السوق العثماني المسقوف بحمص يبدأ استعادة حيويته بعد أعمال ترميم

18/07/2026 08:58

الترميم وإعادة التأهيل

بعد سنوات من الصراع، بدأ السوق العثماني المسقوف في حمص باستعادة مكانته التجارية والحرفية تدريجياً، حيث عاد التجار إلى محالهم وت reappeared الحرف اليدوية التي ارتبطت به عبر العصور.

السوق العثماني المسقوف، الذي شيد خلال العهد العثماني قبل نحو أربعة إلى خمسة قرون، يُعد أحد أبرز المعالم العمرانية في المدينة، ويتميز باستخدام الحجارة البازلتية السوداء المنحوتة لتشكيل أقواس وأسقف مغطاة.

على مدى عقود، شكل السوق مركزاً نشطاً يجمع مختلف المهن والحرفيين لتلبية احتياجات السكان اليومية.

خلال فترة الحرب، ظل السوق مغلقاً ومحاصراً بسبب تركيز القصف في محيطه، ما أدى إلى توقف نشاطه لفترة طويلة.

مع بدء أعمال الترميم، أعيد فتح أجزاء منه ببطء، وعادت الح tradicionales مثل صناعة النحاس، والحدادة، والنسيج، والحرير، والخياطة، وصناعة الأعلام إلى العمل تدريجياً.

القيمة التاريخية والاجتماعية

بالإضافة إلى دوره الاقتصادي، كان السوق جزءاً من الذاكرة الجماعية لسكان حمص وجزءاً من حياتهم اليومية عبر الأجيال.

أسس عثمان آغا الجندي هذا المشروع لتوفير مكان واحد يلبي جميع احتياجات الأهالي، فجمّع الصيارفة وباعة الأقمشة والخضار والحرفيين والتجار تحت سقف واحد، مما وفر عناء التنقل إلى مواقع متفرقة.

تصميم السوق العثماني المستند إلى الأقواس والأسقف المغطاة كان يهدف إلى حماية التجار من حرارة الصيف وأمطار الشتاء، وهو ما حافظ على وظيفته لعدة قرون.

على الرغم من الضرر الواسع الذي لحق بالسوق خلال سنوات النزاع، فإن بنائه المتين مكّنه من الصمود أمام القصف، مما سهل عملية إعادة التأهيل اللاحقة.

آراء الشهود والتطورات الأخيرة

أعرب الحاج هزاع محمد عبد الحميد الجندي، الستينيثماني عاماً وأحد أحفاد مؤسس السوق، عن فخره برؤية هذا المعلم التاريخي يعود إلى الحياة بعد سنوات الحرب.

أوضح أن السوق لم يكن مجرد مركز تجاري، بل شكّل جزءاً من الذاكرة الجماعية وروتين الحياة اليومية لأبناء المدينة.

ذكر أن جده الأكبر عثمان آغا الجندي أنشأ المشروع لتلبية جميع احتياجات السكان في موقع واحد، حيث جمع بين الصيارفة وباعة الأقمشة والخضار والحرفيين والتجار داخل مجمع تجاري متكامل.

بعد زياراته للعديد من الدول، أكد أنه لم يشهد مكاناً يجمع مثل هذه الهندسة المعمارية والتنظيم نفسه.

وصف السوق بأنه القلب التجاري النابض لحمص على مدى عقود، حيث احتوى على مختلف المهن والأنشطة التجارية.

أشار إلى أن عودة التجار والحرفيين إلى السوق تمثل ليس فقط استئنافاً للنشاط الاقتصادي، بل خطوة مهمة نحو استعادة الحياة الطبيعية والحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي للمدينة.

لفت إلى أن السوق تعرض لتدمير واسع خلال الحرب، لكن تصميمه المعماري المتين سمح له بالصمود أمام القصف، واليوم يعود الناس إلى إصلاح محالهم ومنازلهم، ينظفونها ويرممونها، بينما يستعيد السوق تدريجياً روحه القديمة.

يرى أن هذه revival تُظهر قدرة المدينة على النهوض من جديد، مع بقاء السوق المسقوف شاهداً على تاريخها وحضارتها.

في أغسطس/آب 2024، انطلقت المرحلة الأولى من مشروع ترميم أسواق حمص التراثية.

استمرت الأعمال خلال عام 2025، مع تركيز على ترميم الأقواس والأسقف الحجرية وتأهيل البنية الخدمية، استعداداً لإعادة تنشيط الحركة التجارية.

في يونيو/حزيران الماضي، صرح معاون محافظ حمص فارس الأتاسي لتلفزيون سوريا بأن أعمال الترميم النهائية تُنفذ من قبل منظمة التنمية السورية بدعم من تبرعات محلية من منظمات وتجار وصناعيين.

ذكر أن السوق تعرض للنهب والتخريب على يد النظام السابق، بينما تستمر الجهود لتأهيل أربعة عشر سوقاً تاريخية تضم نحو ألف محل أثري.

الصراع في سوريا الذي بدأ عام 2011 أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، قبل أن تسيطر فصائل معارضة على دمشق بعد مدن أخرى، ما أدى إلى انتهاء ستين عاماً من حكم حزب البعث وثلاثة وخمسين عاماً من حكم عائلة الأسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *