انتخابات إثيوبيا السابعة: توترات إقليمية وتحديات تُعقِّد الفوز المتوقع لآبي أحمد

02/06/2026 19:01

أقرت الحكومة الإثيوبية يوم الثلاثاء بوجود “تحديات ومعارضة” للانتخابات العامة السابعة، التي من المقرر إعلان نتائجها الرسمية في الحادي عشر من يونيو الجاري. وجاء ذلك في ظل وصوف جبهة “أورومو” المناهضة لرئيس الوزراء آبي أحمد لعملية الاقتراع بأنها “مسرحية”، بالإضافة إلى حظر التنقل داخل الإقليم حتى الرابع من الشهر الحالي.

تصريحات الحكومة وجبهة أورومو

أعلن مكتب الاتصال الحكومي في بيانٍ رسمي نجاح الانتخابات العامة السابعة، مشيدًا بـ”ملايين المواطنين لمشاركتهم في ممارسة ديمقراطية سلمية وتاريخية”، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية. وأقر البيان بوجود تحديات ومعارضة للعملية الانتخابية، لكنه أكّد أن النجاح تحقق بفضل التزام المواطنين والمؤسسات المنظمة.

لم يتضمن البيان تفاصيل عن طبيعة التحديات أو المعارضة، في حين وصفت جبهة “أورومو” المعارضة الاقتراع بـ”مسرحية” مؤكدةً أن “الانتخابات المفروضة ليست إرادته ولا أولويته”. وأضافت الجبهة أن “جيش تحرير أورومو” سيحظر جميع وسائل النقل والتنقل في إقليم أوروميا حتى الرابع من يونيو، ولا يُسمح بحركة أي مركبات أو نشاط تجاري، كما يُمنع أي سفر غير مصرح به.

مستجدات مراكز الاقتراع

أفاد رئيس هيئة الانتخابات ميلاتورك هايلو للصحافيين أن 143 مركزًا من إجمالي نحو 48 ألف مركز لم تُفتح بسبب “مشكلات أمنية”، مشيرًا إلى أن التصويت “توقف” في مراكز أخرى دون تقديم تفاصيل إضافية، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين.

وعلى الرغم من شمولية الانتخابات لكافة أنحاء البلاد، فإن إقليم تيغراي في الشمال استثُني نتيجة للتوتر المستمر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

وكانت الهيئة قد أكدت قبل بدء العملية الانتخابية أن مراكز الاقتراع ستفتح في كامل إقليم أوروميا، الذي يشكل نحو ثلث مساحة البلاد، رغم نشاط “جيش تحرير أورومو” المتمرد منذ عام 2018.

آراء المحللين حول المشاركة والانتخابات

أوضح المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان في حديثه لصحيفة “الشرق الأوسط” أن الانتخابات شهدت مشاركة واسعة عبر أكثر من 47 ألف دائرة انتخابية في جميع أنحاء البلاد وأكثر من 40 حزبًا. وأشار إلى وجود تحديات، منها عدم مشاركة إقليم تيغراي المنعزل عن اتفاقية بريتوريا ومحاولات “جبهة تحرير أورومو” منع الناخبين.

وأشار إلى أن العملية سارت بسلام في إقليم أوروميا حتى الساعات المتأخرة من الليل، إلا أن بعض المدن شهدت اضطرابات لوجستية وأمنية ناتجة عن عناصر من “جبهة تحرير أورومو”. كما أورد وجود عمليات غير سلمية في إقليم أمهرة من قبل منتسبي “جبهة تحرير أمهرة” أو ما يُعرف بـ”ميليشيات فانو” الذين حاولوا منع الناخبين، خاصة في مدينة “دبر طابور”، من الإدلاء بأصواتهم.

وبشكل عام، أشار زيدان إلى وجود إشادة واسعة بالانتخابات التي وصفها “عرسًا ديمقراطيًا” سعى البعض إلى تشويه صورته من خلال حملات أو حركات مسلحة مدعومة من الخارج، مؤكداً أن هذه الانتخابات تمثل مثالًا للديمقراطية الأفريقية.

ما بعد النتائج وتوقعات المستقبل

يُذكر أن آبي أحمد تولى رئاسة الحكومة في عام 2018 عقب احتجاجات حاشدة ضد تحالف “الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية” الذي حكم البلاد لفترة طويلة. وفي انتخابات 2021، حصل حزب “الازدهار” على 410 مقاعد من أصل 484 مقعدًا في البرلمان.

ومن المتوقع أن يهيمن حزب “الازدهار” على الانتخابات الحالية في مواجهة معارضة متشتتة ضعفتها الخلافات الداخلية. وفقًا لتقارير “رويترز”، من المتوقع الإعلان عن النتائج بحلول الحادي عشر من يونيو.

يتوقع زاهد زيدان أن تشهد إثيوبيا مرحلة جديدة متطورة تعطي صوتًا أعلى للشعب، معربةً عن رغبتها في انتقال سلطة سلس وسليم وإسكات صوت البندقية ليس فقط في إثيوبيا بل في القارة الأفريقية بأسرها.

من جانبه، شدد الخبير في الشؤون الأفريقية الدكتور على محمود كلني في حديثه لصحيفة “الشرق الأوسط” على أن ما بعد إعلان النتائج سيوفر لآبي أحمد فرصة لاستغلال الانتصار الانتخابي المتوقع في احتواء الأزمات وفتح مسار تفاوضي مع القوى المعارضة والجماعات المسلحة. وأوضح كلني أن الفوز المتوقَّع قد يدفعه إلى ترسيخ مشروعه السياسي، لكن التوترات الأمنية والانقسامات المجتمعية ستشكل تحديات تتجاوز نتائج صناديق الاقتراع، مشددًا أن نجاح المرحلة المقبلة لن يُقاس فقط بنتائج الانتخابات بل بإنجاز مشروع وطني شامل قائم على تفاهمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *