مدرسة إسطنبول العريقة تواصل التعليم منذ 1849 رغم إغلاقها في ثلاث حروب

شارك
مدرسة إسطنبول العريقة تواصل التعليم منذ 1849 رغم إغلاقها في ثلاث حروب

تواصل مدرسة “الأناضول بي أوغلو” في إسطنبول مسيرتها التعليمية التي تمتد 177 عاماً، بعد أن أجبرتها الحروب على إغلاق أبوابها ثلاث مرات، لتعود في كل مرة وتستقبل طلابها من جديد.

بداية الرحلة في قلب بيرا التاريخي

يقع مبنى المدرسة المشيد عام 1901 في منطقة بي أوغلو، داخل قلب بيرا التاريخي. ويعود أصل المدرسة إلى عام 1849، حين تأسست لتعليم بنات أفراد البعثة البريطانية في إسطنبول، قبل أن تتوسع لاحقاً وتستقبل طالبات من رعايا الدولة العثمانية، لتصبح جزءاً من النسيج التعليمي في المنطقة.

ثلاثة إغلاقات بسبب الحروب

بعد سنوات قليلة من تأسيسها، أدى اندلاع حرب القرم عام 1853 إلى تعليق الدراسة، وظلت المدرسة مغلقة نحو ست سنوات قبل أن تستأنف نشاطها بعد انتهاء الحرب. وتشكلت لجنة من موظفي البعثة البريطانية للإشراف على إدارتها.

وفي الحرب الروسية العثمانية بين عامي 1877 و1878، أغلقت المدرسة للمرة الثانية، وأعيد افتتاحها عام 1881، لتبدأ مرحلة جديدة بقبول طالبات من بنات رعايا الدولة العثمانية المقيمين في بي أوغلو.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، توقفت الدراسة مجدداً، وأغلقت المدرسة للمرة الثالثة، وظلت مغلقة نحو ست سنوات قبل أن تستأنف عملها عام 1920.

مبنى جديد وتحولات تعليمية

مع مرور الوقت، لم يعد المبنى القديم كافياً، فأطلقت الإدارة حملة لجمع التمويل، وحصلت على أموال من أولياء أمور ميسورين مقابل أسهم، مما وفر الموارد لبناء المقر الجديد عام 1901، الذي لا تزال المدرسة تستخدمه حتى اليوم، ويُعد نموذجاً معمارياً نادراً في منطقة بيرا.

بعد قيام الجمهورية التركية، أعيد تنظيم المناهج بما يتوافق مع النظام الجديد. وعُرفت المدرسة باسم “الثانوية الإنجليزية” قبل أن تؤمم في 1 نوفمبر 1979 وتحمل اسم “المدرسة الإعدادية الإنجليزية للبنات”. وفي عام 1980، مع افتتاح المرحلة الثانوية، أصبحت “مدرسة الأناضول بي أوغلو”.

وظلت المدرسة مخصصة للطالبات حتى العام الدراسي 2002-2003، ثم تحولت إلى نظام التعليم المختلط، ثم بدأت العودة تدريجياً إلى قبول الطالبات فقط منذ العام الدراسي 2016-2017. وفي العام الدراسي 2018-2019، افتُتح الصف التحضيري للغة الإنجليزية، وأصبحت تقدم سنة تحضيرية إلى جانب أربع سنوات ثانوية. وبدأ تطبيق برنامج المستوى المتقدم فيها اعتباراً من العام الدراسي 2021-2022.

الحفاظ على الإرث التاريخي

قالت مديرة المدرسة كولاي حاجي صالي أوغلو لمراسل الأناضول إن المدرسة تولي أهمية كبيرة للحفاظ على مبناها التاريخي ونقل القيم المتراكمة إلى الطلاب. وأضافت: “إن تأثير المكان والحفاظ عليه أمر في غاية الأهمية. وإلى جانب المكان نفسه، فإن نقل القيم التي عاشت وترسخت هنا، وترسيخ الوعي لدى الطلاب بالمكان الذي ينتمون إليه، وتربيتهم على الثقة بالنفس، كلها أمور بالغة الأهمية”.

وأوضحت أنها أمضت 33 عاماً في مهنة التعليم وعُينت في المدرسة عام 2019، وتأثرت بتاريخها. وأكدت أنها تعمل منذ توليها المهام على حماية المدرسة والحفاظ عليها، وتسعى إلى صون القيم التاريخية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، بهدف تربية شباب يبحثون عن المعرفة، ويحولونها إلى وعي، ويطرحون الأسئلة، ويكونون نافعين لمحيطهم وبلدهم.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *