المشاريع الكبرى تُعيد تشكيل الاقتصاد السعودي عبر الانتقال إلى مرحلة التشغيل

14/09/2026 09:01

رصدت مصادر محلية ثمانية قطاعات برزت فيها مشاريع عملاقة تم تنفيذها وأسهمت في تطور كبير للاقتصاد السعودي، مما جعله أحد أكبر الاقتصادات في المنطقة وواحد من أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم.

النقل والبنية التحتية

يُعتبر مترو الرياض من أبرز مشروعات النقل العام التي دخلت الخدمة في الفترة المذكورة، حيث تتكون شبكته من ستة خطوط يتجاوز طولها الإجمالي 176 كيلومتراً وتصل إلى معظم أحياء العاصمة. يوفر هذا النظام وسيلة نقل جماعي متكاملة يسهم في تسهيل التنقل داخل المدينة. تكمن القيمة الاقتصادية للمشروع في تشغيل أصل خدمي طويل الأجل يمكن تقييم أثره من خلال متابعة أعداد الركاب، مساحة التغطية، ومدى اندماج الشبكة مع بقية وسائل النقل. بالإضافة إلى تقليل الازدحام، يدعم الاستثمار في النقل العام النشاط التجاري والخدمي حول المحطات، يحسن الوصول إلى أماكن العمل والخدمات، ويرفع كفاءة الحركة داخل الرياض.

الطاقة المتجددة والصناعة

بدأت محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية العمل التجارياً في سنة 2021، وتصل قدرتها إلى 300 ميجاواط. تُقدّر التكلفة الاستثمارية للمشروع بنحو 1.2 مليار ريال، وتوفّر الكهرباء لحوالي 55 ألف منزل، وتقلل الانبعاثات الكربونية بنحو 530 ألف طن سنوياً وفقاً لبيانات وزارة الطاقة. ويشير المشروع إلى تحول من مجرد وضع خطط للطاقة المتجددة إلى تشغيل منشآت إنتاجية يُستدل على أثرها من خلال حجم الطاقة المنتجة، تكلفة الوحدة الكهربائية، فرص العمل التي يخلقها، ودوره في تنويع مصادر الطاقة. كما وسّعت المملكة محفظة مشروعاتها الشمسية، ومن بينها مشروع سدير الذي أعلنه صندوق الاستثمارات العامة بطاقة 1.5 جيجاواط واستثمار قد يصل إلى 3.4 مليار ريال، يهدف إلى تغذية نحو 185 ألف مسكن بالكهرباء.

تسعى مدينة الملك سلمان للطاقة، التي يحمل المشروع اسم «سبارك»، إلى إقامة مجمع صناعي ولوجستي يخدم قطاع الطاقة عبر إنشاء مناطق صناعية وأخرى غير صناعية، ميناء جاف خاص، وتقديم خدمات متنوعة للمستثمرين. يُنفّذ المشروع على ثلاث مراحل، ويُخطط لانتهائه بحلول عام 2035، وقد حققت الأعمال التحضيرية للمرحلة الأولى نسبة إنجاز تجاوزت 80% حسب تقارير هيئة تطوير المنطقة الشرقية. وبحسب بيانات الهيئة، استقطبت «سبارك» خلال سنة 2023 أكثر من عشرين استثمارًا جديدًا بلغت قيمتها مجتمعة أكثر من مليار دولار، ويتوقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمارات الثلاثة مليارات دولار عند تفعيل الاتفاقيات القائمة. علاوة على ذلك، بدأت أعمال إنشاء عشرين منشأة تصنيع، مما يشير إلى تحول المشروع من تطوير البنية التحتية básica إلى استقطاب وحدات صناعية وخدمية. تكمن أهمية المشروع في تمكين توطين سلاسل التوريد وزيادة نسبة المحتوى المحلي.

السياحة والترفيه والإسكان

بدأ مشروع البحر الأحمر في استقبال الزوار فعليًا بعد أن وصل أول وفد من الضيوف في سنة 2023، ثم امتد ليشمل فنادق ومطار البحر الأحمر الدولي. تشير الشركة المشغلة إلى أن المنطقة تغطي أكثر من 28 ألف كم2، وتستهدف استقطاب مليون سائح سنويًا بحلول 2030، مع الحفاظ على البيئة والاعتماد على الطاقة المتجددة. تُبرز أهمية المشروع في توفير وجهة سياحية متكاملة تشمل الضيافة والنقل والخدمات والمرافق، ما يسمح بتقييم أثره من خلال عدد الغرف الفندقية التي دخلت الخدمة، أعداد الزوار، الإنفاق السياحي، فرص العمل، والاستثمارات الخاصة المرتبطة بالوجهة.

كما تُعتبر مدينة القدية وجهة اقتصادية تجمع بين الترفيه والرياضة والثقافة والسكن والخدمات. تحتوي المدينة على مرافق ترفيهية ورياضية، وتمتد على مساحة تزيد عن 360 كيلومترًا مربعًا، مع هدف جذب ملايين الزوار على أساس سنوي. تعلن الجهات المختصة أن المشروع يهدف إلى تعزيز الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل جديدة. وتتجاوز دلالة القدية قطاع الترفيه إلى بناء سوق جديدة للفعاليات والضيافة والخدمات المرتبطة بالرياضة والثقافة، مع إمكانية قياس أثرها عبر عدد الزوار، حجم الإنفاق، المنشآت العاملة، فرص العمل، وحجم الاستثمارات الخاصة التي دخلت مرحلة التشغيل.

يمثل مشروع روشن تحولًا رئيسيًا في سوق الإسكان، حيث يركز على تطوير مجتمعات سكنية متكاملة تضم الوحدات، المرافق، الخدمات، والبنية التحتية بدلاً من الاكتفاء ببناء وحدات منعزلة. تشير بيانات صندوق الاستثمارات العامة إلى أن الشركة تستهدف بناء أكثر من 400 ألف وحدة سكنية، ومساحات مخططة تتجاوز 200 مليون متر مربع، مع تحقيق نسبة محتوى محلي بلغت 52%.

تسعى نيوم إلى أن تكون نظامًا اقتصاديًا متعدد القطاعات يضم الطاقة، الصناعة، السياحة، التقنية والابتكار، وتغطي مساحة 26.500 كيلومتر مربع. يهدف المشروع إلى إنشاء مركز عالمي لريادة الأعمال والابتكار مستندًا إلى الطاقة المتجددة وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة. تكمن أهمية نيوم في تداخل مشاريعها، ما يستدعي تفكيك الإنجاز إلى أصول ومراحل محددة مثل البنية التحتية، المرافق الصناعية، المنشآت السياحية، والمشاريع السكنية لتقييم التقدم.

أما الدرعية فهي تجمع بين تطوير وجهة سياحية وثقافية وحفظ التراث، وتهدف إلى تعزيز مكانة المملكة في قطاعي السياحة والثقافة. أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة الدرعية في عام 2023 لتطوير المشروع الذي يضم مواقع تاريخية وسياحية وثقافية، ضمن إطار دعم القطاعات الواعدة.

تكشف متابعة المشاريع الكبرى على مدى اثنتي عشرة سنة عن تحوّل تدريجي في نمط الاستثمار الاقتصادي، من تطوير البنية الأساسية إلى تشغيل أصول إنتاجية وخدمية، ثم إلى بناء أنظمة اقتصادية مترابطة. يتجلّى هذا التحول في دخول محطة سكاكا المرحلة التشغيلية التجارية، في بدء مشروعات السياحة والترفيه باستقبال الزوار، وفي اتجاه «سبارك» لتحويل أساسها اللوجستي إلى قاعدة صناعية. لا يعتمد تقييم هذا التغيير على قيمة المشاريع فقط، إذ تختلف أنواع الأصول ومراحل التنفيذ، كما تختلف مؤشرات الأثر بين قطاعات الطاقة، السياحة، الإسكان والنقل. تبقى البيانات التشغيلية، الاستثمارات المنفذة، عدد الوظائف، حجم الإنتاج، الإيرادات، والمؤشرات القطاعية هي الأساس الأكثر دقة لتحديد ما تحقق خلال الفترة وما يزال قيد التطوير.

يُظهر رصد ثمانية مشاريع بارزة مؤشرات رئيسية كالتالي: مترو الرياض (النقل) دخل الخدمة بطول يتجاوز 176 كيلومتراً عبر ستة خطوط؛ محطة سكاكا (الطاقة) دخلت التشغيل التجاري بقدرة 300 ميجاواط؛ مشروع البحر الأحمر (السياحة) بدأ التشغيل الفعلي ويستهدف استقبال مليون زائر سنويًا بحلول 2030؛ مدينة القدية (الترفيه) تحت التطوير والتشغيل المرحلي على مساحة تزيد عن 360 كيلومترًا مربعًا؛ مشروع روشن (الإسكان) يُجري التطوير والتسليم المرحلي لأكثر من 400 ألف وحدة سكنية؛ مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك» (الصناعة) نفذت المرحلة الأولى بتجاوز نسبة إنجاز البنية التحتية 80٪؛ نيوم (الاقتصاد) يُطور على مراحل متعددة ضمن مساحة 26.500 كيلومتر مربع؛ الدرعية (السياحة والثقافة) تحت التطوير والتشغيل المرحلي كوجهة ثقافية وسياحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *