مع مرور الزمن، تتبدل معالم المجتمعات وتتقاطع فيها العادات والتقاليد تحت تأثير الانفتاح الإعلامي والثقافي. ولا شك أن هذا الانفتاح يحمل في طياته ميزتين: فهو قد يجلب منافع، وقد يطرح تحديات لا تتماشى مع قيمنا.
الوعي بأصولنا وتوازن الانفتاح
يبقى المسلم العربي الأصيل هو من يستلهم هداية نبيه محمد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم–، ويذكر أن أمتنا هي أمة التفكر والوعي، لا أن تكون متلقية لكل ما تُعرض عليها من مستجدات. فالعرب، بتاريخهم الطويل، كانوا دومًا من الرواد في تبني ما يعين على تقدم الإنسان وتيسير حياته، ولا حرج في سعيهم لاكتساب ما يرفع من شأنهم وعملهم وأسرتهم.
كعكة الميلاد: من استيراد غربي إلى تقليد محلي
خلال العقدين الأخيرين، انتشر تنظيم احتفالات أعياد الميلاد وتكريسها في كثير من البيوت العربية، حتى أصبحت هذه المناسبات معيارًا لتقدير المكانة الاجتماعية. وقد تحول هذا إلى مصدر للضغط النفسي والمقارنات، وهو ما لا يتفق مع قيمنا الدينية. بعض الأسر اختاروا تعديل الشكل لتناسب مبادئهم، فمثلاً حذف كلمة “عيد” من التسمية وتحويل الحدث إلى ذكرى بسيطة تُعزز قيم الشكر والبركة، مع تخصيص صدقة صغيرة وإقامة احتفال عائلي هادئ.
تظهر أحيانًا مواقف محزنة؛ إذ يروي أحد الأخوة أن شقيقه البالغ من العمر عشرين عامًا غضب عندما نُسيت سنةً ما احتفاله بميلاده، لأن العائلة اعتادت تقديم هدية وإقامة حفل صغير في كل عام. إن هذا السلوك يوضح مدى تأثر البعض بالعادة المستوردة دون سؤال عن جذورها.
دبلة الخطوبة: رمز مستورد وتداعياته
أما دبلة الخطوبة، فقد غنت لها الأغاني العربية وأصبح الشباب يعلقونها كعلامة لا غنى عنها للزواج. وعلى الرغم من أن أصلها يرجع إلى عصور سابقة، إلا أن الكثير لا يعرفون تفاصيل تاريخها، بل يتبعونها كعادة بلا وعي.
تظهر أمثلة على تأثير هذه الظاهرة في قصص شخصية، مثل زميلة من إحدى الدول العربية التي احتفظت بدبلة زواجها على إصبعها لعشرين سنة خوفًا من فقدان النظافة، أو زوجة تركت بيتها لأن زوجها أظهر دبلة الخطوبة بصورة مبالغ فيها.
دعوة إلى التمحيص والوعي
المسألة ليست في وجود الاحتفالات بحد ذاتها، بل في مدى المبالغة وإعطاء أشياء لا تستحق ذلك الوزن. ما يلزم هو توعية المجتمع لتقويم ما يُستورد من عادات، والتأكد من توافقها مع القيم الدينية والثقافية. نسأل الله أن يهدينا إلى ما يرضيه، وأن يرفع من عزّ وطننا ويزيدنا فخرًا وحبًا له.





