تحذير من الاختلالات العالمية
حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تنسيق سياساتها الاقتصادية بشكل ملحّ لمعالجة الاختلالات العالمية، وذلك خلال لقاء يسبق قمة مجموعة السبع. وأوضح عبر تقنية الفيديو أن هناك توافقاً دولياً في التشكل حول عدة قضايا، لا سيما الحاجة الملحة للتحرك. وأضاف أن الاختلالات القائمة تفاقمت في السنوات الأخيرة ما يهدد النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.
فرص وتحديات قبل قمة السبع
وشدد ماكرون على أن تصحيح تلك الاختلالات مسؤولية مشتركة بين الاقتصادات ذات الفائض والأخرى التي تعاني من عجز، مؤكداً أن التنسيق بين أوروبا والصين والولايات المتحدة لاتباع نهج مناسب يُعدّ أمراً بالغ الأهمية. وحذر من أن غياب مثل هذا التنسيق سيضع العالم أمام تعديلات اقتصادية ومالية قاسية، بينما إعادة التوازن بشكل مدروس جيداً يمكن أن تصبح محركاً للنمو المستقر والمستدام.
جدول أعمال مكثف وملفات حساسة
وتسعى الدول الأوروبية الكبرى وحلفاؤها في مجموعة السبع إلى تقليل الفجوة المتزايدة مع الرئيس الأميركي خلال القمة التي يستضيفها ماكرون ابتداءً من الاثنين في منتجع إيفيان‑لي‑بان، ويتوقع أن يهيمن دونالد ترمب على فعالياتها. وفي المنتجع المطل على بحيرة جنيف، سيحاول قادة المجموعة إحياء الزخم في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وتعد القمة واحدة من الاجتماعات الدولية الكبرى منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، التي زادت من حدة الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وعمّقت التوترات عبر الأطلسي.
إلى جانب السعي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، ينتظر القادة جدول أعمال مزدحم بقضايا حساسة قد تثير خلافات على مدى ثلاثة أيام من المباحثات. وسيسعى قادة المجموعة، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى بلورة موقف موحد يدفع روسيا إلى طاولة المفاوضات تمهيداً لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.
وأكد ماكرون يوم الأربعاء أن مشاركة زيلينسكي مهمة جداً، مؤكداً ضرورة إعادة بناء التوافق داخل مجموعة السبع في إشارة إلى الخلافات مع ترمب بشأن ملف أوكرانيا.
من جهة أخرى، يعتزم باقي الأعضاء الضغط على الرئيس الأميركي للحصول على تنازلات في ملف التجارة، بينما يواجه ترمب ضغوطاً للموافقة على فرض مزيد من القيود التنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى بهدف حماية القاصرين.
وبالإضافة إلى فرنسا، تضم مجموعة السبع كلا من كندا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وسيحضر رئيس شركة أوبن إيه آي سام ألتمان ومؤسس شركة ميسترال إيه آي آرثر مانش مأدبة غداء الأربعاء المخصصة لمناقشة حماية القاصرين في الفضاء الرقمي.
وستكون الصين الغائب الأبرز عن القمة في ظل القلق الغربي المتزايد بشأن هيمنتها على سوق المعادن النادرة، لكن ماكرون سيعقد الخميس مؤتمراً عبر الفيديو بعنوان «قمة التقارب العالمي للنمو» بمشاركة دول السبع والصين وعدد من الاقتصادات الناشئة.
ويصل ترمب إلى القمة بعد احتفاله بعيد ميلاده الثمانين في 14 يونيو، وتسعى باريس لتجنب تكرار ما حدث في القمة السابقة في كندا عندما غادر الرئيس الأميركي مبكراً.
استعدادات أمنية وآفاق مستقبلية
وتجري استعدادات أمنية واسعة النطاق بمشاركة آلاف من عناصر الشرطة والقوات المسلحة، وتمتد حتى سويسرا المجاورة على الضفة الأخرى من البحيرة حيث يستقبل مطار جنيف الوفود. وبالنسبة لماكرون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع، تمثل القمة إحدى الفرص الأخيرة لمحاولة التأثير على الساحة الدولية مع اقتراب نهاية ولايته الأخيرة خلال أقل من عام.
ويسعى الرئيس الفرنسي إلى تعزيز السيادة الأوروبية، وتمهد هذه القمة لانعقاد قمة مجموعة العشرين الأوسع التي تضم الصين والمقرر أن يستضيفها ترمب في ديسمبر في منتجع غولف يملكه في ميامي.
وعشية القمة، نشر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية استطلاعاً للرأي في أكثر من عشر دول أوروبية أظهر تراجع الثقة بالولايات المتحدة، إذ لا يرى سوى 11 في المائة من المشاركين إدارة ترمب حليفاً. وفي ظل ما وصفه الاستطلاع بالانتقادات والسلوك العدائي من جانب الولايات المتحدة، يرى قادة أوروبيون أن لديهم oportunidad للمضي قدماً بسرعة أكبر نحو بناء منظومة أمنية مشتركة، وفقاً لما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بافيل زيركا الباحث البارز في المجلس.





