أصدرت وزارتا الخارجية في مصر والمملكة العربية السعودية دعوة مشتركة للأطراف المعنية بالتوترات الجارية في المنطقة، مطالبةً إياها بممارسة أقصى درجات ضبط النفس والاستجابة للمساعي الوسيطة، درءاً لمخاطر اندلاع مواجهات مسلحة جديدة وما قد تجرّه من تداعيات خطيرة.
اتصال وزاري وتنسيق مستمر
كشف بيان لوزارة الخارجية المصرية، صدر يوم السبت، عن إجراء محادثة هاتفية يوم الجمعة جمعت الوزير بدر عبد العاطي بنظيره السعودي فيصل بن فرحان. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة، نادر زكي، أن هذا التواصل يأتي في سياق التشاور الدائم بين البلدين حول مستجدات الساحة الإقليمية، وامتداداً لسلسلة اتصالات مكثفة يجريها الوزير المصري مع نظرائه العرب والشركاء الدوليين المعنيين بالتطورات المتلاحقة، بهدف ترسيخ الأمن والسلام ومنع تفاقم الأوضاع الراهنة.
اقرأ أيضاً: مصر تقر خطة تقشف بـ19 بندا و5 استثناءات لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية
محاور النقاش: وقف التصعيد ودعم المسار التفاوضي
تناول الوزيران خلال الاتصال آخر مستجدات الجهود المشتركة الرامية إلى احتواء التصعيد، مؤكدَين على ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس وتغليب لغة الحوار والتفاوض، والامتناع عن أي خطوات قد تؤجج الوضع. كما بحثا سبل حث الأطراف على التجاوب الإيجابي مع مبادرات الوسطاء، بغية الوصول إلى تفاهمات قابلة للبناء عليها، تحفظ للمنطقة استقرارها وتمنع انزلاقها إلى أتون مواجهات تقوض الأمن وتعيد الأزمة إلى المربع الأول.
واتفق المسؤولان على مواصلة التنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف الفاعلة، سعياً لإرساء دعائم السلام وفق مبادئ القانون الدولي، واعتماد نهج سياسي جاد يؤدي إلى تسوية جذرية للأزمة ويحول دون امتداداتها السلبية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
اقرأ أيضاً: قطر تؤكد استمرار مساعي التهدئة وتكشف عن نيات أمريكية لاحتواء التصعيد رغم تغير موازين الكونغرس
سياق دبلوماسي مكثف لمنع تجدّد المواجهة الأميركية الإيرانية
يأتي هذا التحرك في خضم حراك دبلوماسي إقليمي واسع يهدف إلى الحيلولة دون تجدّد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وما تلاها من اتفاقات لوقف إطلاق النار لم تصمد طويلاً.
الدوحة تعلن تقدماً وتكذّب تقارير الفشل
في موازاة ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يوم السبت، إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، مشيراً إلى استعداد الإدارة الأميركية لمواصلة الخطوات نحو الحل حتى بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وأوضح، في كلمة أمام “اتحاد أكسفورد” الطلابي في بريطانيا، أن بلاده عملت خلال الأسبوعين الماضيين بالتنسيق مع مسؤولين أميركيين على احتواء الموقف وخفض التصعيد، لافتاً إلى أن هذه الجهود، إلى جانب ما سماها “أصواتاً حكيمة” في طهران، أسهمت في منع انفلات الأمور.
وأعرب آل ثاني عن ثقته بامكانية التوصل إلى تسوية، قائلاً: “لا يمكننا الانتظار حتى نتوصل إلى اتفاق مثالي، بل نأمل التوصل إلى اتفاق جيد”.
من جهته، نفى مكتب الإعلام الدولي القطري، في بيان السبت، صحة التقارير التي تداولتها حسابات على منصات التواصل يوم الجمعة، وزعمت أن الوزير القطري أعلن فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق ودعا لقبول “اتفاق جيد” بدلاً من التمسك بـ”اتفاق مثالي”. ووصف المكتب تلك التقارير بأنها “عارية عن الصحة ومضللة”، مشدداً على أن الجانبين يواصلان العمل للتوصل إلى تفاهم، وأن الوساطة القطرية مستمرة بالتنسيق الوثيق مع الطرفين لدعم المفاوضات الجارية.
المزيد في قسم عربي و عالمي






