اليمن: مواجهات في الجوف والضالع وتعز وسط تحذيرات متبادلة بين الحكومة والحوثيين

16/07/2026 15:43

شهدت اليمن خلال الساعات الماضية اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في ثلاث محافظات هي الجوف والضالع وتعز، وسط تبادل للتهديدات بين الطرفين، في وقت يعاني فيه البلد من أزمة إنسانية واقتصادية حادة. يأتي هذا التصعيد الذي بدأ منذ مطلع يوليو الجاري، مما يزيد من احتمالات انهيار الهدنة النسبية السارية منذ عام 2022.

اشتباكات في الجوف

ميدانياً، أفاد مصدر عسكري بأن القوات الحكومية تمكنت مساء الأربعاء من صد هجوم شنه الحوثيون على مواقع عسكرية في جبهة قناو شرق محافظة الجوف. ونقل موقع “سبتمبر نت”، الناطق باسم وزارة الدفاع اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، عن المصدر قوله إن القوات أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف المهاجمين، مما اضطرهم إلى الانسحاب. وأكد المصدر أن تحركات الحوثيين تخضع لمراقبة دقيقة من قبل الجيش. وتقع الجوف على الحدود الجنوبية للسعودية، وتتقاسم القوات الحكومية والحوثيون السيطرة على مناطقها.

مواجهات في الضالع

وفي محافظة الضالع جنوب البلاد، دارت اشتباكات بين الجيش والحوثيين فجر الخميس، أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى من الجانبين. وذكرت وسائل إعلام محلية، بينها موقع “يمن ديلي نيوز” المستقل، أن الجيش خاض معارك عنيفة عقب محاولة الحوثيين التقدم نحو مواقع عسكرية في عدة جبهات بالمحافظة. وأضافت المصادر أن الاشتباكات أدت إلى مقتل ثلاثة جنود، بالإضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين دون تحديد عددهم.

قتيل في تعز

وفي محافظة تعز جنوب غرب اليمن، أعلن الجيش اليمني الخميس مقتل أحد جنوده أثناء مواجهات مع الحوثيين. وقال الجيش في بيان إن الجندي عبد القادر السبئي، من اللواء 170 دفاع جوي، استشهد في جبهة كلابة شمال شرق تعز أثناء أداء واجبه الوطني. وأشار البيان إلى أن المواجهات كانت مع الحوثيين.

تبادل التهديدات بين الطرفين

على صعيد الموقف السياسي، لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين على هذه الاشتباكات حتى الساعة 13:40 بتوقيت غرينتش، لكن إعلام الجماعة أكد تمسكه بإنهاء الهدنة. وقالت قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم الحوثيين في تقرير الخميس إن استهداف مطار أبها السعودي يمثل “الخطوة العملية الأولى لإنهاء مرحلة خفض التصعيد والدخول في معركة التحرير الشامل ورفع الحصار”. وأضافت أن الجماعة بإعلانها حظر الملاحة الجوية على السعودية تفرض معادلة ردع استراتيجية تربط أمن المجال الجوي السعودي بوقف العدوان ورفع الحصار على اليمن.

في المقابل، حمل عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي، خلال مباحثات في لندن مع وزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر-جونز، الحوثيين مسؤولية تداعيات التصعيد. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” عن العليمي قوله إن الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية المشروعة التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لحماية سيادة البلاد وأجوائها ومنافذها. وحمّل العليمي “المليشيات الحوثية الإرهابية والنظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وتداعياته”.

والاثنين الماضي، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي أن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية باتجاه المنطقة الجنوبية، دون تفاصيل إضافية. ويُعد هذا أول هجوم حوثي على السعودية منذ بدء الهدنة في 2022، وفق رصد مراسل الأناضول. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، وهو ما اعتبره الحوثيون انتهاء لخفض التصعيد وتوعدوا بالرد.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في بيان أن اليمن لن يسمح بانتهاك أجوائه أو فرض أمر واقع في مطار صنعاء أو أي مطار آخر، معلناً توجيهاته بعدم توسيع المواجهة لتجنب جر البلاد إلى صراع إقليمي. وكانت السلطات اليمنية قد أدانت في 3 يوليو 2026 إرسال إيران طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” إلى صنعاء، معتبرة أن الهدف كان نقل وفد حوثي إلى طهران. وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، وفق وسائل إعلام يمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *