في 3 من ربيع الآخر سنة 1436، شهدت المملكة لحظة تاريخية تمثلت في بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملكاً، حيث انتقل الحكم من جيل رسخ التجربة إلى جيل يجسد جرأة التحول.
البيعة والانتقال السلمي للسلطة
لم يَأتِ الملك سلمان إلى العرش من خارج تفاصيل الدولة، بل نهل من ذاكرة مؤسسها الملك عبدالعزيز، وعايش تحولات البلاد، وصحب ملوكها، واقترب من فكر المؤسس في بناء الدولة وحفظ الملك وفهم الرجال وموازنة ثبات الأصول مع تغير الأحوال.
رؤية السعودية 2030 وإعادة بناء الدولة
في عهده دخلت المملكة مرحلة جديدة من أطوارها الكبرى، فأُعيد بناء أجهزة الدولة على نحو أكثر تكاملاً، وتقدمت الكفاءة إلى صدارة العمل الحكومي، وتحولت التنمية من مشروعات متفرقة إلى رؤية وطنية شاملة، ونجت من هذه الإرادة رؤية السعودية 2030 بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي لم تُنظر إليها كبرنامج اقتصادي محدود بل كمشروع لاكتشاف القدرة السعودية.
التوازن بين الثوابت والتحول ومستقبل المملكة
جمع الملك سلمان بين حراسة الماضي وشجاعة تجديده، فbecame الجذع الراسخ الذي يجمع بين الجذر العميق والغصن الصاعد، ما أعطى الدولة معناها وامتدادها. وخلال هذه السنوات أعادت المملكة تعريف موقعها عالمياً، فصارت قوة سياسية واقتصادية وحضارية تحافظ على سيادتها وتنوع شراكاتها وتدافع عن أمنها، وتجعل مصالحها الوطنية معياراً واضحاً لعلاقاتها ومواقفها.
وفي قلب ذلك كله بقيت خدمة الحرمين الشريفين أمانة الحكم الكبرى، ورأت الدولة في اللقب تكليفاً يتجدد كل يوم عبر التوسعة والتنظيم والرعاية والأمن واستخدام أحدث التقنية لخدمة الحاج والمعتمر والزائر.
أما المواطن فقد كان غاية التحول ووسيلته، فوسعت أمامه فرص العمل والإبداع، وحضرت المرأة شريكاً كاملاً في التنمية، وتقدم الشباب إلى مواقع القيادة، وانفتحت الثقافة والفنون والسياحة والترفيه كعناصر أصيلة في جودة الحياة وبناء الإنسان، فظهر السعودي قادراً متعلماً طموحاً منتمياً إلى هوية راسخة لا تخشى الانفتاح لأنها تعرف نفسها جيداً.
إن البيعة في الوجدان السعودي ليست مجرد إجراء سياسي عابر، بل ميثاق ثقة بين القيادة والشعب، تستمد منه شرعية الدولة ووحدتها واستقامتها، وعند تذكر السعوديين بيعة الملك سلمان يحملون الوفاء لرجل حمل أمانة الحكم الرشيد في زمن شديد التعقيد، فصان الثوابت، وثبت الدولة، وفتح أبواب المستقبل.
وفي ذكرى البيعة، يواصل الوطن رحلته آمناً خلف قيادته، ثابتاً على أصوله، واثقاً بخطاه، فالحفاظ على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان يبقى دعماً لأمن الوطن ووحدته وعزه، وبين ملك هو ذاكرة الدولة وولي عهد هو جرأة مستقبلها تمضي السعودية كما أراد لها موحدها: راسخة لا تتراجع، ومتجددة لا تشيخ.





