أصدر القضاء التونسي المتخصص في القضايا الأمنية أحكاماً بالسجن المؤبد بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وعدد من القيادات البارزة في الحزب، في ما يعرف في الإعلام بـ«القضية المتعلقة بالجهاز السري للنهضة». يأتي هذا القرار كأحد أبرز الأحكام القضائية المرتبطة بالملف السياسي والأمني الذي استحوذ على اهتمام الرأي العام التونسي لسنوات.
تفاصيل الأحكام الصادرة
قضت المحكمة بحكم السجن المؤبد على الغنوشي مدى الحياة، مع إضافة ثلاثين عاماً إلى العقوبة، معتبرةً الملف تهديداً لأمن الدولة. وشملت الأحكام أيضاً رئيس الوزراء السابق علي العريض، الذي حُكم عليه بالسجن أربعين عاماً ونصف، إضافة إلى مصطفى خذر الذي صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مع تسعة وتسعين عاماً إضافية.
كما صدرت أحكام بالسجن المؤبد مع سبعة وستين عاماً بحق كل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إلى جانب سبعة متهمين آخرين في نفس القضية، بحسب ما أفادت به مصادر قضائية مطلعة على سير المحاكمة.
نسب القضية وأصولها
ترجع جذور القضية إلى يناير 2022، عندما فتح تحقيق رسمي عقب شكاوى قدمها فريق الدفاع في قضيتي اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013. وقد اتُهم ما يُعرف بـ«الجهاز السري» لحركة النهضة بالضلوع في عمليات اغتيال، والتجسس، واختراق مؤسسات الدولة.
تشير ملفات التحقيق إلى اتهامات موجهة إلى قيادات بارزة في الحركة، وعلى رأسها راشد الغنوشي، بتأسيس أو الإشراف على هذا الجهاز. تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات قطاً، مؤكدةً أنها ذات طابع سياسي ولا تستند إلى أدلة حاسمة.
الجدل السياسي والأمني المتصاعد
تُعدّ قضية «الجهاز السري للنهضة» من أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل في تونس منذ ما بعد الثورة، إذ ارتبطت بملف الاغتيالات السياسية والاتهامات المتعلقة بالإرهاب، ما جعلها محور نقاش سياسي وقضائي واسع داخل البلاد.
يأتي صدور هذه الأحكام في ظل استمرار الخلاف الداخلي حول المسار السياسي في تونس، وتزايد النقاش حول العلاقة بين القضاء والسياسة. يرى مراقبون أن هذه القضية تشكل محطة مفصلية في إعادة ترتيب المشهد الحزبي والسياسي في البلاد.
سجل الغنوشي السابق والظروف الحالية
يبلغ راشد الغنوشي من العمر أربعة وثمانين عاماً، وهو موقوف منذ منتصف أبريل 2023. سبق وأن صدرت بحقه أحكام أخرى في قضايا تتعلق بـ«التآمر على أمن الدولة الداخلي» وقضايا ذات طابع مالي، بالإضافة إلى تصريحات اعتُبرت تهديداً بالتصعيد السياسي في حال إقصاء حركة النهضة من السلطة.
تُختتم هذه السلسلة القضائية بإنهاء مرحلة «الجهاز السري للنهضة» من خلال الأحكام الصادرة، ما يضع النقاط الأخيرة على ملف كان محوراً للنقاش السياسي والأمني في تونس لسنوات.





