تحذير عالمي من تصاعد معدلات أمراض الكلى وتداعياتها الصحية والاقتصادية

15/06/2026 11:01

أظهرت دراسة دولية نُشرت في دورية The Lancet الطبية، شارك في إعدادها باحثون من جامعات واشنطن وجلاسكو ومركز لانغون للأبحاث الطبية في نيويورك، أن أمراض الكلى المزمنة صارت تحتل المرتبة التاسعة بين أسباب الوفاة على مستوى العالم. استندت الدراسة إلى بيانات “الدراسة العالمية لعبء المرض” التي شملت 204 دول خلال الفترة ما بين عام 1990 وعام 2023، وكشفت عن زيادة حادة في عدد المصابين من 378 مليون إلى ما يقرب من 788 مليون، ما يعادل واحداً من كل سبعة بالغين حول العالم.

تفاقم العبء الاقتصادي والسريري

تشير تقارير مشروع Inside CKD العالمي إلى أن أعداد المرضى ستستمر في الارتفاع، مصحوبة بضغط اقتصادي متزايد على أنظمة الصحة، لا سيما في ظل انخفاض نسب التشخيص المبكر في كثير من البلدان.

القاتل الصامت

يسمي الأطباء هذه الحالة “القاتل الصامت”، لأن الكلى تستمر في أداء وظائفها حتى بعد فقدان جزء كبير من كفاءتها، ولا تظهر الأعراض إلا عندما يتدهور الأداء بشكل واضح. من بين العلامات المتقدمة التي قد تظهر تورم القدمين، تعب مستمر، اضطرابات في عملية التبول، وارتفاع ضغط الدم.

تأثيرات التغير المناخي

لفت انتباه الباحثين ظهور نمط غير مألوف من أمراض الكلى بين العمال الزراعيين في مناطق حارة مثل السلفادور والهند وسريلانكا. وأفادت تقارير ودراسات صادرة عن الجمعية الدولية لأمراض الكلى (ISN) ومجلة نيو إنغلاند الطبية بوجود علاقة بين هذا النمط والتعرض المتكرر لدرجات حرارة مرتفعة، جفاف مستمر، وإجهاد بدني شديد، ما يعكس أبعاداً صحية محتملة لتغير المناخ.

عوامل خطر متعددة

كشفت الأبحاث أن السمنة تشكل عاملاً مستقلاً يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض الكلى. وأظهرت دراسة سويدية نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية أن السمنة المفرطة قد تعزز الخطر من ثلاثة إلى أربعة أضعاف، حتى لدى غير المصابين بالسكري.

كما حذرت مراجعات علمية من الاستخدام المفرط لبعض المسكنات الشائعة على مدى فترات طويلة، إذ ارتبط ذلك بتدهور وظائف الكلى وزيادة خطر الفشل الكلوي لدى فئات معرضة للخطر.

وتشمل عوامل الخطر الأخرى التدخين، اضطرابات النوم، والضغط النفسي المستمر. وقد بيّنت أبحاث صادرة عن المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية والمؤسسة الوطنية للكلى أن نقص النوم والضغوط النفسية تؤثر سلباً على ضغط الدم والأوعية الدموية، وبالتالي على صحة الكلى.

أهمية الكشف المبكر

يؤكد الخبراء أن خطر المرض لا يقتصر على ارتفاع أعداد المصابين فحسب، بل يمتد إلى حقيقة أن كثيراً من الأشخاص قد يعيشون سنوات دون علمهم بوجود المرض، وهو ما يسمح له بالتطور بصمت. لذا تظل الفحوص الدورية لوظائف الكلى والكشف المبكر من أهم السبل للحد من الانتقال إلى مراحل تتطلب الغسيل الكلوي أو زرع الكلى.

ملخص أهم ما توصلت إليه الدراسات:

  • أمراض الكلى المزمنة صارت تاسع أسباب الوفاة عالميًا.
  • عدد المصابين يقترب من شخص من كل سبعة بالغين.
  • العدد ارتفع من 378 مليون إلى 788 مليون خلال ثلاثة عقود.
  • الحرارة الشديدة والجفاف قد تساهم في ظهور أشكال غير مألوفة من المرض.
  • السمنة تعزز خطر الإصابة حتى في غياب السكري.
  • الاستخدام المفرط لبعض المسكنات يرتبط بتدهور وظائف الكلى.
  • التدخين، اضطرابات النوم، والضغط النفسي من عوامل الخطر المحتملة.
  • الكشف المبكر والفحوص الدورية يحدان من الحاجة إلى الغسيل الكلوي أو الزرع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *