الوضع القائم في قبرص لم يتغيّر منذ 50 عاماً
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن وجود القوات التركية في جزيرة قبرص لم يغيّر الوضع القائم على الإطلاق، مؤكداً أن الوضع هو نفسه منذ 50 عاماً، وأن الاستقرار والسلام في الجزيرة قائمان لسبب واحد فقط وهو وجود القوات التركية هناك.
الحل المثالي هو تطبيق حل الدولتين
ورداً على سؤال حول رؤية تركيا للحل في قبرص وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للجزيرة، قال فيدان إن الحل بالنسبة لتركيا يتمثل أساساً في الاعتراف بحل الدولتين، واصفاً ذلك بأنه “الحل المثالي”. وأضاف أن الحل المثالي هو تطبيق حل الدولتين أي إقامة هيكل تكون فيه للقبارصة اليونانيين والأتراك دولتاهما الخاصتان، وتعيشان جنباً إلى جنب في الجزيرة بسلام ووئام، وتساهما في رفاهية الجزيرة والسلام والاستقرار الإقليميين.
غياب المفاوضات الرسمية منذ 2017 ورفض الروم تقاسم السلطة
وأشار فيدان إلى أن قبرص تعاني من انقسام منذ 1974 بين شطرين تركي في الشمال ورومي في الجنوب، وأن القبارصة الروم رفضوا في 2004 خطة كوفي عنان لتوحيد الجزيرة. وأوضح أنه منذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص التي جرت برعاية الأمم المتحدة في كرانس مونتانا بسويسرا في يوليو/تموز 2017 لم تجر أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع. ورداً على سؤال عما إذا كان وجود القوات التركية “أمراً لا غنى عنه للجزيرة”، أجاب فيدان: “في ظل هذه الظروف، نعم. في ظل عدم موافقة كلا الجانبين على اتفاق دائم، نعم”. وأضاف أن القبارصة الروم يقولون إن الجزيرة بأكملها ملك لهم، وإذا استخدموا إمكاناتهم ضد الأتراك فمن سيهب لمساعدتهم؟ نحن من سيذهب مجدداً.
غوتيريش يضع كرامة الإنسان في مقدمة أولوياته والاتحاد الأوروبي يتجاهل الأتراك في الشمال
وأشار فيدان إلى أن غوتيريش انتهج خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة أسلوباً إدارياً يضع كرامة الإنسان في مقدمة أولوياته، وأنه حاول دائماً الوقوف إلى جانب الحق، سواء في القضية الفلسطينية أو في قضايا أخرى. وقال إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يثق بشخصية غوتيريش، وأضاف: “نحن نرى أنه ينبغي أن تكون المبادرات المطروحة هنا عادلة.” ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي الآن “يعترف بالجانب الرومي على أنه دولة تمثل قبرص بأكملها، لكن الأتراك الذين يعيشون في الشمال يتم تجاهلهم”. وأكد أن تركيا تضمن أمن جمهورية شمال قبرص التركية في المجالين الاقتصادي والأمني، قائلة: “لقد اعترفنا بجمهورية شمال قبرص التركية باعتبارها دولة ذات سيادة ومستقلة. نعم، نحن الوحيدون الذين يعترفون بها، لكن هذا الأمر لا يغير موقفنا”.
الروم يستغلون وضعهم كدولة لمنع الأتراك من المنافع الدولية
وذكّر فيدان بأن الرئيس أردوغان دعم خلال خطة عنان عام 2004 ثم في مسار كرانس مونتانا البحث عن هيكل يقوم على مساواة المجتمعين القبرصي التركي والقبرصي الرومي. وأكد أن “الجانب الرومي لم ولن يرضى بتقاسم متساوٍ للقوة مع الأتراك، أو تقاسم السلطة، أو تقاسم الرفاهية، أو تقاسم الدولة”. وأشار إلى سياسة العزل التي يمارسها الجانب القبرصي الرومي، قائلاً: “يستغل الجانب الرومي الحقوق الناجمة عن كونه دولة لمنع القبارصة الأتراك من جميع المنافع التي يمكن أن تأتيهم من المجتمع الدولي. فهم يمنعون الأتراك من التجارة والنقل ومجالات أخرى عديدة”. وأوضح أن تركيا عندما تتلقى أي مقترح بشأن حل القضية القبرصية تنظر أولاً إلى الجهة التي قدمته، مضيفاً: “إذا كان المقترح صادراً عن غوتيريش، فإننا نستمع إليه”. وأكد دعم تركيا لأي بيئة حوار تشمل القبارصة الأتراك، مشدداً على ضرورة شرح أسباب تأسيس القبارصة الأتراك لدولتهم، وكذلك أسباب تعرضهم للعزلة غير العادلة، للجيل الجديد.
الجزيرة تحتاج إلى المياه والطاقة والكهرباء والسياح شمالاً وجنوباً
وقال فيدان إن الرئيس أردوغان تبنى نهجاً مفاده أنه “لا حاجة إلى انتظار حلول دائمة من أجل الوصول إلى مصالح معينة”. وأضاف: “الجزيرة تحتاج شمالاً وجنوباً إلى المياه والطاقة والكهرباء والسياح. ويمكن تنفيذ مشاريع مشتركة من أجل ذلك. وقد أعربنا عن هذا أيضاً للسيد غوتيريش. ويمكن تقييم ذلك ضمن إجراءات بناء الثقة بين الجانبين”. واستطرد: “نحن أيضاً لا نعترف بالجانب الرومي كدولة. إذا لم يعترفوا بحقوق القبارصة الأتراك، فإننا أيضاً لن نعترف بوجود القبارصة الروم كدولة”.





