شهدت اليمن، خلال الساعات الماضية، تطورات ميدانية متسارعة على عدة جبهات، إذ تمكنت القوات الحكومية من استعادة مناطق جديدة في محافظة تعز، جنوب غرب البلاد، بالتزامن مع معارك عنيفة ضد جماعة الحوثي في محافظتي مأرب والجوف.
يأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري متواصل بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو/تموز الماضي، والذي أسفر، وفق تقارير أممية، عن مقتل وإصابة نحو عشرة آلاف شخص، ونزوح أكثر من 310 آلاف آخرين.
معارك في مأرب والجوف
أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، أن قواته تواصل لليوم الثاني على التوالي خوض معارك ضد جماعة الحوثي في الجبهة الشمالية لمحافظة مأرب، بدعم من الطيران الحربي والمسير. وأوضح بيان للجيش أن الاشتباكات امتدت إلى جبهات جنوبي شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف، بمشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ.
وأضاف البيان أن القوات تعاملت بكفاءة مع مصادر النيران المعادية، وألحقت خسائر كبيرة بصفوف الجماعة وأنساقها القتالية. وذكر أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات جوية استهدفت تحشيدات وآليات للحوثيين، ما أدى إلى تدمير عدد من المعدات العسكرية ومصرع وإصابة عدد من العناصر.
اقرأ أيضاً: جينيسيس” تفتخر بأن تكون الشريك الرئيسي لدورة الألعاب السعودية 2024 للعام الثاني على التوالي
وتشهد مأرب والجوف انقساماً في السيطرة؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مدينة مأرب وحقول النفط والغاز، بينما يسيطر الحوثيون على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف.
استعادة مناطق في تعز
في وقت سابق الجمعة، أعلن الجيش أن قواته، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تخوض معارك عنيفة ضد الحوثيين في مختلف جبهات تعز. وأوضح أنه تمكن من استعادة قرية النيداني وشِعب الصراري، وأجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في ذي البرح، فيما لا تزال المعارك مستمرة في جبهة صبر، بالتزامن مع فرض حصار على مداخل منطقة الصراري.
وأسفرت المواجهات عن تكبيد الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، فيما تواصل القوات تثبيت المواقع المحررة وتطهيرها من الألغام. وتعد تعز أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان، وتشهد انقساماً في السيطرة؛ إذ تسيطر الحكومة على مركز المحافظة، بينما حقق الحوثيون في الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يحرر مناطق في ريف تعز الجنوبي بعد معارك ضارية مع الحوثيين
وبات الحوثيون يسيطرون على معظم مساحة المحافظة، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل. وتتمتع تعز بأهمية استراتيجية، إذ تشكل جسراً يربط المحافظات الشمالية بالجنوبية، وتطل على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا.
حصيلة العمليات العسكرية
أعلن المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، مساء الجمعة، أن 1211 عملية استهدفت مواقع الحوثيين وتجمعاتهم وتعزيزاتهم خلال الساعات الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيرات والمدفعية. وأوضح أن هذه العمليات أسفرت عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 آلية وعربة عسكرية، إضافة إلى منصة لإطلاق الصواريخ.
وأشار البيان إلى استمرار المواجهات في جبهتي الشقب والأقروض بتعز، وتمكن قوات “درع الوطن” و”العمالقة” من السيطرة على مواقع في جبهة طور الباحة والتصدي لهجمات حوثية. وفي مأرب، نفذت وحدات الجيش عمليات هجومية على مواقع الحوثيين في قطاعي رغوان ومحزام ماس.
اقرأ أيضاً: القوات الحكومية اليمنية تكسر هجوماً للحوثيين شمال تعز وتعزيزات تصل إلى جنوب المحافظة
وأكد الجيش مواصلة عملياته القتالية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
خسائر مدنية وتصريحات الحوثي
في سياق الخسائر بين المدنيين، أفاد مصدر محلي لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) بإصابة الطفل فراس شاكر سعيد (7 أعوام) بشظية في كفه اليسرى جراء قصف الحوثيين منطقة الجبالي في تعز. كما أصيبت الطفلة أريان ياسين عبدالجليل (عامان) جراء سقوط قذيفة حوثية على منطقة الضباب غربي تعز.
من جانبها، تحدثت جماعة الحوثي، الجمعة، عن عبور أكثر من ألف سفينة مضيق باب المندب خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وزعم بيان صادر عن وزارة النقل في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً أن 1083 سفينة تجارية عبرت المضيق، منها 550 نحو الشمال و533 نحو الجنوب، معتبراً أن ذلك دليل على استمرار حركة الملاحة بشكل سلس وآمن.
وأفاد البيان بأن حركة الملاحة الدولية في المضيق آمنة للسفن التجارية باستثناء السفن التابعة للعدو السعودي، حسب تعبيره. ويأتي ذلك بعد أن أعلن الحوثيون في يوليو/تموز الماضي ما أسموه “حظراً بحرياً” على السعودية، وتبنوا هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وسفناً سعودية. وتقود السعودية منذ مارس/آذار 2015 تحالفاً لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين المسيطرين على صنعاء منذ 2014.
المزيد في قسم عربي و عالمي






