في عيد ميلاده السادس والثمانين: عادل إمام يظل علامة فارقة في تاريخ الفن العربي
تدور عجلة الزمن بسرعة فائقة، السنوات تسابق بعضها، والأعوام تتسرب من بين الأصابع، فتسرق الأيام النضرة وتترك التجاعيد على الوجوه دون أن يشعر أحد بتساقط الشعر وغلبة الترهل على التقاطيع قبل أن يسكن الضعف المفاصل. تتقدم الأعمار فتضعف ماكينة الإنتاج وتقل الأعمال، إلا أن رحلة إبداع الفنان عادل إمام ظلت، بعد تجاوزه سن السبعين، متواصلة بتحد كبير وعزيمة تقاوم ضعف الحركة وتقدم العمر، مؤكدةً أن الإبداع لا يشيخ والفن لا يعرف سن اليأس.
الإرادة سلاح الزعيم في مواجهة السنوات
الإرادة هي السلاح الذي ظل يشهره عادل إمام في وجه السنوات كلما تقدم به العمر، لدرجة لم يتقبل فيها الناس غياب نجمهم المحبوب، الذي لم يعرف الغياب يومًا ولم يعودهم على الانزواء، ولكنها سنة الحياة.
كوميديا النقد الرفيع والجرأة في تناول القضايا
عرف الناس مع عادل إمام أن الكوميديا تمثل فن النقد الرفيع بأسلوب ساحر وسيناريو ساخر. كانت أعماله تمس عصب السياسة بذكاء وتقترب من القضايا الاجتماعية الشائكة بحرفية عالية. وعندما قال البعض إنه يمثل (صوت السلطة)، قدم لهم أفلامًا لا يملك جرأة تقديمها سوى عادل إمام. الرجل لم يترك قضية ساخنة إلا وتناولها، وظلت شاشة أعماله لسنوات طويلة الأكثر بريقًا وإقبالًا وجاذبية، ليجلس على سدة عرش النجومية المطلقة لأكثر من ثلاثة عقود، ويصل إلى مرحلة أكدت عبقريته بتجاوزه لمن سبقوه وتفوقه على أنداده ووصوله إلى سقف يصعب تحطيمه من قبل الآتين من بعده.
مقارنات خاسرة مع نجوم الجيل التالي
أثبتت الأيام والأعوام خطل المقارنات الشائعة بين عادل إمام ومحمد هنيدي أو أحمد حلمي ومحمد سعد ومحمد رمضان وغيرهم. ولكن ذلك لا يقلل من قيمة الإضافات التي صنعها من أتوا بعده، ولا يمنع من التأكيد على موهبة هنيدي وعزيمته الفولاذية وهو ينتقل ببراعة عالية من ممثل في (الصف الثاني) لسنوات طوال إلى تصدر قائمة النجوم بعد مسيرة حافلة بالمعاناة.
مقارنة أي ممثل مصري منذ أن عرفت مصر فن السينما وحتى اليوم بعادل إمام تمثل مغامرة خاسرة، ولن يجني طارحوها أدنى فائدة. فالزعيم لا يُعلى عليه وتاريخه يشهد له، ويكفي أنه رجل من طينة لا تتكرر.
عيد ميلاد السادس والثمانين وتكريم فني غير مسبوق
رفع أهل الفن والإعلام، قبل ثلاثة أيام دون سابق تنسيق، قبعات التقدير والاحترام لمشوار الزعيم. كيف لا، ويوم الأحد الماضي الموافق السابع عشر من شهر مايو كان يصادف عيد ميلاد عادل إمام السادس والثمانين. فالزعيم يمثل علامة فارقة في تاريخ الفن العربي، ورصيده من الأعمال البديعة يؤكد أن (تشارلي تشابلن العرب) يظل عنوانًا للتميز ورمزًا للإجادة ومبدعًا يشار إليه ببنان الاحترام والإشادة.
إن كان الخلود يعني البقاء الدائم، والرسوخ يشير إلى عمق الثبات والتجذر في الأرض، فإن الأعمال الفنية التي قدمها عادل إمام ستظل محفورة في الوجدان والأذهان على مر التاريخ، لأنها تملك خاصية الثبات وتحفر عميقًا في أفئدة الناس، وتمنح الزعيم أوسمة العبقرية ونياشين النبوغ. فما إن يحمل المنتوج ديباجة عادل إمام حتى تُفتح له بسرعة البرق أبواب التميز والرسوخ، ويصبح جزءًا أصيلًا من التاريخ الحافل الذي يمنح صاحبه حق السمو والشموخ.
الرموز لا تصنعها الصدفة، والقمم لا تأتي مصادفة.
جدة 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
