تشير تقديرات اقتصادية نشرتها مؤسسات مالية ومراكز أبحاث متخصصة في أسواق الطاقة، وتابعتها “الوطن”، إلى أن إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تساهم في تقليل مخاطر الإمدادات ودعم تعافي الأسواق الآسيوية، لكن العودة إلى مستويات التدفق الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو أشهر بسبب تحديات الشحن والتأمين وإعادة تشغيل العمليات. وفي ضوء هذه التوقعات، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة: بقاء المفاوضات دون انفراجة حقيقية، أو استئناف الملاحة تدريجيًا، أو عودتها بشكل مستقر، مع اختلاف تأثير كل مسار على الدول المصدرة والمستوردة وقطاعات الطاقة والنقل والتأمين.
آسيا في مقدمة المستفيدين
تُعد الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أبرز الاقتصادات المرشحة للاستفادة من استقرار الملاحة، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة التي تمر عبر المضيق. ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2024، فإن نحو 84% من النفط الخام والمكثفات و83% من الغاز الطبيعي المسال التي تعبر هرمز تتجه إلى الأسواق الآسيوية، فيما تستحوذ الدول الآسيوية الأربع المذكورة على 69% من تدفقات الخام والمكثفات عبره.
ومن شأن انتظام الإمدادات وانخفاض تكاليف النقل والتأمين أن يسهم في تخفيف فاتورة الطاقة وتكاليف تشغيل المصانع، ودعم قطاعات التكرير والبتروكيماويات والطيران والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بالإضافة إلى الحد من الضغوط التضخمية.
الخليج بين الكميات والأسعار
في المقابل، تجمع دول الخليج بين مكاسب استقرار الصادرات واحتمال تراجع أسعار النفط. فاستئناف الملاحة بشكل منتظم يقلل مخاطر التعطل وتكاليف النقل والتأمين، لكن زوال علاوة المخاطر قد يضغط على الأسعار إذا تزامن مع عودة الإمدادات.
وبالنسبة للسعودية، يتحدد الأثر بحجم الصادرات والسعر المحقق وتكاليف النقل، وليس بسعر خام برنت وحده. كما قد تستفيد إيران من استعادة صادراتها إذا أسفرت المفاوضات عن تخفيف القيود، بينما قد تتراجع الميزة السعرية لبعض المنتجين خارج المنطقة مع انحسار الأسعار الاستثنائية.
ثلاثة سيناريوهات للأسواق
في السيناريو الأول، استمرار التفاوض دون فتح مستقر، تبقى مخاطر الإمدادات والشحن مرتفعة، وتستمر الضغوط على المستوردين وشركات النقل والتأمين.
أما السيناريو الثاني، الفتح التدريجي، فقد يشهد تحسنًا في حركة السفن وتراجعًا تدريجيًا في تكاليف الشحن والتأمين، مع استفادة المستوردين والصناعات كثيفة الطاقة، مقابل انحسار بعض المكاسب الاستثنائية لشركات النقل.
وفي السيناريو الثالث، استقرار الملاحة وعودة التدفقات، تتسع فرص انخفاض علاوة المخاطر وتحسن كلفة التجارة والطاقة. ويصبح المستوردون والصناعات المعتمدة على الطاقة من أبرز المستفيدين، بينما تتحدد مكاسب المنتجين وفق قدرتهم على تعويض انخفاض الأسعار بزيادة الصادرات وخفض التكاليف.
ولا يقتصر الأثر على النفط؛ إذ قد تستفيد الموانئ والتجارة والطيران من عودة الثقة إلى الممرات البحرية، في حين قد تتراجع أجور الشحن وأقساط مخاطر الحرب. وتظل أعداد السفن العابرة وحجم الصادرات وأسعار الشحن والتأمين من أبرز المؤشرات التي تكشف مدى تحقق الانفراجة.






