الشركات التسويقية تروج للمنتجات بأوهامٍ تجذب المستهلك وتخفي المخاطر

23/06/2026 01:01

تظهر الدراسات بين الحين والآخر لتدفع المستهلكين نحو تغيير أنماط استهلاكهم، وتستغل في كثير من الحالات لتسويق منتجات جديدة تُستبدل بمنتجات موجودة مسبقًا. مثال على ذلك هو سلسلة الحملات التي استهدفت السمن الطبيعي، حيث صُورت الدراسات التي أجريت على مجموعة سكانية محدودة على أنه سبب رئيسي لأمراض القلب، بهدف تشجيع الجمهور على التحول إلى الزيوت المهدرجة. ومع ذلك، أظهرت أبحاث لاحقة أن للزيوت المهدرجة أضرارًا أكبر على الصحة العامة.

حملات إعلانية تستغل المصطلحات الطبية

من أبرز الأمثلة التي توضح أسلوب الشركات الإعلانية هو ما قامت به إحدى وكالات الإعلان عندما تلقت طلبًا من شركة منتج غسول فم تعاني من تراجع الطلب. قامت الوكالة بدراسة أسباب الانخفاض ثم لجأت إلى البحث عن مصطلح طبي يصف رائحة الفم الكريهة. عقب ذلك أطلقت حملة إعلانية تستخدم هذا المصطلح، مرفقة بتحذيرات أطباء من “المرض” وتأثيره على الصحة العامة والعلاقات الاجتماعية، مدعية أن الأشخاص يتجنبون بعضهم البعض بسبب رائحة الفم. أثمرت هذه الحملة عن ارتفاع ملحوظ في مبيعات غسول الفم.

منتجات تُروَّج بمميزات غير موجودة

تتكرر حملات التسويق التي تدفع المستهلكين إلى استهلاك منتجات معينة، ثم تظهر بعد سنوات أن الفوائد التي تم الترويج لها كانت مضللة أو غير موجودة أصلاً، وقد يتبين لاحقًا أن هذه المنتجات تسببت بأضرار صحية أو بيئية. رغم ذلك، ترى شركات التسويق أن مهمتها هي تقديم المنتج بأفضل صورة ممكنة، حتى وإن تضمنت الأوصاف التي تُستَخدم فيها معلومات غير دقيقة، ولا تعتبر ذلك خداعًا للمستهلك.

حملة سيارات صديقة للبيئة وتداعياتها القانونية

من أشهر الحملات التي أطلقتها إحدى أكبر الشركات المصنعة للسيارات، تم إنفاق عشرات الملايين من الدولارات على ترويج سيارة على أنها صديقة للبيئة وتقلل من انبعاثات العادم. تبين لاحقًا أن هذه الادعاءات غير صحيحة، إذ إن السيارة زادت نسبة التلوث عدة أضعاف. أدت هذه الممارسات إلى فرض غرامات وتسويات تجاوزت 14 مليار دولار.

التحديات القانونية للمستهلك العربي

يتساءل الكثيرون عن عدد المرات التي تعرض فيها المستهلكون للخداع بمنتجات لا تقدم الفائدة المعلنة، بل قد تتسبب في أضرار جانبية تظهر بعد فترة من الاستخدام، مما يصعب ربطها بالمادة المستهلكة. يبرز سؤال آخر حول مدى قدرة المستهلكين في العالم العربي على مقاضاة الشركات العالمية أو الحصول على تعويضات للمتضررين.

تظل هذه القضايا تبرز الحاجة إلى وعي أكبر لدى المستهلكين، وإلى أطر قانونية قوية تضمن حماية الحقوق وتمنع ترويج الوهم بدلاً من الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *