أعلنت اتحادات النرويج والدنمارك والسويد لهوكي الجليد، يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، رفضها خوض أي مباريات أمام المنتخب الروسي في بطولة العالم للرجال لعام 2027، التي تستضيفها ألمانيا. وجاء هذا القرار استناداً إلى مخاوف أمنية وتوترات جيوسياسية متصاعدة، ليشكل تصعيداً جديداً في موجة الاعتراضات الأوروبية على قرار السماح بعودة الفرق الروسية إلى الساحة الدولية.
موقف نرويجي ثابت
أوضح الاتحاد النرويجي لهوكي الجليد، في بيان رسمي، أن منتخب بلاده لن يواجه روسيا في البطولة، وذلك بناءً على الوضع الراهن والمعلومات المتوفرة. وأشار البيان إلى أن الاتحاد أبلغ مجلس إدارة الاتحاد الدولي لهوكي الجليد بهذا القرار يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني. وأضاف الاتحاد أن موقفه لا يزال صارماً بشأن ضرورة منع روسيا من المشاركة في جميع البطولات الدولية ما دامت الحرب في أوكرانيا مستمرة. كما شدد على أن القرار يستند إلى مسؤولية الاتحاد عن ضمان سلامة اللاعبين والجهاز الفني وعائلاتهم، محذراً من أن مواجهة المنتخب الروسي في الظروف الحالية قد تعرضهم لمخاطر أمنية جسيمة، وأن سلامتهم النفسية والشخصية تمثل أولوية قصوى.
الدنمارك والسويد تنضمان للرفض
من جانبه، أعلن الاتحاد الدنماركي لهوكي الجليد موقفاً مماثلاً، مؤكداً أن منتخب بلاده لن يواجه روسيا في بطولة العالم 2027، بينما ستقام مبارياته الأخرى وفقاً للبرنامج المقرر. وأوضح الاتحاد الدنماركي أنه أبلغ الاتحاد الدولي بالقرار، متمسكاً بموقفه الرافض لمشاركة روسيا في المنافسات الدولية في ظل الظروف الراهنة. بدوره، أعلن الاتحاد السويدي لهوكي الجليد أن منتخب بلاده لن يخوض مباريات أمام روسيا في بطولات العالم المقبلة، وذلك بعد قرار اتخذه مجلس إدارة الاتحاد يوم الثلاثاء. وقال أندرس لارسون، رئيس الاتحاد السويدي، إن قرار محكمة التحكيم الرياضية الدولية (كاس) بالسماح لروسيا بالمشاركة في بطولات هوكي الجليد الدولية غيّر ظروف اللعبة بصورة جذرية. وأضاف أن المسألة نوقشت مؤخراً داخل مجلس إدارة الاتحاد الدولي لهوكي الجليد، إلى جانب مشاورات مع عدد من الدول، مؤكداً أن الموقف السويدي واضح ويتمثل في رفض خوض مباريات أمام روسيا في ظل الظروف الراهنة.
حكم محكمة كاس يثير جدلاً واسعاً
تأتي هذه المواقف في أعقاب حكم أصدرته محكمة التحكيم الرياضية (كاس) الأسبوع الماضي، سمح بعودة الفرق الروسية إلى منافسات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد، وهو تطور يتعارض مع قرار استبعادها من البطولات الدولية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وأثار الحكم اعتراضات واسعة في أوساط اتحادات الهوكي الأوروبية والجهات المعنية بتنظيم البطولات واستضافتها، وسط مخاوف من تداعيات أمنية وسياسية محتملة، إلى جانب تهديدات باتخاذ خطوات تصعيدية ضد مشاركة المنتخبات الروسية. وكانت رابطة هوكي الجليد الفنلندية قد أعلنت يوم الاثنين عزمها استخدام جميع الوسائل المتاحة لمنع روسيا من العودة إلى المنافسات الدولية، فيما أكد مسؤولون في مدينة توركو الفنلندية استعدادهم للتخلي عن استضافة بطولة العالم للناشئين 2028، إذا سُمح للمنتخب الروسي بالمشاركة فيها.
ضغوط من الرعاة وتهديدات بالانسحاب
وامتدت الاعتراضات إلى الشركات الراعية، إذ أعلنت شركة “إيه جي برودكتس” السويدية انسحابها من رعاية بطولة العالم 2027، وفقاً لعدد من وسائل الإعلام، فيما هددت شركة “نوكيان تايرز” الفنلندية في بيان بإنهاء رعايتها للبطولة إذا سُمح لروسيا بالمشاركة، في خطوة تعكس اتساع الضغوط على الاتحاد الدولي لهوكي الجليد. وتقام بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال في ألمانيا خلال الفترة من 14 إلى 30 مايو/أيار 2027، بمشاركة 16 منتخباً موزعة على مجموعتين، في مدينتي دوسلدورف ومانهايم، فيما تقام المباراة الافتتاحية يوم 13 مايو/أيار على ملعب “فيلتينس أرينا” بمدينة غيلسنكيرشن، وتجمع ألمانيا وسويسرا. وتسلط هذه التطورات الضوء على اتساع الخلاف داخل أسرة هوكي الجليد الأوروبية بشأن عودة المنتخبات الروسية، في وقت يواجه فيه الاتحاد الدولي ضغوطاً متزايدة للموازنة بين قراراته التنظيمية ومواقف الاتحادات الوطنية ومخاوف الدول المضيفة والشركات الراعية.






