تراجع أسعار النفط وتوقعات بتخفيف السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب نقص مزمن في الإمدادات، تخلق بيئة داعمة لأسعار الفضة وفق تحليل خبراء السوق. حيث تستقر الفضة قرب 76 دولارًا للأونصة رغم تقلبات السوق الأخيرة.
استقرار سعري رغم الضغوط
لم تعد تحركات أسعار الفضة مجرد ردود فعل مؤقتة على التوترات الجيوسياسية أو تقلبات النفط، بل تعكس تحولًا هيكليًا أعمق في سوق المعادن الثمينة. استقرار الفضة عند مستوياتها الحالية، رغم موجات البيع العنيفة، يشير إلى وجود طلب قوي ومتراكم قادر على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل. هذا التماسك السعري يأتي في وقت تتراجع فيه أسعار النفط وتتغير فيه توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
العلاقة المتغيرة بين الفضة والنفط
ترى رانيا جول، كبير محللي الأسواق في XS.com – الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن السوق بدأ يدرك أن العلاقة بين الفضة والنفط تتجاوز البعد التضخمي التقليدي لترتبط بتكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد. التوترات الجيوسياسية رفعت تكاليف الطاقة والنقل، مما ضغط على شركات التعدين وخفض المعروض العالمي من الفضة في وقت يتزايد فيه الطلب الصناعي والاستثماري. ومع تراجع النفط بعد تصريحات حول اتفاق أمريكي إيراني محتمل، لم يكن صعود الفضة مفاجئًا، بل انعكاسًا منطقيًا لانخفاض الضغوط التشغيلية على التعدين وتحسن توقعات خفض الفائدة.
أزمة هيكلية في العرض
تعتقد جول أن الأسواق تبالغ في ربط مستقبل الفضة بمسار الدولار أو العوائد الأمريكية متجاهلة عاملًا أكثر جوهرية: أزمة المعروض الهيكلية. بيانات حديثة من كبار منتجي الفضة تظهر انخفاض تركيز الخام وتراجع الإنتاج في مناجم رئيسية، وهي مشكلة طويلة الأمد تتعلق بتراجع جودة المناجم وارتفاع التكاليف عالميًا. حتى لو هدأت التوترات وعاد النفط إلى مستويات منخفضة، فإن ذلك لن يغلق فجوة العرض المتنامية، بل قد يخفف فقط من سرعة تفاقمها.
تأثير الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات خفض الفائدة
العامل الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة، بحسب جول، هو موقف الاحتياطي الفيدرالي. انخفاض النفط دون 100 دولار للبرميل يخفف مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة، مما قد يمنح الفيدرالي مجالًا لتخفيف السياسة النقدية في النصف الثاني من العام. الفضة تستفيد بشكل كبير من أي دورة خفض للفائدة بسبب تراجع الدولار وزيادة جاذبية الأصول غير المدرة للعائد. إذا استمر النفط في التحرك نحو نطاق 85-90 دولارًا، فسترتفع احتمالات الخفض، مما قد يدفع الفضة لموجة صعود جديدة.
كما تشير جول إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة الحالية، قرب 59 أو 60، تمنح الفضة مساحة للتفوق على الذهب، خاصة مع تحرك الأخير قرب قممه التاريخية. تاريخيًا، في دورات التوسع النقدي أو تراجع العوائد الحقيقية، تتفوق الفضة على الذهب بسبب طبيعتها المزدوجة.
ثبات مخزونات الفضة في بورصة كومكس رغم التراجعات السعرية يعزز هذه النظرة. عدم ارتفاع المخزونات رغم انخفاض الأسعار يشير إلى أن المستثمرين يرون التراجعات كفرص لبناء المراكز، لا كإشارات خروج.
رغم العوامل الإيجابية، تحذر جول من تقلبات قصيرة الأجل محتملة بسبب فشل المفاوضات أو تصاعد التوترات، أو بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع. لكنها ترى أن أي تصحيح سيكون محدودًا بسبب الأساسيات الهيكلية للسوق. وتختتم: الفضة لم تدخل بعد الموجة الصاعدة النهائية، وما نراه الآن هو إعادة تموضع قبل استهداف مستويات أعلى، قد تصل إلى 90 دولارًا للأونصة إذا استمرت العوامل الداعمة، خاصة انخفاض النفط وتحسن توقعات الفائدة واستمرار عجز الإمدادات.





