الإعلام كقوة محورية في تشكيل الوعي وتوجيه المستقبل

26/05/2026 13:01

على مدى عقود طويلة شهد المجال المعلوماتي تحولات مستمرة، وقد تزامنت هذه التحولات مع تطورات سريعة في طرق تداول المعلومة خلال القرنين الأخيرين.

من الإعلام التقليدي إلى الإعلام العالمي

يُعَد الإعلام الوسيلة الأساسية لنقل المعلومات وتداولها، وقد كان في بداياته يقتصر نطاق تداول الخبر على مناطق جغرافية محدودة. إلا أن التطورات التقنية التي شهدها القرن الماضي، بما في ذلك اختراعات راديو وتلفاز، وسّعت أفق الإعلام لتجاوز حدود المدن والدول، فأصبح الخبر ينتقل بين قارات العالم بسرعة وسهولة أكبر.

ثورة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي

لم يتوقف التطور عند ذلك الحد، فظهور الإنترنت فتح آفاقًا جديدة أدخلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى حياة كل فرد. الآن يستطيع أي شخص نشر ما يرغب من معلومات أو محتوى مكتوب أو مرئي، ما حول الإعلام من نشاط حكومي أو مؤسسي إلى مشاركة فعلية من الأفراد. بهذه الطريقة يصبح الفرد شريكًا أساسيًا في صناعة المحتوى، وتتشكل قاعدة جماهيرية واسعة من مختلف فئات المجتمع تسمح ببث الأفكار وتشكيل الرأي العام، بل وقد تُسهم في بناء عقل جمعي حول قضايا محددة.

الإعلام كأداة تأثير قوية

الإعلام يمتلك قدرة تأثيرية كبيرة؛ فمن يملك وسائله يستطيع أن يؤثر على العقول، وهو ما يجعله سلاحًا ذا حدين. يلعب الإعلام دورًا محوريًا في ميادين السياسة والاقتصاد والثقافة، ويُستَغل أحيانًا كأحد أهم وسائل الحروب النفسية، حيث تُوجه الأفكار المعادية وتُبث الشائعات لتنتشر من فرد إلى آخر، ما قد يؤدي إلى تشكيل عقل جمعي يضعف المواطنين ويعطل المشروعات التنموية، وربما يسعى إلى زعزعة الأمن الوطني وتفكيك اللحمة الوطنية.

من هنا تبرز مسؤولية المواطن في عدم الانجراف وراء هذه الأخبار المضللة، والبحث والتحري قبل تداول أي معلومة. الوعي هو الدرع الأول وقوة الدفاع، إذ إن الهدف الأساسي للمخاطر التي تُمرَّر عبر الإعلام هو استغلال الجهل بالحقيقة.

الإطار التشريعي والاقتصادي للإعلام في المملكة

لا يمكن فصل أي نشاط إعلامي عن القوانين والتشريعات التي تنظمها. وقد شهدت المملكة العربية السعودية تطورًا في منظومتها التشريعية الإعلامية لتوجيه الإعلام نحو الأهداف الصحيحة ومنع التجاوزات، سواء كانت على الحقوق العامة أو الخاصة، وتظل القوانين هي الفاصل في حال وقوع أي خروقات.

كما لا يمكن إغفال دور الإعلام في دعم الاقتصاد، إذ تُعد الشركات العاملة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي من أكبر القيم السوقية، وتعتمد على حجم هائل من المعلومات والبيانات لتكوين اقتصاد جديد ذي أهمية متزايدة. فالسباق المعلوماتي قد انطلق بالفعل.

الأخبار التي تُنتجها وسائل الإعلام تساوي وزنها بالذهب، إذ تؤثر في أسواق المال، فبتصريح واحد قد يرتفع أو يهبط سعر سهم، وتؤثر كذلك على أسواق الطاقة العالمية التي تتقلب بناءً على تصريحات بسيطة. النفط، على سبيل المثال، يحمل أبعادًا فنية واقتصادية وسياسية، وتتحول تحركاته إلى تحولات دولية كبرى، وكل ذلك يبدأ بخبر يُتداول.

الإعلام والثقافة المجتمعية

يتجاوز تأثير الإعلام ما يلاحظه البعض، فالمجالات الثقافية مثل السينما والمسرح والمسلسلات تُعد جزءًا من منظومة إعلامية واسعة تتضمن أبعادًا وسياسات واستراتيجيات خاصة بها.

تسعى المملكة إلى رسائل إعلامية قوية ومتوازنة تعزز مكانتها الإقليمية والدولية. وعلى المواطنين أن يتحملوا مسؤولية نقل القيم والتراث والثقافة الأصيلة، وإبراز عمق التاريخ الوطني وتطلعات المستقبل، بما يتماشى مع رؤية 2030 التي تسعى لتحقيق طموحات وطنية عظيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *