انقطاع الكهرباء المزمن في السودان يزيد من معاناة المواطنين ويحفز الاحتجاجات

01/08/2026 17:00

انقطاع الكهرباء وتأثيره على الحياة اليومية

بعد ليل دامس، اضطّر مواطن من حي الدروشاب شمال الخرطوم بحري إلى الانتظار أكثر من ثلاث ساعات في أحد المستشفيات لإجراء فحص إشعاعي لابنته التي تبلغ سبع سنوات، لكنه عاد بها إلى المنزل دون نتيجة لأن انقطاع التيار الكهربائي المستمر لأكثر من quinze ساعة يوميا حوّل حياة سكان العاصمة ومدن أخرى إلى معاناة مستمرة، بينما عجزت السلطات عن إيجاد حل للأزمة المتفاقمة.

مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من أربعين واثنين درجة مئوية في بعض المناطق، أثار انقطاع الكهرباء المتواصل موجة غضب واسعة في عدد من مناطق البلاد، وسط مخاوف متزايدة من فشل الموسم الزراعي للعام الثالث على التوالي، وزيادة الوفيات بسبب تعطيل الخدمات الصحية، وتفاقم أزمة مياه الشفة مع توقف معظم المضخات عن العمل نتيجة نقص التيار.

ويزيد انقطاع التيار المستمر من معاناة المواطنين اليومية، خاصة مع تدهور شامل في الخدمات يشهده معظم أرجاء السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وارتفاع الحرارة يدفع السكان للنوم خارج الغرف، ما يؤدي إلى تكاثر البعوض وارتفاع كبير في حالات الملاريا.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، ارتفعت معدلات الإصابة بالملاريا في السودان إلى أكثر من أربعين وأربع في المئة من إجمالي الإصابات في إقليم شرق المتوسط.

وتنعكس أزمة الكهرباء بشكل أكبر على مؤسسات القطاع الصحي، حيث لا يزال نحو ستين في المئة منها إما خارج الخدمة أو تعمل جزئيا.

ويقول عبدالله السيد لموقع “سكاي نيوز عربية”: “كنت أنتظر مع ابنتي المريضة منذ السادسة صباحا في أحد المستوصفات على أمل أن يعود التيار الكهربائي وأتمكن من إجراء التحاليل اللازمة لها، لكن بعد انتظار طويل فقدت الأمل وعدت إلى المنزل في انتظار العناية الإلهية/. ويضيف: “حول انقطاع التيار حياتنا إلى معاناة يومية، فحتى الحصول على العلاج بات يحتاج إلى معجزة/. ”

ويحذر شيلدون يت، ممثل اليونيسف في السودان، من الوضع الكارثي الناجم عن انهيار الخدمات الصحية، مشيرا إلى أن ثلاثة ملايين طفل دون الخامسة معرضون لخطر الإصابة بالأمراض الوبائية التي تزداد حدتها بسبب استخدام المياه الملوثة.

ويقول محمد سعيد، وهو من سكان أحياء الثورة بأم درمان، إن الوضع بات خطيرا للغاية حيث أدت أزمة التيار الكهربائي إلى مزيد من التدهور في إمدادات مياه الشرب. ويضيف: “نضطر أحيانا لقضاء ليلة كاملة للحصول على قدر قليل من المياه لا يكفي حتى للشرب والطبخ. ويلجأ الكثيرون إلى شراء المياه المستجلبة من النهر رغم مخاطرها الصحية/. وفي ظل تعطل إمدادات الشبكات الرئيسية، يلجأ السكان إلى جلب المياه من آبار قديمة تفتقر إلى المعايير الصحية، مما يزيد من معدلات الإصابة بالأمراض.

وتشير أمينة، وهي طبيبة في أحد المراكز الصحية بأم درمان، إلى تفاقم المخاطر الصحية الناجمة عن لجوء السكان إلى استخدام مياه ملوثة، وتقول لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نستقبل يوميا عشرات الحالات المصابة بأمراض ناجمة عن تلوث المياه، لكننا نواجه صعوبات كبيرة في التعامل معها في ظل النقص الحاد في المحاليل الوريدية والعلاجات اللازمة/. ”

الأزمة الصحية وتزايد الأمراض

ارتفعت معدلات الإصابة بالملاريا في السودان إلى أكثر من أربعين وأربع في المئة من مجمل الإصابات في إقليم شرق المتوسط وفق منظمة الصحة العالمية، ما يعكس تفاقم الوضع الصحي مع استمرار انقطاع التيار وتعطل المرافق الصحية.

ويؤثر انقطاع التيار الطويل على مؤسسات القطاع الصحي، حيث لا يزال نحو ستين في المئة منها إما خارج الخدمة أو تعمل بصورة جزئية، ما يقلل من القدرة على تقديم الرعاية اللازمة للمرضى.

احتجاجات شعبية ومطالبات بالحلول

تواصلت يومي الجمعة والسبت احتجاجات شعبية في عدة مناطق سودانية، خصوصا في ولايتي الخرطوم والبحر الأحمر، حيث أغلق سكان بعض الطرق الرئيسية احتجاجا على غياب المعالجات العاجلة، وسط اتهامات للسلطات بالصمت تجاه تفاقم أزمتي انقطاع مياه الشرب والكهرباء.

ونشر شبان في منطقة جبيت بولاية البحر الأحمر صورا على وسائل التواصل الاجتماعي لمحتجين يغلقون الطريق القومي الرابط بين مدينتي بورتسودان والخرطوم، بعد أن تسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء في شلل تام للخدمات الأساسية.

وتعزو السلطات الفجوة الحادة في الإمداد إلى التدمير المباشر الذي طال محطات التوليد وشبكات النقل القومية جراء الحرب، إلى جانب توقف خطوط الإمداد الإقليمية ونقص وقود المحطات الحرارية، مما وضع القطاعين المالي والخدمي في البلاد على شفا الانهيار الكامل.

وخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت مدة انقطاع التيار الكهربائي إلى أكثر من eighteen ساعة يوميا، مع خروج خطوط رئيسية عن الخدمة.

وقبل الدمار الذي نجم عن الحرب، بلغ إنتاج المحطات الحرارية نحو خمسين وستين ميغاواط، في حين تبلغ طاقتها التصميمية أكثر من ألف ومية أكثر من ألف ومئتين ميغاواط. وكانت منشآت التوليد المائي الست العاملة في البلاد توفر ما بين سبعين وخمسة وسبعين في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في السودان، الذي يتراوح بين ألف وثمانمائة وألف وتسعمائة ميغاواط، أي أقل بنحو ثلاثين وثلاثة في المئة من إجمالي حجم الاستهلاك، الذي يتراوح بين ألفين وتسعمائة وألفي ميغاواط.

التأثيرات الواسعة على القطاعات المختلفة

ويُلقي الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي في السودان بتأثيرات بالغة الخطورة على القطاعات السكنية والصناعية والزراعية.

فقد آلاف المزارعين محاصيلهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي، بعد أن عجزوا عن ري الأراضي، مما قلص حجم الإنتاج وضاعف التكاليف، في وقت يعاني فيه أكثر من عشرين مليون سوداني من خطر انعدام الأمن الغذائي.

وفي المقابل، ترتفع كلفة تشغيل المصانع بشكل كبير، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية. ومع اضطرار المصانع إلى تشغيل مولدات خاصة، ترتفع فاتورة الطاقة، وبالتالي ترتفع معها أسعار المنتجات الرئيسية، التي تضاعفت منذ اندلاع الحرب بأكثر من أربعمئة في المئة.

ولا تستثني التأثيرات الكارثية أي قطاع من قطاعات الحياة، بما في ذلك قطاع التعليم، حيث تتراجع مستويات التحصيل الدراسي بشكل ملحوظ، إذ يضطر الطلاب إلى الجلوس في غرف معتمة وسيئة التهوية لتلقي دروسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *