كولومبيا: مرشحا اليمين واليسار إلى جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة

01/06/2026 15:01

كشفت النتائج الجزئية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الكولومبية أن المرشحين إيفان سيبيدا (يسار) وأبيلاردو دي لا إسبرييّا (يمين) سيتنافسان في الدور الثاني المقرر في 21 يونيو (حزيران) الحالي.

نتائج الجولة الأولى

أعلنت الهيئة الانتخابية فوز المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا بنسبة 44 في المائة من الأصوات، متقدماً على المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 41 في المائة، إلى جانب مجموعة من المرشحين الآخرين. وكان أي من المرشحين يحتاج إلى نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.

تصاعد العنف رغم اتفاق السلام

تشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) عام 2016، حيث اغتيل العديد من القادة المجتمعيين، وسقط مدنيون في هجمات بسيارات مفخخة وطائرات مسيرة، كما قُتل مرشح رئاسي. وبعد مرور عقد على الاتفاق التاريخي، لا تزال جماعات مسلحة منشقة تهيمن على إنتاج الكوكايين في جيوب من كولومبيا.

ويحظر الدستور ولاية ثانية الرئيس اليساري الأول في تاريخ البلاد، غوستافو بيترو، الذي فشلت استراتيجيته “السلام الشامل” في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

مخاوف من الهجرة وانتقادات حادة

يرى منتقدون سياسات بيترو أن استراتيجيته منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة، مما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية. وقالت كاتالينا ديفيا، مديرة إعلانات تبلغ 42 عاماً وأم لطفلين، والتي صوتت لصالح دي لا إسبرييّا: “لقد عززت هذه الحكومة الجماعات المسلحة بكونها متساهلة للغاية. يفكر الكثير من الكولومبيين في الهجرة”، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

منافسو الجولة الثانية: نمر اليمين وابن الزعيم الشيوعي

دي لا إسبرييّا (47 عاماً) هو شخصية من خارج المؤسسة السياسية، مؤيد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويطلق على نفسه لقب “النمر”. خاض حملته من وراء زجاج مضاد للرصاص، وتعهد بمواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر. وفي خطاب النصر، وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم، قال: “سأقتل نفسي من أجل كولومبيا إذا لزم الأمر”.

في المقابل، سيبيدا هو ابن زعيم شيوعي اغتيل، ومهندس اتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع فارك. تعهد بمواصلة السعي لتحقيق “السلام الشامل” وتوسيع البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني من عدم المساواة بشكل كبير. وشكك سيبيدا، الذي كان يتوقع أن يتصدر التصويت، في دقة النتائج الأولية لكنه لم يدع بتزوير الانتخابات، متعهداً بهزيمة “اليمين المتطرف الفاشي” في الجولة الثانية.

ويشير مؤيدو سيبيدا إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور، وزيادة الإنفاق على التعليم، ونقل أراضٍ إلى المجتمعات الفقيرة. وأعرب مؤيدوه عن خيبة أملهم لحصوله على المركز الثاني. وقال أندريس ألبا، موظف في مقهى يبلغ 42 عاماً: “يترك ذلك مرارة”. في المقابل، قالت غلوريا تيرانوفا، صاحبة مقهى تبلغ 59 عاماً، إنها لا تزال تأمل بفوز سيبيدا بالرئاسة، مضيفة: “نحن الآن أمام طرفي نقيض: أحد الجانبين يريد السلام، والآخر يريد الحرب”.

وأعرب بعض الناخبين عن استيائهم من هذا الخيار المحتم والمستقطب. وقال جوليان، مدير مشاريع يبلغ 37 عاماً: “تصويتي لا يسترشد بما أريده، بل بما أخشاه أكثر من غيره. سأصوت للمرشح الأقل سوءاً”.

وفي المناطق المتضررة من العنف، عبّر ناخبون عن قلقهم بشأن الأمن، لكنهم طالبوا أيضاً بالاستثمار الاجتماعي. وقالت يوريلس بولانكو، عضوة في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية: “ماذا أتوقع من الحكومة الجديدة؟ أن تضع المجتمعات الأصلية في الحسبان”.

ورغم تزايد المخاوف من إراقة الدماء، مرّ يوم الانتخابات بهدوء، حيث نشرت الحكومة أكثر من 400 ألف عنصر أمني لضمان الأمن. وسيكون على خليفة بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *