في وقت يشهد فيه العالم تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الرقمي، يرى رائد الأعمال الليبي أحمد صلاح الدين دريدر أن السوق الليبي يقف أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل بيئة الأعمال والاستفادة من الأدوات الحديثة التي غيرت شكل التجارة والاستثمار حول العالم.
ويؤكد دريدر أن العديد من أصحاب المشاريع ما زالوا ينظرون إلى الأعمال بالطريقة التقليدية التي تعتمد على المتاجر والمقار التجارية والمصاريف التشغيلية المرتفعة، في حين أن التطورات التكنولوجية الحالية أتاحت نماذج أكثر مرونة وقدرة على النمو بتكاليف أقل.
وبحسب رؤيته، فإن التجارة الإلكترونية لم تعد مجرد خيار إضافي للشركات، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من مستقبل التجارة. فالمستهلك اليوم يقضي ساعات طويلة على الإنترنت، ويتخذ جزءًا كبيرًا من قراراته الشرائية من خلال المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل التواجد الرقمي ضرورة لأي نشاط تجاري يرغب في الاستمرار والتوسع.
ويشير أحمد صلاح الدين دريدر إلى أن واحدة من أكبر العقبات التي كانت تواجه التجارة الإلكترونية في المنطقة تمثلت في الخدمات اللوجستية، إلا أن هذا القطاع يشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يفتح المجال أمام نمو أكبر للتجارة الرقمية.
وفي هذا الإطار، يؤكد أن نجاح أي عملية بيع لا يتوقف عند إتمام الطلب فقط، بل يمتد إلى سرعة تنفيذ عملية التوصيل وجودة الخدمة المقدمة للعميل. ومن هذا المنطلق جاءت أهمية الاستثمار في قطاع الشحن والتوصيل باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الرقمي الحديث.
كما يرى دريدر أن الشباب الليبي يمتلك فرصًا كبيرة للاستفادة من التحول الرقمي، خاصة مع توفر أدوات العمل عبر الإنترنت التي تسمح بإطلاق مشاريع تجارية أو خدمية دون الحاجة إلى رؤوس أموال ضخمة كما كان الحال في السابق.
وفي حديثه عن الأسواق المالية، يوضح أن زيادة الوعي المالي أصبحت ضرورة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية. ويعتقد أن فهم الأسواق والاستثمار وإدارة المخاطر يمثل مهارة مهمة لأي شخص يسعى إلى بناء مستقبل مالي أكثر استقرارًا، مؤكدًا أن النجاح في هذه المجالات يعتمد على المعرفة والخبرة والانضباط وليس على الحظ أو القرارات العشوائية.
ويضيف أن السنوات القادمة ستشهد تغيرات أكبر في طبيعة الأعمال، حيث ستزداد أهمية الذكاء الاصطناعي والأتمتة والخدمات الرقمية، الأمر الذي يتطلب من رواد الأعمال تطوير مهاراتهم بشكل مستمر ومواكبة المتغيرات الجديدة.
ويختتم أحمد صلاح الدين دريدر رؤيته بالتأكيد على أن الاقتصاد الرقمي لا يمثل تهديدًا للأعمال التقليدية، بل فرصة لتطويرها وتوسيع نطاقها والوصول إلى شرائح أكبر من العملاء. ويرى أن الشركات والأفراد الذين يبدأون اليوم في بناء حضورهم الرقمي سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي ستظهر خلال السنوات المقبلة.
ومع استمرار تطور البنية الرقمية والخدمات اللوجستية في ليبيا، تبدو الفرصة متاحة أمام جيل جديد من رواد الأعمال لبناء مشاريع أكثر كفاءة ومرونة، مستفيدين من الأدوات والتقنيات التي أصبحت تشكل ملامح الاقتصاد العالمي الحديث.





