اختتم المركز الوطني لإدارة النفايات (موان) أعماله التشغيلية لموسم حج هذا العام ضمن منظومة ميدانية وتقنية متقدمة أسهمت في رفع كفاءة إدارة النفايات وتعزيز الاستدامة البيئية في المشاعر المقدسة، مما يدعم تطوير جودة الخدمات عبر حزمة من البرامج والمبادرات المتكاملة.
جولات رقابية ميدانية وتحقيق قفزة في الامتثال
نفّذ المركز 1,691 جولة ميدانية رقابية في مكة المكرمة شملت خمسة مسارات استراتيجية منذ بداية شهر ذي الحجة. ساهمت هذه الجهود في تحقيق قفزة نوعية في مستويات الامتثال العام للمنشآت، وهو ما ظهر في انخفاض ملحوظ في رصد المخالفات والإشعارات بنسب قياسية مقارنة بالعام الماضي. اقتصرت الإجراءات التصحيحية على إشعار 85 منشأة ومخالفة 54 أخرى، ما يؤكد نجاح الحملات التوعوية والرقابة الاستباقية في تعزيز جودة الأداء في مختلف المواقع التشغيلية.
تفعيل مبادئ الاقتصاد الدائري وتقييم مرافق الفرز
في إطار تفعيل مبادئ الاقتصاد الدائري، شهد الموسم تقييم حالة التقدم في مرفق فرز النفايات البلدية الصلبة التجارية وتطوير آليات جمعها وفرزها، إلى جانب مراجعة جاهزية وكفاءة المحطات الانتقالية. نفّذت الفرق الميدانية جولات تقييمية شاملة داخل المخيمات لمتابعة كفاءة منظومة فرز النفايات العضوية وفصلها عن النفايات الصلبة من المصدر. تُعد هذه الخطوة ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من النفايات وتحويلها إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، فضلًا عن تحسين تجربة ضيوف الرحمن بيئيًا وصحيًا وتجنب الروائح الناتجة عن خلط النفايات، بما يضمن بيئة نقية ومستدامة في المشاعر المقدسة.
التحول الرقمي وتوسيع وثيقة النقل الإلكترونية
على صعيد التحول الرقمي، تم توسيع نطاق تفعيل وثيقة النقل الإلكترونية لتشمل جميع مسارات نفايات الهدي والأضاحي، مما مكّن من متابعة وإدارة حركة النفايات رقمياً عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة بدءًا من المنتج مرورًا بالناقل ووصولًا إلى منشآت المعالجة والتخلص النهائي. ساهم ذلك في تعزيز مستويات الامتثال والشفافية، وحماية البيئة من الممارسات غير النظامية وضمان التخلص الآمن منها، إلى جانب رفع كفاءة الأعمال الرقابية على حركة النفايات خلال الموسم.
سجّلت المنظومة إصدار 1,112 وثيقة نقل إلكترونية، ورصدت 25,823 طنًا من النفايات، شكلت النفايات الصلبة نحو 89% من إجمالي الكميات المرصودة، بينما بلغت النفايات السائلة نحو 11% حتى تاريخه. جاءت هذه النتائج ثمرةً للتكامل والتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة ممثلة بفرعها في منطقة مكة المكرمة، والهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ما أسهم في تعزيز الرقابة الميدانية ورفع كفاءة إدارة النفايات خلال موسم الحج.
مبادرات توعية واستدامة بيئية
في بعد توعوي يعزز الاستدامة، فعّل المركز الحقيبة التوعوية التشغيلية التي هدفت إلى رفع مستوى الوعي وتمكين المشرفين البيئيين من تطبيق الممارسات السليمة، مما أسهم في تحسين الأداء التشغيلي ورفع الأثر داخل المخيمات. ركّزت الحقيبة على تعزيز ممارسات الحد من الهدر وترسيخ مفهوم الفرز من المصدر، إضافة إلى تنفيذ مبادرة “إحرام مستدام” التي تعمل على جمع وفرز الإحرامات والمنسوجات وإعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام. خصصت 130 نقطة لجمع الإحرامات في الحرم المكي ومخيم منى، تُجمع من النقاط الميدانية ثم تُنقل إلى الضواغط المخصصة لتُفرز وتُسلم للجهات المعنية لإعادة تدويرها بطرق مستدامة.
شهد برنامج “يديم” مشاركة 13 جهة ضمن مساراته المتنوعة التي شملت تقليل إنتاج النفايات، وإعادة التدوير والاسترداد، إلى جانب التوعية والابتكار في الاقتصاد الدائري، ما يعكس تنامي التكامل بين الجهات واتساع نطاق المبادرات البيئية الداعمة للاستدامة خلال موسم الحج.
في الجانب التطوعي والمجتمعي، تم بناء قدرات 11 مشرفًا للإشراف على 150 متطوعًا وتغطية 50 مخيمًا، إلى جانب إنشاء فرصتين تطوعيتين وجذب أكثر من 150 متطوعًا ومتطوعة. شملت الجهود تنفيذ فرضية تشغيلية لرفع الجاهزية على 5 مرافق بمشاركة 15 جهة و34 عنصرًا، ما يدعم الاستعداد الاستباقي ويعزز كفاءة الاستجابة التشغيلية.
وأوضح المتحدث الرسمي لموان، سلطان الحارثي، أن هذه الجهود تعكس تكامل الأدوار ضمن منظومة متكاملة، مؤكّدًا أن المركز يواصل دعم الحلول والمبادرات المستدامة التي تنعكس على تحسين تجربة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة صحية وآمنة في أطهر البقاع. وأكد أن هذه المنجزات تمثل امتدادًا لمنظومة وطنية متقدمة في إدارة النفايات، تسعى إلى تعزيز الاستدامة البيئية وترسيخ كفاءة العمليات التشغيلية في المشاعر المقدسة، بما يواكب تطلعات المملكة في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة خلال موسم الحج.





