تحذير من خطر الشائعات في زمن الأزمات: الحقيقة والشفافية درعان للوعي المجتمعي

شارك
تحذير من خطر الشائعات في زمن الأزمات: الحقيقة والشفافية درعان للوعي المجتمعي

تتردد على نطاق واسع روايات غير مؤكدة حول المملكة ومواجهتها للحوثيين، مدعية تحقيق انتصارات كاسحة أو تكبد هزائم فادحة، وكأن نتائج الصراعات العسكرية تحسمها منشورات على وسائل التواصل أو مقاطع فيديو قصيرة. لكن الواقع أن الحروب ليست مباريات تقاس نتيجتها بضربة موضعية أو تقدم ميداني محدود، بل هي عمليات معقدة لا يصح فيها إنكار الخسائر الحقيقية، ولا يجوز أيضاً تضخيمها أو تحويلها إلى أحكام نهائية تفتقر إلى الأدلة.

إعلام بين الشعار والتوعية

هنا يبرز سؤال جوهري: كيف نترك عقول أبنائنا فريسة لمن ينسجون روايات مشوهة ويخلطون بين الحقائق والأباطيل، ويستغلون مشاعر الخوف والقلق لتحقيق أهدافهم؟ لقد عانى الشعب اليمني الشقيق طويلاً من ويلات الحرب، وساهمت ممارسات الحوثيين في تفاقم معاناته، ولا يصح الخلط بين موقفنا من هذه الجماعة المسلحة ومشاعرنا تجاه إخواننا في اليمن الذين تجمعنا بهم روابط الدين والجوار والأخوة.

وإذ أوجه هذا التساؤل إلى الإعلام الوطني: أين حضوره التوعوي المستدام أمام هذا السيل من التضليل؟ نحن لسنا بحاجة إلى إعلام يقتصر على نقل الخبر، بل إلى إعلام يفسر ويحلل ويكشف أساليب التلاعب، ويقدم المعلومة الموثقة بلغة تصل إلى المواطن العادي قبل المختص، وإلى الشباب قبل أن تستحوذ على اهتمامهم حسابات مجهولة.

التربية في مواجهة الأكاذيب

المطلوب برامج وطنية يومية، وحوارات جادة، ورسائل قصيرة مؤثرة، وأعمال فنية وأدبية تغذي الانتماء وتوقظ المشاعر. لكن قبل ذلك كله، نحتاج إلى الحقيقة الواضحة؛ فالثقة لا تبنيها إخفاء الوقائع، بل تصنعها الشفافية والمصداقية. فما هو دور وزارة التعليم في بناء جيل لا تهزه الشائعة ولا يخدعه المقطع المفبرك؟ أليس من واجب مدارسنا وجامعاتنا أن تجعل التربية الوطنية والوعي الإعلامي ممارسة حية، لا مجرد معلومات تحفظ للاختبار؟ لماذا لا تخصص لقاءات دورية تناقش الأحداث وتعلم أبناءنا كيفية التحقق من الأخبار، والتمييز بين النقد المسؤول والدعاية المضللة، وإدراك قيمة أمن وطنهم واستقراره؟

من مسؤولية النخب إلى ثقافة مجتمع

إن حب الوطن لا يُقاس بارتفاع الصوت ولا بكثرة الشعارات، بل بصدق الانتماء ونضج التفكير وتحمل المسؤولية. وأقولها بوضوح: الصمت الإعلامي أمام الشائعة لا يبطلها، وتكرار الشعارات دون معرفة لا يهزمها، وإنما تدحرها الحقيقة حين تجد من يحسن تقديمها، والوعي حين يصبح ثقافة مجتمع! إننا نثق بالله ونسأله أن يحفظ بلادنا، لكن التوكل عليه لا يعفينا من مسؤولية الأخذ بالأسباب، وأعظمها بناء الإنسان الواعي الذي لا يبيع عقله لكل عابر في فضاء التواصل.

اللهم احفظ بلادنا وقيادتها وأمنها ومقدساتها، وزد بلادنا عزاً ومجداً ونصراً، وزدنا بها عشقاً وفخراً وولاءً. حين تصمت الحقيقة تتجرأ الأكاذيب!

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *