تجمعت أعداد هائلة من المتابعين في ساحة المسرح القومي بأم درمان، حيث حلّ الصمت المهيب على الحضور، ثم انطلقت هتافات متقطعة من مختلف الزوايا، لتملأ المدرجات وتغمر جانب المسرح بأصوات الجمهور المتحمس في تلك الليلة التي طال انتظارها.
أجواء استثنائية وصور لا تُنسى
كانت عدسات المصورين تنقل المشهد بين الخشبة والجموع الكثيفة التي سعت للجلوس على الأرض بعد أن امتلأت المقاعد، وعندما وقفنا، الجالسين في الصفوف الأمامية، شعرنا أن المشاعر قد سبقتنا جميعاً، فأصبح الوقوف هو الخيار الوحيد أمامنا.
عودة عملاق الموسيقى السودانية
المشهد الرئيس احتضن الفنان محمد وردي، العملاق الموسيقي الذي تجاوز السبعين من عمره، ليؤدي أمام جمهوره في حفل مباشر. أعاد الفنان إحياء أغنية “الطير المهاجر” التي صاغها الشاعر صلاح أحمد إبراهيم، لتظل أيقونة حاضرة ترتبط بذكريات الماضي.
إطلاق الأغنية الجديدة “نختلف أو نتفق”
أبرز ما خَلَفَ في الحفل كان تقديم وردي لأول مرة لأغنية جديدة بعنوان “نختلف أو نتفق”، كتب كلماتها الشاعر سعد الدين إبراهيم. ارتفعت أصوات الجمهور إلى أعلى مستوياتها، متصلة بمكبرات الصوت، حين انطلقت الأغنية بعد مقدمة موسيقية متقنة:
نختلف أو نتفق… تقنعيني وأقنعك
نختصم أو نصطلح… تسمعيني وأسمعك
المهم أن الحوار… يستمر ما ينقطع
المهم أن الجدار… لا يعلو أكثر ولا يرتفع…
تحليل مضمون الأغنية
تُعَدّ الأغنية دعوة للحفاظ على الثوابت في مواجهة رياح التغيير السلبية، وتؤكد على ضرورة استمرار الحوار المنطقي والجدال بالحجة في أصعب الظروف، خصوصاً عندما تتفاقم الخلافات وتشتد الأزمات.
انطلقت فكرة الأغنية من لقاء بين الشاعر سعد الدين إبراهيم والفنان، حيث طلب الشاعر رأيي في النص، فأعجبتني بسلاسة التعبير وبساطة الفكرة، فأبدى إيمانه بأهمية النص كوسيلة لنشر قيم نبيلة.
تمت مناقشة الأغنية في صالون فني أُقيم خصيصاً للحديث عن “الأغنية السودانية وكيفية الخروج من نفق المحلية”، حيث شارك وردي في الحوار. أُشير إلى أن سعد الدين إبراهيم قد لفت انتباه الجمهور إلى هذه التعاونات الفنية في عدة مناسبات إعلامية، ما أعطى للحدث صبغة خاصة.
في ختام الحفل، عبّر الحضور عن أملهم في أن تستمر مثل هذه المبادرات الفنية في كسر الصمت وإطلاق أصوات جديدة تبني جسور التواصل بين الناس.





