قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 6% خلال تعاملات الخميس، لتقترب من حاجز 100 دولار للبرميل، في أول ظهور لها عند هذا المستوى منذ شهر مايو الماضي. وجاء هذا الصعود الحاد بفعل تنامي القلق بشأن انقطاع إمدادات الطاقة نتيجة التطورات في مضيقَي هرمز وباب المندب.
ارتفاع العقود الآجلة
وبحلول الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش، سجلت عقود خام برنت الآجلة ارتفاعاً بنحو 6.3% لتستقر قرب 100 دولار للبرميل. كما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 5.3% لتتجاوز 91 دولاراً للبرميل.
وكان خام برنت قد تجاوز مستوى 100 دولار آخر مرة في أواخر مايو الماضي، حين تداول قرب 105 دولارات في 22 من الشهر نفسه، قبل أن يتراجع في الأسابيع التالية. وبذلك تكون ملامسة هذا المستوى الخميس الأعلى له منذ قرابة شهرين.
هجمات الحوثي وتصعيد المخاوف
وتسارعت مكاسب أسعار النفط عقب إعلان جماعة الحوثي، ليل الأربعاء الخميس، استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، وذلك بعد تهديدها بفرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية.
وأدت هذه الهجمات إلى زيادة المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات حركة الشحن لتشمل باب المندب، بعد أن كان مضيق هرمز يشكل محور القلق الرئيسي على إمدادات الطاقة بسبب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويُعد باب المندب مدخلاً رئيسياً للبحر الأحمر، وقد تزايدت أهميته لصادرات النفط السعودية مع تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران
في غضون ذلك، استمرت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ليلة ثانية عشرة على التوالي من الهجمات داخل الأراضي الإيرانية.
كما أكدت طهران أن مضيق هرمز يخضع لسيطرتها، وأنها لن تسمح بعبور ناقلات دون التنسيق معها، في مقابل مطالبة واشنطن بضمان حرية الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي.
ويأتي هذا التصعيد بعد انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، والذي كان جزءاً من مذكرة تفاهم مؤقتة وقعها الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان في 17 يونيو الماضي.
وكانت المذكرة تتضمن وقفاً فورياً للحرب وعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق دائم خلال 60 يوماً.
تداعيات على الأسواق العالمية
وكانت أسعار برنت قد تراجعت إلى ما دون 80 دولاراً عقب توقيع المذكرة، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الضربات الأميركية داخل إيران وعودة الهجمات على السفن وتصاعد التهديدات للملاحة في هرمز والبحر الأحمر.
وتثير هذه الارتفاعات الحادة في أسعار النفط مخاوف الأسواق من زيادة تكاليف الطاقة والنقل، وتجدد الضغوط التضخمية عالمياً، في حال استمرار تعطيل حركة الشحن أو انخفاض صادرات المنتجين في الشرق الأوسط.





