شهدت الساحة اليمنية، السبت، تطورات عسكرية متلاحقة، إذ أعلن الجيش الحكومي تشييع اثنين من قياداته الميدانية اللذين لقيا حتفهما خلال اشتباكات مع جماعة الحوثي في محافظة مأرب، في حين أفادت القوات الحكومية بإسقاط طائرة مسيرة تابعة للجماعة وشن ثلاث غارات جوية على مواقعها في محافظة تعز، فيما اتهم الحوثيون الطيران السعودي بتنفيذ قصف على مديرية بني حشيش في محافظة صنعاء أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين.
مصرع قائدين بارزين في عملية “فجر اليمن”
أعلن موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم الجيش اليمني، عبر حسابه على منصة “إكس”، تشييع جثماني العميد محمد حسن حاتم، قائد جبهة رغوان، والمقدم عبدالرقيب الدومري المرور، قائد الكتيبة الثانية في اللواء 203 مشاة، في مدينة مأرب، وذكر البيان أن القائدين قتلا أثناء مشاركتهما في عملية “فجر اليمن” خلال مواجهات مع مسلحي الحوثي، دون أن يحدد تاريخ وقوعهما أو ظروفهما التفصيلية، وتأتي هذه الخسارة في وقت تشهد فيه محافظة مأرب انقساماً في السيطرة، إذ تحتفظ القوات الحكومية بالمدينة مركز المحافظة وحقول النفط والغاز، بينما تسيطر الجماعة على عدد من المديريات الريفية.
اقرأ أيضاً: حيدر باسم الموسوي يسلط الضوء على استراتيجيات التسويق الناجحة عبر تيك توك
إسقاط مسيرة حوثية وثلاث غارات في تعز
في محافظة تعز، أعلن اللواء 35 مدرع التابع للجيش اليمني إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين في جبهة الأقروض جنوبي المحافظة، وأوضح البيان الصادر عن اللواء أن قواته، بمساندة المقاومة الشعبية، أسقطت الطائرة أثناء تحليقها فوق مواقع القوات الحكومية، معتبراً ذلك دليلاً على جاهزية الوحدات للتعامل مع محاولات الجماعة رصد مواقع الجيش واستهدافها، وفي تطور ميداني موازٍ، أفاد محور تعز العسكري بتنفيذ الطيران الحربي ثلاث غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة، دون أن يكشف البيان عن نتائج القصف أو حجم الخسائر، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الحوثي إزاء إسقاط المسيرة أو الغارات المعلنة.
اقرأ أيضاً: اليمن: 40 ألف عملية عسكرية وتحييد 20 ألف حوثي في شهر من "فجر اليمن"
تغيرات في خارطة السيطرة بتعز وأهميتها الاستراتيجية
تشهد محافظة تعز تحولات في مناطق النفوذ، إذ تحتفظ القوات الحكومية بمركز المحافظة ومناطق مجاورة، بينما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وأصبحت الجماعة تسيطر على معظم مساحة المحافظة، مقابل انحسار سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع بقاء مناطق متنازع عليها، وتكتسب تعز أهمية استراتيجية بالغة لموقعها الرابط بين المحافظات الشمالية والجنوبية، واحتضانها طرق إمداد رئيسية تصل العاصمة المؤقتة عدن بمحافظات الوسط والشمال، كما تطل على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطاً ساحلياً حيوياً، وتعد أكبر محافظات اليمن الـ22 سكاناً بنحو 12 بالمئة من إجمالي سكان البلاد.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن تحييد 387 حوثياً في 1211 عملية ضمن عملية فجر اليمن
الحوثيون يتهمون السعودية بقصف مدنيين في صنعاء
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً مقتل 22 مدنياً، معظمهم نساء وأطفال، وإصابة 30 آخرين في حصيلة أولية، جراء قصف نسبته إلى السعودية استهدف مديرية بني حشيش في محافظة صنعاء، وذكرت الوزارة في بيانها أن من بين المصابين مصوراً يعمل لدى قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، واتهمت الرياض باستهداف منازل مأهولة وتدميرها فوق ساكنيها، ومعاودة قصف فرق الإسعاف والإنقاذ والطرق المؤدية إلى موقع الهجوم، معتبرة ذلك “انتهاكاً جسيمًا ومتعمداً لقواعد القانون الدولي الإنساني”، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من الحصيلة والاتهامات، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي، الذي سبق أن أكد مراراً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب استهداف المدنيين والمواقع المدنية خلال عملياته العسكرية.
تصعيد مستمر وأزمة إنسانية متفاقمة
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو الماضي، أسفر عن مقتل وإصابة نحو عشرة آلاف شخص بحسب تقارير أممية، وأدى تجدد المواجهات إلى إنهاء حالة الهدوء النسبي التي سادت اليمن منذ أبريل 2022، وسط استمرار موجات النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية، ويشهد اليمن حرباً مستمرة منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي






