قالت لورانس توبينا، مهندسة اتفاق باريس ورئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية، إن تركيا تمتلك القدرة على الاضطلاع بدور محوري في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة خلال مفاوضات المناخ، مستندة إلى ثقلها السياسي ودورها الدبلوماسي والجيوسياسي.
جاء ذلك في تصريح أدلت به للأناضول، قبيل انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب31» في مدينة أنطاليا التركية، المقرر عقده بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
دور تركيا في تقريب وجهات النظر
أضافت توبينا أن الدور الذي تؤديه تركيا حالياً على الصعيدين الدبلوماسي والجيوسياسي يمنحها فرصة للتأثير في مسار المفاوضات، لا سيما من خلال تقييمها للوضع والرسائل التي ستوجهها بصفتها رئيسة للمؤتمر. وأعربت عن أملها في أن توظف أنقرة ثقلها السياسي والدبلوماسي لتقديم رؤية شاملة تضع الحقائق أمام جميع الأطراف.
أكدت توبينا أن العالم بحاجة إلى دول قادرة على تولي مهمة تقريب وجهات النظر في ظل التباينات القائمة بشأن العمل المناخي، موضحة أن تضارب المصالح بين الدول كان من أبرز العوامل التي أدت خلال السنوات الأخيرة إلى إبطاء الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
اقرأ أيضاً: جزيرة السعديات أبوظبي تكشف عن أرقى وجهات الزفاف قبل انطلاق “مؤتمر أفراح أبوظبي 2024”
تحديات العمل المناخي
أشارت مهندسة اتفاق باريس إلى أن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة وروسيا، تنظر إلى التحرك المناخي باعتباره تهديداً كبيراً لاقتصاداتها. وشددت على أن التحديات التي تواجه العمل المناخي لا ترتبط بنقص التكنولوجيا أو رأس المال، وإنما تعود بالدرجة الأولى إلى عوامل الاقتصاد السياسي وتعارض المصالح بين الأطراف المعنية.
في المقابل، لفتت توبينا إلى أن نظام الطاقة القائم على الوقود الأحفوري يواجه تهديداً حقيقياً، موضحة أن الأزمة الأخيرة الناجمة عن انقطاع تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز أظهرت مخاطر الاعتماد على هذا النوع من الوقود، وأكدت أن أمن الطاقة لا يمكن ضمانه بالاستناد إليه وحده. وأضافت أن عدداً متزايداً من الدول لم يعد يرى مستقبله في الوقود الأحفوري.
توقعت توبينا أن تتسع خلال مؤتمر «كوب31» الفجوة بين الدول بشأن مستقبل هذا المصدر للطاقة، معربة عن أملها في أن تواصل الدول التي أعلنت رغبتها في الابتعاد عن الوقود الأحفوري التقدم في هذا الاتجاه.
اقرأ أيضاً: زفيريف يودع باريس للماسترز من الدور الثاني بعد خسارة أمام موسيتي
تكلفة التأخر في التحرك المناخي
في تقييمها لمسار الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، قالت توبينا إن العالم كان يواجه، قبل إبرام اتفاق باريس، خطر ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، غير أن الخطوات التي اتُخذت عقب الاتفاق أسهمت في خفض التوقعات إلى مستويات تتجاوز درجتين مئويتين. وأعربت عن أملها في أن تشكل هذه التوقعات جرس إنذار للدول، وأن يكون مؤتمر أنطاليا نقطة تحول في التعامل مع الحقائق المناخية.
أوضحت توبينا أن الواقعية تقتضي الإقرار بأن تكلفة الانتظار تتزايد باستمرار، وأن تفاقم آثار تغير المناخ يجعل التحرك أكثر إلحاحاً. وفي هذا الصدد، أشارت إلى أن العمل المناخي العالمي بلغ حالياً أدنى مستوياته، وشددت على أهمية أن تظهر الدول الأخرى عزماً على مواصلة الجهود، حتى في ظل وجود أطراف تعرقل التقدم في هذا المسار.
أجندة تركيا في «كوب31»
فيما يتعلق بأجندة تركيا خلال رئاستها «كوب31»، اعتبرت توبينا أن تشجيع رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035 يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الطاقي. وأشارت إلى أن تركيا تمتلك قطاعاً ديناميكياً وقوياً في مجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن إمكانات وقدرات تكنولوجية ومالية تتيح لها خفض اعتمادها بدرجة كبيرة على واردات الفحم والوقود الأحفوري.
اقرأ أيضاً: تركيا تتأهب لاستضافة ورئاسة مؤتمر كوب 31 في أنطاليا
اعتبرت رئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية أن استيراد الفحم لا يخدم المصالح الوطنية للبلاد، وأضافت أن تركيا قادرة على اتباع سياسة أكثر نشاطاً نسبياً في مجال إزالة الكربون، لافتة إلى أن اهتمام المستثمرين بمشاريع الطاقة المتجددة لا يزال مستمراً.
تستضيف تركيا للمرة الأولى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب)، وتتولى رئاسة دورته الحادية والثلاثين المقرر عقدها في مدينة أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وتسعى أنقرة، بصفتها رئيسة المؤتمر، إلى تنظيم ما تصفه بـ«مؤتمر التنفيذ»، بهدف الانتقال من التعهدات والتصريحات المتعلقة بمكافحة تغير المناخ إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
من المقرر أن يناقش قادة 197 دولة خلال المؤتمر التزامات بلدانهم وسياساتها ومقترحاتها لمواجهة أزمة المناخ، فيما تشمل أجندة العمل الرئيسية رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035، إلى جانب ملفات أخرى، أبرزها صفر نفايات، والمدن القادرة على الصمود، والتصنيع الأخضر.
أكدت توبينا أن آثار تغير المناخ باتت تظهر في جميع أنحاء العالم سنوياً، ولا توجد دولة بمنأى عنها، لافتة إلى أن هذه الآثار لا تقتصر على الكوارث واسعة النطاق، مثل حرائق الغابات والفيضانات والجفاف، بل تشمل أيضاً صعوبات التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، التي باتت تتسبب في فقدان أشخاص حياتهم.
المزيد في قسم عربي و عالمي






