تونس تبحث عن شراكة طاقية مع روسيا.. خبيران يحددان الفرص والتحديات

شارك
تونس تبحث عن شراكة طاقية مع روسيا.. خبيران يحددان الفرص والتحديات

تتجه تونس نحو تعزيز التعاون مع روسيا في مجال الطاقة، بما في ذلك الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في وقت تعاني فيه البلاد من عجز متزايد في إنتاج الكهرباء واعتماد كبير على المحروقات المستوردة.

ويرى خبيران أن الشراكة المحتملة بين البلدين قد تخدم مصالح الطرفين، لكنهما يحذران من اعتبارها حلاً سريعاً للأزمة الطاقية التونسية، نظراً لمتطلبات إنشاء المحطات النووية وتكاليفها المرتفعة.

وتجدد الاهتمام بهذا الملف بعد أن أعلنت روسيا في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026 استعدادها للتفاوض مع تونس بشأن مشاريع تعاون في مجال الطاقة، ومنها الطاقة النووية السلمية. وأوضح مكسيم أورشكين، نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية لشؤون التعاون المالي والاقتصادي، أن بلاده منفتحة على المقترحات التونسية ومستعدة للتفاوض حول مختلف مشاريع التعاون.

فجوة متزايدة بين الإنتاج والطلب

تواجه تونس فجوة متزايدة بين إنتاج الكهرباء والطلب عليها. فخلال جلسة استماع برلمانية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، قال وزير الصناعة والطاقة والمناجم صلاح الزواري إن القدرة الإنتاجية المتاحة تبلغ 4450 ميغاواط، بينما يصل الطلب الأقصى إلى 6000 ميغاواط. وأضاف أن اتساع الفجوة بين العرض والطلب خلال فترات الذروة تسبب في اضطرابات التزود بالكهرباء خلال صيف 2026.

اقرأ أيضاً: انطلاق فعاليات معرض مكيون للفرص السكنية بجدة أول يونيو المقبل

روسيا شريك محتمل لمعالجة العجز الهيكلي

يرى رئيس مركز دراسات العمل العربي المشترك الحبيب رابح أن روسيا قادرة على تقديم حلول لتونس في قطاعات عدة، أبرزها الطاقة التي تعاني البلاد فيها عجزاً هيكلياً. ويقول رابح للأناضول إن روسيا “قوة طاقية كبرى في إنتاج النفط والغاز والطاقة النووية”، وإن التعاون معها قد يتيح لتونس الحصول على المواد الخام والمشتقات النفطية بأسعار تنافسية.

ويضيف أن هذا التعاون يخدم الطرفين، إذ يوفر لتونس مصادر إمداد إضافية، ويمنح موسكو أسواقاً جديدة لتسويق منتجاتها وتعويض جزء من خسائرها جراء العقوبات الغربية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

ويشير رابح إلى الخبرة الروسية في تنفيذ مشاريع الطاقة النووية السلمية، مستشهداً بمشروع محطة الضبعة في مصر التي تضم 4 مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، إضافة إلى محطة نووية في تركيا. ويعتبر أن هذه الخبرة تتيح لتونس الاستفادة من التعاون مع موسكو في تطوير قطاع الطاقة.

اقرأ أيضاً: موسم التمور في تونس: إنتاج معقول يواجه تحديات تسويقية ومخاوف من تقليص الصادرات إلى المغرب

ويلفت إلى أن موسكو تسعى أيضاً إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والسياسية في إفريقيا وشمالها، واستعادة حضورها في المنطقة، مما يجعل تونس شريكاً مهماً بالنظر إلى موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع الجزائر وليبيا.

اتفاقيات نووية معلقة منذ عقد

من جانبه، يقول خبير البنى التحتية عبد الباسط السماري للأناضول إن التعاون النووي بين تونس وروسيا “ليس جديداً”. ويوضح أن تونس سبق أن وقعت مذكرة تفاهم مع مؤسسة “روساتوم” الروسية في يونيو/حزيران 2015 بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، شملت تطوير البنية التحتية النووية، والبحث العلمي، وتصميم المحطات والمفاعلات، والتطبيقات الطبية والزراعية والصناعية، وتكوين المختصين وإدارة النفايات المشعة.

وفي سبتمبر/أيلول 2016، وقع البلدان اتفاقية حكومية عززت إطار التعاون وأضافت مجالات جديدة، منها تحلية مياه البحر وتطوير المنشآت النووية. لكن السماري يلفت إلى أنه رغم مرور أكثر من عشر سنوات على الاتفاق الأول، لم تُنجز محطة نووية لإنتاج الكهرباء في تونس، ولم يُعلن عن برنامج استثماري ممول لتنفيذ المشروع. ومع ذلك، يقر بأن روسيا تمتلك خبرة عملية في هذا المجال من خلال مشروع محطة الضبعة النووية في مصر.

اقرأ أيضاً: اتفاقية بين دائرة طاقة أبوظبي وشركاء لتطوير حلول الغاز المسال باستثمارات مليار درهم

حل طويل الأمد يتطلب بنية تحتية وتمويلاً

ورغم امتلاك تونس كفاءات علمية وهندسية تؤهلها لدراسة خيار الطاقة النووية، يشدد السماري على أن إنشاء محطة يتطلب بنية تحتية متخصصة، وإطاراً قانونياً ورقابياً مستقلاً، ودراسات جيولوجية وبيئية، وأنظمة للسلامة والطوارئ، إضافة إلى تمويل طويل الأجل. ويحذر من اعتبار الطاقة النووية حلاً للعجز الكهربائي في المدى القريب، نظراً لطول مراحل الدراسة والترخيص والبناء.

ويشدد على أن الأولوية ينبغي أن تكون لتقليص الاعتماد على المحروقات المستوردة، وخفض تكلفة إنتاج الكهرباء، وتحسين كفاءة الاستهلاك، بالتزامن مع تطوير مصادر الطاقة المتجددة.

أما عن المصالح الروسية، فيرى السماري أن موسكو تسعى – شأنها شأن القوى الاقتصادية الأخرى – إلى تحقيق مكاسب تجارية واستراتيجية من خلال بيع التكنولوجيا والمعدات، وعقود توريد الوقود والصيانة طويلة الأجل، وتوسيع استثماراتها وحضورها الاقتصادي والدبلوماسي في إفريقيا والمتوسط. ويعتبر أن هذه المصالح لا تتعارض بالضرورة مع مصلحة تونس، شرط أن يستند التعاون إلى عقود شفافة وتمويل مستدام، مع ضمان نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المحلية.

ويشدد على ضرورة تجنب الارتهان لمورد واحد، سواء كان روسياً أو أوروبياً أو غيرهما. ويختتم السماري بالقول إن التحدي أمام تونس لا يتمثل في الاختيار بين روسيا وأوروبا، بل في توظيف مختلف الشراكات لبناء منظومة طاقية أكثر إنتاجاً واستقلالاً، مؤكداً أن السيادة الطاقية تتحقق بامتلاك القدرة الوطنية على إنتاج الطاقة والمعرفة والتحكم في القرار الاقتصادي.

المزيد في قسم عربي و عالمي

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *