البابا ليو الرابع عشر يزور إسبانيا وسط ضغوط أمريكية وترقب لمواقفه حول الحروب والهجرة

06/06/2026 15:05

وصف أحد المصادر الفاتيكانية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا بأنها “سياسة بامتياز”. تستمر الزيارة لمدة سبعة أيام تشمل عواصم مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، وخلالها سيلقي الرئيس الروحي خطبة تاريخية أمام مجلسي الشيوخ والنواب، حيث يُتوقع أن يسلط الضوء على الأزمات الدولية المتصاعدة، ويؤكد دعمه للمهاجرين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة نتيجة صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في دول غربية.

خطاب البابا في مدريد

في مراسم الاستقبال الرسمية بالعاصمة، دعا ليو جميع الحاضرين إلى التخلي عن الخطابات التي “تقسم وتثير الانقسام” في النسيج الاجتماعي والتاريخي، مطالباً بالتحول من “التبسيطات العقيمة” إلى تقدير أعمق للتعقيد. وأشار إلى أن هذه الدعوة موجهة خاصةً إلى أوروبا، مؤكداً أن إسبانيا تلعب دوراً رئيسياً في القارة.

كما أشاد البابا بالالتزام الإسباني “الثابت” من أجل السلام، معبراً عن شكره للبلاد على تمسكها بالقانون الدولي ومبادئ التعددية، والتي تتجلى في سعيها الدائم للسلام والتضامن بين الشعوب.

رد فعل الملك فيليبي السادس

أشاد الملك فيليبي السادس بوضوح وحزم البابا في التعامل مع قضية الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، معتبرًا ذلك “ضرورياً” للضحايا. وصرّح الملك بأن الصراحة والحزم ضروريان لتشافي الجروح وتعويض المتضررين، مشددًا على أن تلك الجرائم لا تمثل ولا يمكن أن تمثل الكنيسة بأكملها.

الضغوط الأمريكية ومواقف البابا الدولية

أصبح ليو الرابع عشر أول بابا أمريكي يضع هذه الزيارة في إطار دبلوماسي فاتيكي منذ توليه المنصب قبل عام ونصف. في حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة المتجهة إلى مدريد، أكد أن رسالة الكنيسة “دائمة”: احترام كرامة الإنسان بغض النظر عن عرقه أو دينه أو معتقده أو وضعه الاجتماعي.

عند سؤاله عن الصراع الأمريكي مع إيران وما جاء في رسالته العامة “الإنسانية الرائعة” حول مفهوم “الحرب العادلة” الذي ناقشه نائب الرئيس الأمريكي، رد البابا بأن مفهوم الحرب العادلة تعود إلى عصور سابقة لا تتناسب مع قدرات التدمير الحديثة.

وفي سؤالٍ آخر حول موقفه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد رفضه الالتقاء بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شدد البابا على أن “مضت أربع سنوات على هذه الحرب التي سقط فيها عدد كبير من الضحايا، ولا بد من إنهائها”، داعيًا إلى تكثيف الضغوط للتوصل إلى حل يضع حداً للعنف المتصاعد.

قضية التحرش الجنسي والهجرة

أشار البابا إلى أن جرائم التحرش الجنسي التي ارتكبتها الكنيسة ما زالت “جرحًا فاغرًا”، مؤكدًا عزمه على مضاعفة الجهود لمعالجتها. ومن المقرر أن يلتقي ليو خلال الزيارة مع عدد من الضحايا أو ممثليهم.

أما موضوع الهجرة، فيظل هو العنصر الأبرز في جدول أعماله، حيث يواصل البابا فرنسيس التركيز على حقوق المهاجرين. وتُعتبر سياسات الحكومة الإسبانية الحالية في هذا المجال نموذجًا يُحتذى به من قبل دول غربية أخرى.

تُتوقع 22 خطبة خلال الزيارة، وسط انتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبعض أعضاء إدارته، فضلاً عن انتقادات مماثلة تتعرض لها الحكومة الاشتراكية الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز. وتظهر مواقف البابا متقاربة مع سانشيز في عدة محاور، منها حرب إسرائيل على غزة، والرفض للغزو الإيراني، ومعارضة سياسات الإدارة الأمريكية، والدفاع عن المهاجرين.

في لقاءه الأول مع الأساقفة الإسبان، عبّر البابا عن قلقه من محاولات القوى اليمينية المتطرفة استغلال الكنيسة لخدمة أجنداتها السياسية. وقد أدى هذا التحذير إلى تغيّر غير مسبوق في تصريحات المسؤولين الكنسيين الذين نقدوا بشدة مواقف حزب “فوكس” اليميني من المهاجرين.

تشير مصادر دبلوماسية فاتيكانية إلى تصاعد الضغوط الأمريكية على ليو الرابع عشر، مع دعوات صريحة وغير مباشرة لمنعه من اتخاذ مواقف حادة في ملفي الحرب والهجرة. وتُذكر أن أحد المسؤولين الأمريكيين ألمح إلى “باباوات آفينيون” – إشارة إلى الانقسام التاريخي للكنيسة في القرن الرابع عشر عندما تمرد سبعة باباوات على سلطة روما واختاروا الإقامة في آفينيون الفرنسية تحت ضغط الملك الفرنسي فيليب الرابع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *