إسطنبول.. دار تجليد تُعيد الحياة لكتب نادرة عمرها قرون

13/09/2026 09:45

الترميم وإعادة الحياة للكتب النادرة

في إسطنبول، نفّذت ورشة تجليد مرتبطة بمركز إسطنبول للبحوث والتعليم أعمال ترميم لأكثر من ألف كتاب، منها مخطوطات ومصحفات وكتابات تاريخية يعود بعضها إلى نحو خمسة قرون. تعمل الورشة على إنقاذ الكتب التي تضرّرت بسبب الاستخدام الطويل، حيث تعاني صفحاتها من التمزق وأغلفتها من التلف.

المعرض يسلط الضوء على القيمة الثقافية

أُقيم أخيراً في إسطنبول معرض بعنوان “وفاء للكتاب: فن التجليد وترميم الكتب” عرض أربعين كتاباً نادراً خضعت للترميم حديثاً، إلى جانب أعمال لم تمر بعملية تجليد بعد. أبرز المعرض فكرة أن الكتاب يحمل ذاكرة العصر وثقافته وفنه، وينتقل بين الأجيال كوسيلة للحفاظ على التراث.

نقل الحرفة وتدريب الأجيال القادمة

أشار المجلد التركي محرم كالنجي، الذي يقود فريق الترميم، إلى أن أصعب مهمة واجهها كانت إعادة تأهيل كتاب قانوني استُخدم في المدارس العسكرية بالعهد العثماني، بعد أن تضرّر أحد جوانبه بالكامل وأصبح على وشك التحول إلى غبار. أوضح أن العمل استغرق نحو ستة أشهر، بدأ بفحص الأضرار وتنظيف الصفحات وإصلاحها ثم إعادة الخياطة وتجميع الأجزاء قبل تجليد الغلاف وإعادة تركيبه.

وبيّن كالنجي أن كل مخطوطة لها خصائصها الخاصة، لذا تختلف أساليب الترميم وفقاً لحجم الضرر. بالإضافة إلى أعمال الترميم، تنظم الورشة برامج تدريبية لنقل هذه الحرفة إلى الأجيال المقبلة؛ يدرّب حالياً ثلاث مجموعات من الطلاب بفترات متفاوتة، مؤكداً أن بقاء هذا الفن يعتمد على نقل الخبرات إلى جيل جديد.

كما أوضح كالنجي أهمية الطرق التقليدية في إعداد الجلود المستخدمة في التجليد، موضحاً أن عملية “تشذيب الجلد” تساعد على إطالة عمر الغلاف وتقلل من تعرضه للحشرات والتلف، مضيفاً أن الجلد المعالج قد يصمد ربما خمسة قرون أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *