تألق المنتخبات الأفريقية في مونديال 2026 يرد على منتقدي توسعة البطولة

11/07/2026 23:14

في النسخة الأولى من كأس العالم بعد توسعته لتشمل 48 منتخبًا، والتي أقيمت في أمريكا الشمالية، برز حضور أفريقي قوي بمشاركة عشرة منتخبات. ونجح تسعة منها في الوصول إلى الأدوار الإقصائية، محققة نسبة نجاح بلغت 90 بالمئة، وهي الأعلى بين جميع قارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ورغم أن سبعة منتخبات أفريقية ودعت البطولة من دور الـ32، إلا أن المغرب تألق ببلوغه ربع النهائي للمرة الثانية في تاريخه، بينما أبهر منتخب الرأس الأخضر الجماهير بأدائه رغم الخروج، في ظل انتقادات لتراخي الفرق الأفريقية في الدقائق الأخيرة من المباريات.

جدل حول المقاعد الأفريقية ونسبة نجاح قياسية

عندما فشلت إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، في التأهل لمونديال 2026، أعرب مدربها آنذاك جينارو غاتوزو عن أسفه لكثرة المقاعد المخصصة لأفريقيا. وقال المدرب البالغ من العمر 48 عامًا: “تستحق أفريقيا عددًا أقل من المقاعد في كأس العالم”، مشيرًا إلى زيادة الحصص التلقائية للقارة من خمسة إلى تسعة في البطولة الموسعة. ثم ارتفع العدد إلى عشرة بعد فوز جمهورية الكونغو الديمقراطية في الملحق القاري وعودتها إلى المونديال بعد غياب دام 52 عامًا.

وباستثناء الأداء الكارثي لتونس، التي أقالت مدربها صبري لموشي بعد المباراة الأولى وعينت الفرنسي هيرفيه رونار بديلاً له، وخسرت جميع مبارياتها الثلاث، أثبت ممثلو أفريقيا جدارتهم. فقد وصلت المنتخبات التسعة الأخرى إلى الأدوار الإقصائية؛ خمسة منها احتلت المركز الثاني في مجموعتها، بينما كانت الأربعة الأخرى من بين أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث.

وتمثل نسبة النجاح البالغة 90 بالمئة الأعلى بين قارات فيفا، تليها أمريكا الجنوبية (83.33 بالمئة)، ثم أوروبا (81.25 بالمئة)، وأخيرًا آسيا (22.22 بالمئة). وبرزت أوروبا بقوة في ربع النهائي بوصول ستة منتخبات، بينما كان لكل من أفريقيا وأمريكا الجنوبية فريق واحد. وخلال دور الـ32، خرجت سبعة فرق أفريقية، وبلغت مصر دور الـ16، بينما أصبح المغرب أول منتخب أفريقي يصل إلى ربع النهائي مرتين.

التراخي في اللحظات الحاسمة يكلف المنتخبات الأفريقية غاليًا

من بين الأمور المقلقة استقبال الأهداف في الدقائق الأخيرة، واستفاد من هذا الخمول كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي والإنجليزي هاري كين والنرويجي إيرلينغ هالاند. فقد أحرز ميسي هدف التعادل لمنتخب الأرجنتين، محولاً تأخره بهدفين أمام مصر إلى فوز 3-2. وسجل كين هدفين ليقود إنجلترا للفوز على جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما أحرز هالاند هدف الفوز للنرويج على ساحل العاج.

وشهدت السنغال انهيارًا مذهلاً، إذ فرطت في تقدمها بهدفين قبل خمس دقائق من النهاية أمام بلجيكا، لتخسر في الوقت الإضافي. وكان العديد من الأفارقة يتوقعون أن تكون السنغال الأفضل أداءً بين المنتخبات العشرة، لكنها خيبت الآمال بخسارة ثلاث من أصل أربع مباريات، وتأهلت بصعوبة إلى دور الـ32 كثامن أفضل منتخب من أصحاب المركز الثالث. وفي أعقاب الخروج، ظهرت بوادر خلافات داخلية، حيث صرح لاعب الوسط باب غي بأنه لن يمثل بلاده مجددًا حتى إقالة المدرب باب تياو.

وفي مباراة مصر والأرجنتين، تقدم المنتخب المصري بهدفين بعد إلغاء هدف له بشكل مثير للجدل قبل 12 دقيقة من النهاية. لكن تحولًا دراماتيكيًا قاد الأرجنتين للفوز 3-2 برأسية قاتلة من إنسو فرنانديز. وتكهن حسام حسن، مدرب الفراعنة، بأن طاقم التحكيم بقيادة الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه ربما تعرض لضغوط خارجية. ورد الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في فيفا، قائلاً: “يتخذ الحكام قرارات نزيهة، ومثل اللاعبين والمدربين، يسعون دائمًا لتقديم أفضل ما لديهم”.

وقال المحلل التلفزيوني والنجم السابق تييري هنري: “تسترخي المنتخبات الأفريقية مبكرًا. يتحدث الناس عن الموهبة والشغف، ولكن عندما يتقدمون بهدفين، يتراجع تركيزهم”. وأضاف زميله السويدي زلاتان إبراهيموفيتش: “وجدت العديد من المنتخبات الأفريقية المتقدمة في النتيجة طريقة للخسارة. في كأس العالم، هذا ليس سوء حظ، بل سوء إدارة للمباراة”.

المغرب يثبت تقدمه رغم الخسارة أمام فرنسا

أظهرت خسارة المغرب أمام فرنسا 0-2 في ربع النهائي أنه رغم تقدم كرة القدم الأفريقية، لا تزال هناك فجوة كبيرة عند مواجهة نخبة أوروبا. واحتاج المغرب إلى 83 دقيقة قبل تسديد أول كرة على المرمى، وتصدى الحارس الفرنسي مايك مينيان بسهولة لتسديدة بعيدة المدى من عز الدين أوناحي. ولم يقدم مدرب المغرب محمد وهبي أي أعذار، قائلاً: “فرنسا فريق عظيم حقًا… نادرًا ما امتلكوا هذا الكم من المواهب كما هو الحال الآن”.

ويشارك المغرب في النسخة المقبلة من كأس العالم 2030 كمضيف إلى جانب البرتغال وإسبانيا. ويجري حاليًا بناء ملعب يتسع لـ115 ألف متفرج بالقرب من الدار البيضاء استعدادًا لاستضافة المباراة النهائية.

الرأس الأخضر.. مفاجأة البطولة رغم الخروج

بينما وصل المغرب إلى أبعد مدى، أبهر منتخب الرأس الأخضر الذي خرج من دور الـ32 ملايين المشاهدين، رغم عدم فوزه في أي من مبارياته الأربع. فقد تحدى هذا الأرخبيل الصغير قبالة سواحل غرب أفريقيا، الذي يبلغ عدد سكانه ما يزيد قليلاً عن نصف مليون نسمة، المنتخب الإسباني في مباراته الافتتاحية وأجبر أبطال أوروبا على التعادل السلبي. وقام الحارس المخضرم فوزينيا (40 عامًا) بسلسلة من التصديات الرائعة ليحبط أحد أبرز المرشحين للقب. وكان التأثير العالمي مذهلاً، إذ ارتفع عدد متابعيه على إنستغرام من 50 ألفًا إلى خمسة ملايين.

وتعادل منتخب الرأس الأخضر مرتين قبل أن يخسر أمام الأرجنتين 2-3 في دور الـ32، ويُعد الهدف الثاني الذي سجله سيدني لوبيز كابرال بكرة مقوسة متقنة من أبرز أهداف البطولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *