الدراسات التي كشفت عن وصول البلاستيك إلى الأعضاء الحيوية
أكد Professor عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أن العام الحالي 2026 شهد صدور عدد من الدراسات العلمية المهمة التي عززت المخاوف العالمية بشأن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية، بعد أن أثبتت الأبحاث قدرتها على الوصول إلى أعضاء حيوية داخل جسم الإنسان، بما في ذلك الدماغ والدم والأعضاء التناسلية، موضحاً أن القضية لم تعد بيئية فقط بل أصبحت قضية صحية عالمية.
أولاً: دراسة الصين (البلاستيك يصل إلى الدماغ)، حيث رصد باحثون صينيون وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة ونانوية داخل أنسجة دماغية بشرية، ما عزز المخاوف بشأن قدرتها على عبور الحاجز الدموي الدماغي والتأثير في الوظائف العصبية مستقبلاً.
ثانياً: الدراسة المصرية – جامعة الإسكندرية بمشاركة باحثين من معهد البحوث الطبية ومعهد الدراسات العليا والبحوث، التي أجريت على نماذج حيوانية، ووجدت أن التعرض المزمن للجسيمات البلاستيكية الدقيقة من نوع البوليسترين أدى إلى انخفاض مؤشرات الخصوبة الذكورية، وتراجع جودة وحركة الحيوانات المنوية، مع ارتفاع الإجهاد التأكسدي وحدوث اضطرابات هرمونية وتغيرات نسيجية في الخصية، وأشارت النتائج إلى احتمال تأثير هذه الجسيمات على الغدد الصماء والصحة الإنجابية، مع الحاجة لمزيد من الدراسات البشرية لتأكيد ذلك.
ثالثاً: دراسة إيطاليا (مخاطر على القلب والدورة الدموية)، حيث حذرت مراجعة علمية قادها باحثون إيطاليون من أن البلاستيك الدقيق قد يسهم في الالتهابات الوعائية وتصلب الشرايين، مع احتمالية زيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
رابعاً: دراسة الولايات المتحدة الأمريكية (دراسة تراكم البلاستيك في أعضاء الإنسان)، حيث أطلق باحثون أمريكيون برامج بحثية واسعة لدراسة تراكم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الدماغ والدم والرئتين والشرايين، بعد تزايد الأدلة على انتشارها داخل الجسم البشري، في خطوة تعكس حجم القلق العلمي المتنامي من آثارها الصحية المحتملة.
خامساً: دراسة كوريا الجنوبية (تأثيرات على النمو)، حيث أظهرت الدراسة أن الجسيمات البلاستيكية النانوية قد تؤثر في مراحل النمو المبكرة والتعبير الجيني المرتبط بالصحة الإنجابية، ما أثار مخاوف بشأن انعكاساتها المحتملة على الصحة الإنجابية للأجيال القادمة، ورجح الباحثون أن تعمل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة كمؤثرات على الغدد الصماء، وهو ما قد يفسر جانباً من التأثيرات الإنجابية والهرمونية التي رصدتها الدراسات الحديثة.
تأثيرات البلاستيك على الخصوبة والقلب والنمو
وأضاف د.الأغا أن القلق العلمي لا يقتصر على عضو واحد، بل يمتد إلى عدة أجهزة حيوية في الجسم، لأن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أصبحت تكتشف في الدم والرئتين والكبد والمشيمة والدماغ، وهو ما يشير إلى انتشارها الواسع داخل جسم الإنسان. وأوضح أن الدراسات الحالية لا تزال تعمل على تحديد حجم الضرر الصحي بدقة، إلا أن تراكم الأدلة العلمية خلال السنوات الأخيرة، وخصوصاً في عام 2026، يدعم الدعوات العالمية إلى تقليل التعرض للبلاستيك قدر الإمكان.
نصائح عملية للحد من التعرض
ونصح د.الأغا في ختام حديثه بأهمية تبنّي مجموعة من السلوكيات الوقائية اليومية للحد من التعرض للبلاستيك قدر الإمكان، وهي:
- تقليل استخدام البلاستيك في حفظ الأطعمة والمشروبات، والاعتماد على بدائل أكثر أماناً مثل الأواني الزجاجية التي يمكن استخدامها مرات عديدة دون تأثيرات صحية تذكر، إضافة إلى استخدام الحافظات المصنوعة من الستانلس ستيل أو الخزف.
- الابتعاد عن الأكياس البلاستيكية قدر الإمكان واستبدالها بالأكياس الورقية أو المصنوعة من القماش أو الجلد.
- تجنب استخدام قوارير المياه البلاستيكية أو الأكواب البلاستيكية، خاصة عند احتواء السوائل الساخنة.
- عدم تسخين الأطعمة داخل المايكروويف وهي مغطاة بالبلاستيك أو النايلون، مع تفضيل الصحون المعدنية أو الخشبية في الاستخدام اليومي.
- الحد من شراء المواد الغذائية المعبأة داخل عبوات بلاستيكية عند توفر بدائل.
- الانتباه للأطفال وتقليل تعرضهم للألعاب البلاستيكية التي قد توضع في الفم، لما لذلك من احتمالية زيادة التعرض غير المباشر للجسيمات الدقيقة في مرحلة عمرية حساسة.
وأكد أنه رغم صعوبة تجنب البلاستيك بشكل كامل في حياتنا اليومية، فإن هذه الإجراءات تعتبر خطوات عملية للحد من التعرض اليومي وتقليل المخاطر المحتملة على المدى الطويل.





