في كل يوم من أيام رمضان، أو الأيام البيض، أو يوم عرفة، وعند رفع آذان صلاة المغرب في المسجد النبوي الشريف، يتجمع مئات الآلاف من الصائمين لتناول وجبة الإفطار في مشهد إيماني مهيب يعكس روحانية المكان وعظمة التنظيم.
اللحظة التي تلي الإفطار
المشهد الأكثر إبهاراً لا يكتمل بانتهاء الإفطار؛ بل يبدأ مباشرة بعد ذلك. بمجرد انتهاء وقت الصلاة، تتجلى لوحة حضارية استثنائية تُظهر تعاوناً جماعياً ووعياً راقياً وسرعة مذهلة في جمع سفر الإفطار ومخلّفاتها خلال أقل من دقيقة، في صورة تعكس رقي الإنسان المسلم حين يجتمع الإيمان بالمسؤولية والتربية بالوعي والانتماء بحسن السلوك.
نموذج يُعاد في الحرمين
هذا الإجراء يتكرر في رحاب المسجد النبوي الشريف، وكذلك في المسجد الحرام، ويستحق أن يُسلط عليه الضوء ويُقدَّم للعالم كنموذج حضاري فريد. فالعدد المتواجد ليس بضع آلاف في مدرج رياضي، بل هو أعداد هائلة من الصائمين، ومع ذلك يُعامل المكان باحترام مذهل وتُنظَّف سريعاً وانسيابياً يثير الإعجاب.
تفاوت الإعلام بين المشاهد
من المفارقات أن كثيراً من وسائل الإعلام تفتخر بمشهد جمع النفايات في بعض الملاعب العالمية وتُبرز ذلك كقمة الوعي الحضاري، بينما تغفل عن مشاهد أعظم وأكبر تتكرر يومياً في الحرمين الشريفين؛ حيث يُفطر مئات الآلاف، بل يصل العدد في المواسم الكبرى إلى أرقام ضخمة، ثم يُعاد المكان نظيفاً خلال لحظات بجهود مشتركة من المواطنين والمقيمين والمتطوعين والعاملين، في صورة تفيض حضارةً وإيماناً.
رسالة حضارية عميقة
ما يحدث في الحرمين الشريفين ليس مجرد تنظيف لمكان؛ بل رسالة حضارية عميقة تقول إن الإسلام لم يربِّ أتباعه على العبادة فحسب، بل على احترام المكان، وصون النعمة، وتحمل المسؤولية الجماعية. هذه المشاهد لا تحتاج إلى مبالغة، بل إلى عدسة عادلة تُنصفها وإعلام يلتفت إلى النماذج المشرقة في مجتمعنا؛ لأن ما يحدث في رحاب الحرمين الشريفين مشهد يدعو للفخر، ويستحق أن يُروى للعالم كله.
صوت الحجاز هي أول جريدة سعودية أسسها محمد صالح نصيف في 27 ذو القعدة 1350 هـ الموافق 3 أبريل 1932 م. وعاد اسمها إلى “البلاد السعودية” في 1 ربيع الأول 1365 هـ (4 مارس 1946 م). اندمجت “البلاد السعودية” و”عرفات” لتصبح “البلاد” في 16 شوال 1378 هـ (26 يناير 1959 م).





