شهدت الساحة اللبنانية تطورات سريعة يوم الثلاثاء، عاكسةً حدة التوتر بين إسرائيل وحزب الله، في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لاحتواء التصعيد وتهيئة الأجواء لجولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تجري في العاصمة الأمريكية.
تصريحات إسرائيلية حول الضاحية الجنوبية
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده تلقت دعماً من واشنطن لتطبيق سياسة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات الصادرة من لبنان نحو شمال إسرائيل. وأوضح كاتس أن هذا الإجراء قد أُبلغ الحكومة اللبنانية والجهات المعنية، مشدداً على أن إسرائيل سترد بقوة حال استمرار إطلاق النار على القرى الشمالية.
مبادرة أمريكية للحد من التصعيد
جاءت تصريحات كاتس بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح محادثاته مع الجانبين بغية وقف الاشتباكات المتبادلة. صرح ترمب بأنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن تنفيذ ضربة واسعة على بيروت، مشيراً إلى أن الطرفين قد توصلا إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يستمر الهدوء بصورة دائمة.
جولة مفاوضات واشنطن الرابعة
انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وهي الجولة الرابعة منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي. حسب ما نقلته مصادر أمريكية، انتقل الحوار من مرحلة المبادئ العامة إلى البحث عن آليات عملية لخفض التصعيد وتطبيق ترتيبات أمنية تدريجية على الأرض. تتركز المناقشات حول خطة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات، تبدأ بانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد وتزامنها مع إعادة تموضع عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
اختلاف المواقف حول الملفات الجوهرية
أوضحت المصادر وجود تباين واضح بين موقفي الطرفين بشأن القضايا الأساسية. ترى إسرائيل أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تشمل معالجة مسألة سلاح حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، معتبرةً ذلك جوهر المخاوف الأمنية لديها. في المقابل، يصرّ لبنان على أن هذه القضية تُعَدّ شأناً سيادياً داخلياً لا يمكن مناقشته قبل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ووقف جميع العمليات العسكرية.
من بين الصيغ المطروحة، تبرز خطة تمتد ستين يوماً تقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المواقع التي تحتلها في جنوب لبنان، مقابل نشر آلاف الجنود من الجيش اللبناني وعناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) في نفس المناطق لضمان الاستقرار ومنع عودة التوتر.
التداعيات الإنسانية وتصعيد الخطاب الإيراني
في سياق متصل، أعلن الجامعات اللبنانية عن تأجيل امتحاناتها في صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت بعد مقتل طالبين ووالدهما في غارة استهدفت سيارتهما أثناء عودتهما إلى جنوب لبنان عقب انتهاء الامتحانات. وأوضحت الجامعة أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية، مشيرة إلى الخسائر التي لحقت بالطالبات والأساتذة والموظفين منذ اندلاع الحرب.
من جانب آخر، صعّد الحرس الثوري الإيراني من مواقفه تجاه التطورات اللبنانية، ملوحاً بإمكانية فتح جبهات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، في ظل تزايد المخاوف من توسيع نطاق الصراع الإقليمي وتأثيراته على الاستقرار والأمن في المنطقة.





