عندما يذكر فصل الصيف، تتجه الأنظار غالباً نحو الشمس والبحر والأيام الطويلة، إلا أن مدينة جدة، مع غروب الشمس، تظهر بوجه مختلف يمتزج فيه الهدوء والجمال والحيوية، وكأنها تعيش صيفين: أحدهما تحت أشعة الشمس، والثاني يبدأ مع حلول المساء.
رحلة البداية: تحوّل المشهد البصري
مع اقتراب موعد الغروب، تبدأ جدة في ارتداء ملامح جديدة. فبطول طريق الملك عبد العزيز، تتألق الأبراج والمباني بإضاءاتها المتعددة، التي تشكل جزءاً من تجربة ترافق المارة في جولاتهم المسائية، وتتحول الرحلة ذاتها إلى مشهد بصري يجذب الانتباه.
مشهد تصنعه التفاصيل: الحياة الليلية في الصيف
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال العطلة الصيفية، يفضل العديد من السكان والزوار تأجيل أنشطتهم إلى ساعات المساء. وتشهد المراكز التجارية حركة متزايدة، فيما تستقبل الواجهات البحرية ومضامير المشي أعداداً كبيرة من العائلات والمتنزهين، وتتحول الحدائق العامة والمساحات الخضراء إلى وجهات يقصدها الزوار للاستمتاع بالأجواء الصيفية.
هوية مسائية: معايير فنية وهندسية خلف الإضاءة
المظهر الليلي الذي يميز جدة لا يعتمد على الأضواء وحدها، بل تخضع له معايير فنية وهندسية تسهم في تشكيل المشهد البصري للمدينة. ويبرز دور أمانة محافظة جدة في تصميم أنظمة الإنارة للحدائق والواجهات البحرية ومضامير المشي، بالاعتماد على توفير مستويات إضاءة مناسبة للمرافق العامة، ذات عمر تشغيلي طويل وتكاليف صيانة منخفضة. كما تراعي الأمانة اختيار أعمدة ومواد مقاومة للتآكل والرطوبة، خصوصاً في الواجهات البحرية، لضمان استدامة الأصول.
ترشيد الإنارة: برنامج وطني ودراسات ضوئية
أوضح المتحدث الرسمي لأمانة محافظة جدة، محمد بن عبيد البقمي، التزام الأمانة ببرنامج “إعادة تأهيل إنارة الشوارع” التابع لبرنامج “ترشيد” الذي أطلقته وزارة الطاقة في وقت سابق. وقال البقمي: “يهدف هذا البرنامج إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها، وتوحيد المواصفات الفنية لمصابيح الإنارة LED محلياً، ووضع معايير موحدة لتصنيف الشوارع في المملكة للوصول إلى المستوى العالمي في إنارة الشوارع بالتعاون مع المركز السعودي لكفاءة الطاقة والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وتعزيز بنية تحتية لإنارة شوارع أكثر استدامة وكفاءة”.
ولفت البقمي إلى أن المعايير الفنية لإنارة المرافق العامة في جدة تركز على استخدام وحدات عالية الكفاءة، واختيار مواد مقاومة للعوامل الجوية، مؤكداً الالتزام بالكود السعودي للبناء والمواصفات الفنية والاشتراطات الكهربائية المعتمدة، إلى جانب متطلبات السلامة والجودة. وأضاف: “تخضع الإنارة إلى إجراء دراسات ضوئية تضمن توزيعها بشكل متوازن، والتي تراعي توزيع الأعمدة بما يمنع وجود مناطق مظلمة أو تداخل مفرط في الإضاءة، مع الحد من التلوث الضوئي، للإسهام في إبراز جمال المرافق العامة وتعزيز تجربة الزوار، ورفع مستوى الأمان بشكل يشجع على ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية خلال ساعات المساء”.
مدينة لا تنام: الليل فصل آخر من فصول الصيف
في جدة، لا يعني الغروب نهاية اليوم، بل بداية حكاية أخرى. فبين الأبراج المضيئة، والفنادق المطلة على البحر، والمراكز التجارية المزدحمة، والمماشي الممتدة على طول الواجهة البحرية والحدائق، تنبض المدينة بحياة مختلفة عن تلك التي تعيشها في ساعات النهار، حياة تجعل من الليل فصلاً آخر من فصول الصيف. وبينما يظن البعض أن النهار هو الوقت الأجمل لاكتشاف المدينة، تثبت جدة كل مساء أن لليلها حكاية مختلفة تستحق أن تُعاش.





