القصيم تقود السعودية في إنتاج التمور وتستضيف 25 مصنعاً للتحويل

20/09/2026 07:01

موقع وإنتاج التمور في القصيم

تتميز منطقة القصيم بموقعها الريادي في قطاع النخيل والتمور على مستوى المملكة، حيث تستند إلى قاعدة إنتاجية واسعة وتنوع كبير في أصناف التمور بالإضافة إلى تاريخ طويل في الزراعة والتجارة المتعلقة بالنخيل. وتشهد المنطقة نمواً متسارعاً في عمليات الفرز والتعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي.

وترتبط أهمية هذا القطاع بتوجه المملكة نحو رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الصادرات غير النفطية، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030.

وبحسب أحدث الإحصاءات سجلت القصيم خلال عام إنتاجاً يقدر بنحو 584,127.8 طناً من التمور، مما يضعها في صدارة مناطق المملكة من حيث كمية الإنتاج. وأما عدد أشجار النخيل فوفقاً لبيانات المركز الوطني للنخيل والتمور المنشورة في 2026 يبلغ نحو 10.87 ملايين نخلة، بينما تصل عدد الحيازات الزراعية إلى حوالي 13,403 حِزْازة.

البنية التحتية الصناعية للتمور

لا يقتصر دور القطاع على الإنتاج الزراعي فقط، بل يمتد إلى منظومة متكاملة تضم المصانع ومراكز الفرز والتعبئة والأسواق الموسمية وشبكات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية والتسويق المحلي والدولي. وهذا يجعل الصناعات التحويلية للتمور أحد المجالات القابلة للتوسع والاستثمار في المنطقة.

وتشمل الصناعات التحويلية جميع العمليات التي تنقل الثمرة من شكلها الأولي إلى منتج غذائي أو صناعي ذي قيمة مضافة أعلى، مثل الفرز والتصنيف والتنظيف والغسيل والتجفيف والمعالجة والتعقيم والتعبئة والتغليف ونزع النوى وإنتاج معجون التمر ودبس التمر والعصائر والمشروبات واستخراج السكر والخل ومساحيق التمر ومنتجات المخابز والحلويات والتمور المحشوة والمغطاة واستخلاص المركبات الغذائية من التمر.

ووفقاً لإحصائية فرع البيئة والمياه والزراعة بمنطقة القصيم يوجد نحو 25 مصنعاً للتمور في المنطقة يتضمن بعضها مصانع تحويلية، وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية أكثر من 390 ألف طن، ما يضع القصيم في المرتبة الثالثة على مستوى المملكة من حيث عدد مصانع التمور. ويجب التمييز بين حجم الإنتاج الكلي الذي يبلغ 584 ألف طن والطاقة الإنتاجية للمصانع التي تبلغ نحو 390 ألف طن سنوياً؛ هذه الطاقة تعكس الاستيعاب المتاح للمصانع القائمة ولا تعني أن كل الإنتاج يدخلها بالضرورة.

وتقدر الاستثمارات أو التمويلات المرتبطة بمصانع التمور في المنطقة بنحو 313 مليون ريال.

المنتجات والفرص الاستثمارية

يأتي معجون التمر من أهم المنتجات التحويلية نظراً لاستخدامه الواسع في صناعة الحلويات والمخابز والأغذية الصحية ومنتجات الإفطار والحشوات الغذائية وإنتاج البسكويت والكيك، ويمكن تسويقه عالمياً كمنتج طبيعي مستخلص من التمر. كما يمكن الاستفادة من التمور منخفضة القيمة التسويقية لإنتاج خل التمر، مما يرفع كفاءة استخدام المحصول ويقلل الفاقد.

وتُعتبر مشروبات التمر والمشروبات المركزة مجالاً قابلاً للتوسع خاصة مع تنامي الطلب على المشروبات الطبيعية والمنتجات ذات القيمة الغذائية، وتشمل المنتجات الفاخرة التمور المحشوة والتمور المغطاة بالشوكولاتة والتمور المحشوة بالمكسرات والتمور الموجهة للهدايا وعبوات المناسبات والضيافة والمنتجات الفاخرة الموجهة للأسواق العالمية، وهو ما يساهم في رفع قيمة الكيلوغرام الواحد مقارنة ببيعه تمراً خاماً.

ومن أبرز الفرص المستقبلية في الصناعات التحويلية للتمور اعتماد الاقتصاد الدائري من خلال عدم معالجة النوى والتمور غير الصالحة للتسويق كمخلفات، بل يمكن تطوير صناعات مرتبطة بأعلاف الحيوانات مثل مسحوق نوى التمر واستخلاص الزيوت من النوى ومنتجات غذائية وصناعية تعتمد على النوى بعد المعالجة المناسبة والوقود الحيوي ومواد الطاقة الحيوية ومواد تدخل في بعض التطبيقات الصناعية.

وتتميز القصيم بوجود معظم حلقات هذه السلسلة داخل المنطقة أو بالقرب منها، ما يمثل ميزة تنافسية مهمة للمستثمرين، ولا تقتصر الفرص على السوق المحلية إذ تشهد التمور السعودية ومنتجاتها التحويلية توسعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية.

وتتوفر في المنطقة مجموعة من المزايا التي تجعلها مرشحة لتكون مركزاً متقدماً لصناعات التمور التحويلية، من أبرزها وفرة المواد الخام ووجود أكثر من نصف مليون طن من إنتاج التمور سنوياً حسب إحصائية الهيئة العامة للإحصاء، مما يوفر قاعدة خام كبيرة للمصانع ويسمح بتنوع الأصناف وتطوير منتجات مختلفة بحسب خصائص كل صنف، بالإضافة إلى الارتباط التاريخي بزراعة وتسويق التمور الذي قدم قاعدة بشرية تمتلك خبرات متراكمة.

وتسهم الصناعات التحويلية في القصيم في زيادة الناتج المحلي للمنطقة ورفع دخل المزارعين وخلق وظائف نوعية ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وزيادة الاستثمارات الصناعية وتطوير الخدمات اللوجستية وتنشيط التجارة الإلكترونية وزيادة الصادرات وتقليل الفاقد الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *