عندما التحق المدير الرياضي روي بيدرو بصفوف النادي الأهلي في الثاني من أكتوبر عام 2025، كان الفريق يعيش مرحلة استقرار فني، عقب فترة من البناء والتعاقدات الوازنة. وكانت عقود عدد من النجوم لا تزال سارية المفعول، في مقدمتهم الثنائي فرانك كيسيه ورياض محرز، اللذين مثّلا جزءًا جوهريًا من هوية الفريق خلال الفترة السابقة.
استقرار يتحول إلى تساؤلات
غير أن ما حدث لاحقًا فتح باب التساؤلات على مصراعيه لدى جماهير الأهلي. فمع انتهاء عقد كيسيه، لم يُتوصل إلى اتفاق لتمديد إقامته، لينتهي مشواره مع الفريق. ثم جاء ملف رياض محرز ليزيد من علامات الاستفهام، بعد أن تم إبلاغ اللاعب خلال فترة كأس العالم بأن العلاقة بين الطرفين لن تُستأنف، رغم مكانته الفنية والجماهيرية.
خروج نجمين واستفسارات حول الدور
من الطبيعي أن يطرح المتابع الأهلاوي أسئلته؛ فالمدير الرياضي في أي منظومة كروية لا يقتصر دوره على الشؤون الإدارية فحسب، بل يُعد حلقة وصل بين الإدارة والجهاز الفني واللاعبين، ويشارك بصورة مباشرة في وضع إستراتيجية الفريق، وملفات التجديد والتعاقدات. ولهذا يرى البعض أن رحيل أسماء بحجم كيسيه ومحرز بعد وصول بيدرو يضعه أمام مسؤولية كبيرة؛ سواء كان القرار صادرًا عنه مباشرة، أو ضمن رؤية مشتركة مع إدارة النادي والجهاز الفني.
رحيل المدرب وغموض التوجه الفني
ولم يتوقف الجدل عند ملفات اللاعبين، بل امتد إلى رحيل المدرب ماتياس يايسله في ظروف أثارت الكثير من التساؤلات بين الجماهير، لا سيما مع الحديث عن وجود اختلافات في وجهات النظر داخل المنظومة الرياضية في الأهلي، دون أن تتضح الصورة الكاملة حتى الآن. كما أن توجه بيدرو إلى البرتغال للبحث مع مدربين ولاعبين من نفس المدرسة الكروية التي ينتمي إليها، جعل البعض يتساءل: هل نحن أمام مشروع فني واضح المعالم؟ أم أن الأهلي بدأ يتحول إلى مساحة لتجارب مرتبطة بقناعات شخصية؟
في النهاية، الحكم على أي مسؤول لا يكون من خلال قرار واحد، بل من خلال النتائج، وجودة العمل، وقدرة المشروع على تحقيق طموحات جماهير ناد بحجم الأهلي. فالجمهور لا يبحث عن أسماء فقط، بل يريد رؤية هوية واضحة واستقرارًا فنيًا، يحافظ على مكتسبات الفريق. الأيام القادمة وحدها ستكشف: هل كان بيدرو مهندس إعادة بناء الأهلي؟ أم أن قراراته كانت بداية تفكيك منظومة كانت بحاجة إلى التطوير لا التغيير الجذري؟ ماذا فعل بيدرو بالأهلي؟





