محاكمة جديدة لـ «ميتا» في أميركا بتهمة تعمد إدمان القاصرين على منصاتها

12/08/2026 15:14

تبدأ يوم الأربعاء في محكمة فدرالية بمدينة أوكلاند الأميركية أولى مراحل مواجهة قضائية كبرى بين شركة «ميتا» وتحالف يضم نحو ثلاثين ولاية، يسعى إلى إثبات أن منصتي «إنستاغرام» و«فيس بوك» صُممتا عمداً لإبقاء القاصرين منخرطين حد الإدمان، مع انتهاك قوانين حماية المستهلك وخصوصية الأطفال. وتطالب الولايات بفرض تغييرات جذرية وقيود تشغيلية على المنصتين، إلى جانب غرامات ضخمة، في قضية تُشبَّه بملاحقة صناعة التبغ خلال تسعينيات القرن الماضي، ويُتوقع أن يمثل مارك زوكربرغ ضمن أبرز شهودها.

بدء إجراءات المحاكمة

تواجه شركة «ميتا»، عملاقة التواصل الاجتماعي، اعتباراً من الأربعاء تحالفاً من المدعين العامين الأميركيين، يسعى إلى إثبات أمام محكمة فدرالية أن منصتي «إنستاغرام» و«فيس بوك» صُممتا عمداً لجعل القاصرين مدمنين على استخدامهما.

سيُخصص يوم الأربعاء لاختيار هيئة المحلفين في المحكمة الفدرالية في أوكلاند قرب سان فرانسيسكو. ولن تبدأ الإجراءات الفعلية للمحاكمة قبل 18 آب/أغسطس، مع جلسات استماع يُتوقع استمرارها ستة أسابيع حتى نهاية أيلول/سبتمبر.

مطالب المدعين وغرامات ضخمة

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قال الخبير القانوني في مركز القانون والتكنولوجيا بجامعة كاليفورنيا في بيركلي فينسنت جوراليمون: «يبدو الأمر تماماً مثل قضية صناعة التبغ في التسعينيات».

ويشير جوراليمون إلى أن هذه القضية تستهدف الممارسات التجارية لمنصات التواصل الاجتماعي، تماماً كما فعلت الدعاوى القضائية التي رفعتها الولايات قبل ثلاثة عقود والتي أجبرت شركات التبغ في النهاية على دفع مبالغ قياسية وقيّدت إعلاناتها الموجهة للقاصرين.

وسيقود المدعون العامون من ولايات كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي هذه المواجهة ضد الشركة التي تتخذ من مينلو بارك مقراً لها، وذلك نيابة عن نحو ثلاثين ولاية كانت قد رفعت دعاوى قضائية في عام 2023.

ويطالب هؤلاء المدعون بإجراء تغييرات جوهرية وفرض قيود تشغيلية على «إنستاغرام» و«فيس بوك» في ما يتعلق بالقاصرين، بالإضافة إلى فرض غرامات قد تصل إلى 1,4 تريليون دولار؛ وهو رقم يقارب إجمالي القيمة السوقية لشركة «ميتا».

ومن غير المرجح أن يُحكم بمثل هذا المبلغ؛ ففي تموز/يوليو، وصف القاضي ذلك التقدير بأنه «غير منطقي»، بينما اعتبر مبلغ الأربعة ملايين دولار الذي اقترحته «ميتا» بمثابة «إجراء لا يرقى حتى لكونه مجرد توبيخ بسيط»، بحسب موقع «لاو360» المتخصص في الأخبار القانونية.

ويرى جوراليمون أن التهديد الرئيسي يكمن في «الإضرار بالسمعة» والالتزام بتغيير المنتجات بشكل جذري.

شهود بارزون ومصير القضية

وستعمل هيئة المحلفين بصفة استشارية فقط، إذ ستتولى القاضية إيفون غونزاليس روجرز التي ترأست المحاكمة بين إيلون ماسك وشركة «أوبن إيه آي» خلال الربيع الفائت، تحديد أي غرامات أو تدابير تصحيحية في القضية.

وسيكون مارك زاكربرغ من بين الشهود البارزين المتوقع مثولهم أمام المحكمة، بعد ستة أشهر من ظهوره الأول أمام هيئة محلفين في لوس أنجلس. ويشير جوراليمون إلى أن «مثول الرئيس التنفيذي أمام المحكمة للإدلاء بشهادته قد تكون له تبعات سلبية».

درع متصدع

يتهم المدعون «ميتا» بانتهاك قوانين حماية المستهلك وقانون فدرالي يتعلق ببيانات الأطفال (قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت – COPPA) من خلال ميزات صُممت لإبقاء القاصرين منخرطين في المنصة، مثل خاصية التمرير اللانهائي، والإشعارات التي تصل في وقت متأخر من الليل، وخاصية «الإعجاب».

تهدف هذه الاستراتيجية إلى تجاوز الحصانة التي تتمتع بها المنصات في ما يتعلق بالمحتوى الذي ينشئه المستخدمون، إذ تستهدف الدعوى تصميم التطبيقات نفسها، وليس المحتوى المنشور عليها.

وقد رفضت محكمة الاستئناف الفدرالية في سان فرانسيسكو الإثنين محاولة أخيرة من «ميتا» للاحتماء بهذه الدرع القانونية.

وصرح متحدث باسم الشركة لوكالة الأنباء الفرنسية بأن «ميتا» تنفي هذه الادعاءات بشدة وتظل واثقة من أن الأدلة ستُظهر التزامها الراسخ تجاه المستخدمين الشباب، مؤكداً أن الشركة استمعت إلى الآباء وعملت مع خبراء وجهات إنفاذ القانون.

وتشدد الشركة على أن مشاكل الصحة العقلية لدى الشباب لا يمكن أن تُعزى إلى تطبيق واحد، وأن «الاستخدام الإشكالي» لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُعد إدماناً معترفاً به طبياً.

وتقول أستاذة القانون في جامعة ستانفورد نورا فريمان إنغستروم، المتخصصة في الدعاوى القضائية الجماعية، إن القضية الجوهرية ستتمثل في قياس «الفجوة» بين ما كانت تعرفه «ميتا» عن منتجاتها وما كانت تعلنه للجمهور.

وقد كُشف النقاب عن هذا التناقض في خريف عام 2021 على يد المُبلِّغة عن المخالفات فرانسيس هوغن في ما عُرف بـ«ملفات فيس بوك» التي تضمنت نتائج حول الأضرار التي يلحقها «إنستاغرام» بالفتيات المراهقات.

وكانت «ميتا» التي استأنفت الأحكام، قد واجهت حكمين سلبيين هذا العام: الأول قضى بتغريمها 6 ملايين دولار (بالاشتراك مع يوتيوب) لصالح فتاة مراهقة من لوس أنجلس، والثاني تضمّن غرامات وتعويضات قارب مليار دولار في ولاية نيو مكسيكو.

وفي الوقت نفسه، تواجه شركات «يوتيوب» (التابعة لـ«غوغل») و«سناب» و«تيك توك» آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة من عائلات ومناطق تعليمية.

وفي أيار/مايو، اختارت الشركات الأربع دفع مبلغ إجمالي قدره 27 مليون دولار لتجنب محاكمة نموذجية كانت ستُجرى بشأن منطقة تعليمية في ولاية كنتاكي.

ونظراً لحجم هذه الدعاوى الجماعية، يحذر جوراليمون من أن هذه الإجراءات القضائية قد «تستمر لعقود».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *