مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي واسع على أوكرانيا

02/06/2026 13:06

قُتل ثمانية عشر شخصاً في الضربات التي شنتها روسيا مساء أمس على أراضي أوكرانيا، مستعينةً بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية يوم الثلاثاء.

خسائر الضحايا في العاصمة ومدن أخرى

أفاد رئيس بلدية كييف أن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 آخرون في العاصمة. وفي الوقت نفسه، صرّحت السلطات المحلية في مدينة دنيبرو الشرقية بأنها سجلت مقتل اثني عشر شخصاً، مشيرةً إلى استمرار عمليات الإنقاذ.

تصريحات الجيش الروسي والهجوم على المنشآت العسكرية

أعلن الجيش الروسي عن تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية موجهة إلى مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها أن الهجوم، الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة»، شمل أهدافاً في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، إضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

تحذيرات روسية وردود فعل أوكرانية

حذّرت روسيا الأسبوع الماضي من نية شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، ردًا على هجوم بطائرات مسيرة استهدف سكنًا طلابيًا في منطقة لوغانسك التي تسيطر عليها القوات الروسية وأسفر عن مقتل 21 شخصاً. نفت أوكرانيا مسؤوليتها عن ذلك الهجوم.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة مسيرة على البلاد منذ الساعة السادسة مساءً بالأمس (15:00 بتوقيت غرينتش). وأشار السلاح إلى أنه تم إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 طائرة مسيرة، مؤكدًا أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي، وأن الصواريخ والطائرات المسيرة ضربت 38 موقعاً في مختلف أنحاء البلاد.

دمار في كييف وشهادات السكان

أظهرت لقطات صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني الشاهقة في كييف. صرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وإصابة 58 آخرين، بينهم أطفال، خلال الليل.

وأعطت إحدى السكان، المدعوة أولغا مودرا، التي وقفت أمام مبنى سكني مدمر مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات)، وصفاً للمشهد قائلاً: «كل شيء كان مغطى بالحطام، والدخان يملأ الأجواء، ولم نتمكن من رؤية أي شيء». وأوضح كليتشكو أن ما يُشتبه بأنه صاروخ وقع على مبنى سكني مكوّن من 24 طابقاً، ما أدى إلى انهياره، مع احتمال احتجاز بعض الأشخاص تحت الأنقاض. كما أشعلت النيران في مبنى سكني آخر مكوّن من تسعة طوابق نتيجة سقوط حطام صواريخ.

وأضاف كليتشكو عبر تطبيق «تلغرام» أن حي أوبولون شهد احتراق سيارات نتيجة سقوط حطام صواريخ، وأن هناك حرائق في موقعين مفتوحين، أحدهما قرب روضة أطفال.

وحكى شهود أن آلاف سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، بينما كان صوت الأنظمة الدفاعية يتصدى للهجمات الروسية يتردد في جميع الأحياء. وقال مراسل «رويترز» إن أصوات انفجارات إضافية سُمعت في العاصمة بعد الفجر.

خسائر في مدن أخرى ومطالبات دولية

أعلن حاكم منطقة دنيبرو الجنوبية الشرقية، ألكسندر هانزا، عبر «تلغرام» عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو ومحيطها. وأوضح أن جميع المصابين نُقلوا إلى المستشفيات في حالة متوسطة، وأرفق صوراً لمبانٍ سكنية تضررت بشدة، ومركبات محترقة، وملعب أطفال مدمر.

في منطقة خاركيف شمال شرق أوكرانيا، صرح رئيس البلدية إيهور تيريكوف عبر نفس التطبيق أن عشرة أشخاص، من بينهم طفل، أصيبوا في هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.

وفي أعقاب الهجمات، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوة إلى أوروبا لتطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحثّ واشنطن على تقديم مزيد من الدعم، مكتوباً على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى نتمكن من وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، صرّح وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين استنفد خياراته العسكرية في الغزو الأوكراني، مكتوباً: «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات على أراضٍ روسية وردود الدفاع

شهدت بعض المناطق الروسية هجمات أيضاً. أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر «تلغرام» أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران نتيجة هجوم بطائرات مسيرة.

وفي بيلغورود على الحدود مع أوكرانيا، أفادت السلطات أن طفلاً يبلغ من العمر إحدى عشرة سنة أصيب عندما أصابت طائرة مسيرة أوكرانية منزله.

وأعلنت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل. وأشارت السلطات إلى أن أنظمة الدفاع الجوي صدّت هجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول والقاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم.

تستمر الحرب في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، عقب بدء روسيا غزوها الشامل في فبراير 2022. لم تسجل الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً ملحوظاً، في ظل تركيز بعض القوى الدولية على صراعات أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *