واشنطن تشن هجوماً دبلوماسياً على سياسات الهجرة في أوروبا

07/06/2026 01:00

تصاعدت حدة الانتقادات الأميركية لسياسات الهجرة في أوروبا على لسان مسؤولين كبار في إدارة الرئيس دونالد ترمب، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة في لندن وخلطت الأوراق داخل العلاقات عبر الأطلسية. وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع إحياء ذكرى إنزال الحلفاء في نورماندي، لتكشف عن فجوة متزايدة بين الحليفين التقليديين.

فانس يتهم بريطانيا بـ”التخلي” عن ضحية الجريمة

شن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هجوماً لاذعاً على السلطات البريطانية، متّهماً إياها بالإهمال في التعامل مع قضية مقتل الطالب هنري نواك. ونواك البالغ من العمر 18 عاماً، وهو طالب بريطاني أبيض، قُتل طعناً على يد رجل من السيخ يُدعى فيكروم ديغوا في مدينة ساوثهامبتون بجنوب إنجلترا في ديسمبر الماضي.

وكتب فانس على منصة “إكس” يقول إن نواك “مات بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات: متروكاً، ومقيّداً بالأصفاد من جانب سلطات لم تثق به، ولم تكترث لأمره، ومتهماً بجرائم كراهية لم يرتكبها”. وأضاف: “مقتله مأساوي بقدر ما هو مثير للغضب”. وأشار فانس إلى أن نواك “كان ينبغي أن يبقى حياً اليوم، وكان سيبقى كذلك لو أن نخب أوروبا تمسكت بمواقفها في وجه سياسات جلد الذات والغزو الجماعي للمهاجرين”.

وكان الملياردير إيلون ماسك، صاحب منصة “إكس”، قد دخل على خط القضية بنشر تعليقات متكررة حول تعامل الشرطة مع الواقعة، فيما علقت وزارة الخارجية الأميركية الخميس منددة بما وصفته بـ”شرطة ذات معايير مزدوجة”.

لندن ترفض “التدخل في ديمقراطيتنا”

قوبلت تصريحات فانس بإدانة سريعة من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ونقل متحدث باسم ستارمر رفض الحكومة لهذه المحاولات، قائلاً: “رأينا أشخاصاً يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا والسعي إلى إذكاء الانقسام في شوارعنا”. وأضاف المتحدث أن عائلة الطالب الراحل نواك صرحت بأنها لا تريد استخدام مقتله “لخلق مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر”. وكان ستارمر نفسه قد اتهم ماسك الخميس بمحاولة “تأجيج الانقسام” في بريطانيا.

هيغسيث يحذر من “غزو” أيديولوجيات خطيرة

لم تقتصر الانتقادات على فانس، بل امتدت إلى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي حذر خلال كلمة ألقاها السبت في مقبرة نورماندي الأميركية في كولفيل سور مير، متحدثاً عن الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء. وقال هيغسيث إن أوروبا تواجه اليوم ما سماه “غزواً” من “أيديولوجيات خطيرة” تصل بحراً. وتساءل: “متى ستفعل العواصم الأوروبية شيئاً حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟ أدعو ألا يكون قد فات، وأؤمن بأنه لم يفت”. وأشار إلى شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا كمنافذ لهذا التدفق.

وتأتي هذه التصريحات كجزء من خطاب أميركي متصاعد يرى في أوروبا قارة تعاني من ضعف الدفاعات وعجز عن ضبط الهجرة وبيروقراطية مفرطة. وكانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية الصادرة العام الماضي قد حذرت من أن أوروبا تواجه “محواً حضارياً”، مطالبة إياها بتصحيح مسارها للحفاظ على مكانتها كحليف موثوق للولايات المتحدة. وأسهم هذا الموقف في زعزعة أسس الشراكة العابرة للأطلسي التي حكمت العلاقة بين الجانبين منذ الحرب العالمية الثانية، مما دفع العواصم الأوروبية إلى التركيز على ضرورة تقليص اعتمادها على واشنطن في مجالي التكنولوجيا والدفاع.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن مقطع فيديو للحظة احتجاز نواك في ساوثهامبتون، والذي نُشر في 2 يونيو، أثار موجة من المظاهرات الاحتجاجية داخل بريطانيا وخارجها، وتحولت قضيته إلى محور غضب عالمي، كما تسببت في أعمال شغب داخل المملكة المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *