جمع الأدلة وتقييم الأضرار. وأشارت إلى أن الهجوم يأتي امتداداً لهجمات سابقة استهدفت منشآت حيوية في عدن، بينها مطار عدن الدولي. من جانبه، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، أن قوات الجماعة استهدفت تحشيدات في معسكر النصر وقاعدة عسكرية بحرية في عدن.
توثيق الانتهاكات في تعز
بالتزامن مع الحصيلة التراكمية للضحايا، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنها وثقت 21 “جريمة وانتهاكاً” نسبت ارتكابها إلى الحوثيين في تعز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقالت الشبكة إن التصعيد شمل إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية، وأسفر عن مقتل طفلين وإصابة 3 مدنيين، بينهم امرأتان، واختطاف 4 آخرين. وأضافت أن القصف والقنص طال قرى ومناطق سكنية مثل كحلان والشقب وحي المطار القديم والضباب وقرية ميهال ونجد قسيم، كما تحدثت عن مداهمة ونهب منازل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وأوضحت الشبكة أن أحد الطفلين القتيلين هو عمار ياسر الشريحي، الذي قالت إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي على هذه الاتهامات. وتغلق الجماعة عدداً من الطرق الرابطة بين مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة للحكومة في تعز، بينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن مسؤولية القيود على حركة السكان والإمدادات.
قتلى في الحديدة وغارات على صنعاء والمخا
في محافظة الحديدة غربي اليمن، أفادت قناة “الجمهورية” الفضائية بمقتل 5 مدنيين، بينهم طفل، جراء سقوط صاروخ على منزل في مديرية التحيتا. وقالت القناة، التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إن الصاروخ تابع للحوثيين وسقط على المنزل عقب فشل إطلاقه من مديرية بيت الفقيه. ولم تعلق جماعة الحوثي على هذه الرواية على الفور. وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تعرض مناطق خاضعة لسيطرتها في صنعاء ومدينة المخا غربي تعز لغارات جوية. ونقلت وكالة “سبأ” التابعة للجماعة عن مصدر محلي لم تسمه، قوله إن غارات استهدفت مناطق متفرقة في المخا. كما قالت الوكالة إن منطقتي عصر وهمدان في صنعاء تعرضتا لغارات جوية، مدعية سقوط قتلى وجرحى مدنيين دون إعلان حصيلة محددة. ويأتي التصعيد الحالي بعد سنوات من هدوء نسبي أعقب الهدنة التي أعلنتها الأمم المتحدة في أبريل 2022. وتصاعدت المواجهات بصورة أكبر خلال الأشهر الأخيرة، قبل أن يعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في الخامس من أكتوبر الجاري، إطلاق عملية عسكرية باسم “فجر اليمن”، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين. ومنذ سبتمبر 2014، يسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة شمالي وغربي اليمن، فيما تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وأدى النزاع الممتد منذ سنوات إلى أزمة إنسانية واقتصادية واسعة، بينما حذرت الأمم المتحدة مراراً من أن تجدد المواجهات على نطاق واسع قد يقوض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال فترة خفض التصعيد منذ 2022.






