مكثت باكستان في الساعات الأخيرة في تكثيف أنشطتها الدبلوماسية سعيًا لتسريع مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل محاولات مستمرة للوصول إلى اتفاق يوقف التصعيد العسكري ويخفض حدة التوتر المتصاعد في المنطقة.
اجتماع وزاري بين باكستان وإيران
التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني للمرة الثانية خلال يوم واحد، حيث تطرق الطرفان إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأحدث المستجدات الإقليمية، إلى جانب مناقشة قضايا الأمن الداخلي وإمكانية تخفيف التوترات القائمة، وفق ما صرّح به موقع وزارة الداخلية الباكستانية.
تطورات في مسار المفاوضات غير المباشرة
جرت إشارة إلى أن طهران أخبرت باكستان بموافقتها على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة تُحدَّد بالاتفاق، ما قد يساهم في تخطي أحد أهم العوائق التي تعترض مسار الاتفاق المرتقب.
كما تضمن اللقاء مناقشة الردود الإيرانية النهائية على آخر مقترح أمريكي، بما في ذلك التعديلات التي أدخلها الرئيس دونالد ترمب على صيغ الاتفاق، مع تركيز خاص على ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وآليات تحريرها، وهو أحد أصعب القضايا التي تواجه المفاوضات.
موقف الولايات المتحدة من الأموال المجمدة
تشير المعلومات إلى أن الإدارة الأمريكية ما زالت ترفض تحرير الأموال الإيرانية المجمدة مباشرةً قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، وتبحث في الوقت نفسه عن حلول بديلة مثل إنشاء صندوق خاص تُودَع فيه تلك الأموال إلى أن تُحدَّد آلية استخدامها.
تضمنت المناقشات أيضاً قضايا تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز وإمكانية فتحه، إلى جانب مقترحات أخرى للتعامل مع الأموال المتجمدة.
تصريحات المسؤولين حول سير المفاوضات
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة لم تسفر عن أي تقدم ملموس في إطار اتفاق سلام مؤقت. وفي المقابل، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن ملف اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال هو المحور الأساسي للمفاوضات، مُشيرًا إلى أن طهران لم تُبدِ بعد موافقتها النهائية على أي اتفاق.
على الرغم من ظهور مؤشرات إيجابية خلال الأسابيع القليلة الماضية، لا تزال المفاوضات تواجه تحديات معقدة تتعلق بالملف النووي، والأموال المجمدة، والضمانات المتبادلة. كما أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، بما في ذلك تبادل الضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية في مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين، ألقى بظلاله على فرص تحقيق تقدم سريع في مسار المفاوضات.
مع استمرار الجهود الوساطة على الصعيدين الإقليمي والدولي، تبدو الأيام المقبلة محورية لتحديد ما إذا كانت المبادرات السياسية ستنجح في تقريب المواقف بين الطرفين، أم ستستمر القضايا الخلافية في عرقلة الوصول إلى اتفاق شامل يضع حداً للأزمة ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.





