د. هدير مير: العلاجات الحديثة تعيد تشكيل مستقبل مكافحة سرطان الرئة

01/08/2026 15:01

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد”، أن اليوم العالمي للتوعية بسرطان الرئة، الذي يُصادف الأول من أغسطس سنوياً، يُشكل محطة صحية بارزة لتسليط الضوء على واحد من أكثر الأورام الخبيثة انتشاراً وتأثيراً على الصحة العمومية عالمياً. وأوضح أن هذه المناسبة تساهم في رفع الوعي بعوامل الخطورة المرتبطة بالمرض، وتبرز أهمية التشخيص المبكر الذي يرفع فرص الشفاء ويُحسن جودة المعيشة ويُخفّض نسب الوفيات.

طبيعة المرض وعوامل الخطر

وبيّن الدكتور مير أن سرطان الرئة ينشأ نتيجة تكاثر غير طبيعي وغير مضبوط لخلايا الرئتين، مما يؤدي إلى تشكل أورام قد تُعطل وظائف الجهاز التنفسي وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى إن لم تُكتشف وتُعالج باكراً. وأشار إلى أن التدخين بكافة صوره يظل العامل الأكثر ارتباطاً بالإصابة، غير أن المرض قد يُصيب أيضاً غير المدخنين بسبب التعرض المزمن للدخان غير المباشر أو الملوثات البيئية أو عوامل وراثية ومهنية معينة.

الأعراض وأهمية الكشف المبكر

ولفت إلى أن أعراض سرطان الرئة قد تكون غامضة في المراحل الأولى، مما يجعل الاكتشاف المبكر أمراً حيوياً. ومن أبرز هذه الأعراض: السعال المستمر أو المتزايد، ضيق النفس، آلام الصدر، خروج دم مع السعال، بحة الصوت، التهابات صدرية متكررة، إضافة إلى فقدان الوزن غير المبرر والشعور بالإرهاق الدائم.

تطورات علاجية واعدة

وذكر الدكتور مير أن السنوات الأخيرة شهدت قفزات نوعية في معالجة سرطان الرئة، حيث ساهمت التقنيات الحديثة في تحسين السيطرة على المرض ورفع معدلات البقاء على قيد الحياة. وأوضحت الدراسات العلمية المنشورة خلال عامي 2025 و2026 تقدماً ملحوظاً في العلاجات المناعية والعلاجات الموجّهة التي تستهدف الطفرات الجينية الخاصة بالخلايا السرطانية، مما أتاح خيارات علاجية أدق وأقل ضرراً على الخلايا السليمة. كما ظهرت فئات علاجية مبتكرة مثل الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية والعلاجات ثنائية الاستهداف، والتي حققت نتائج مبشرة لدى عدد من مرضى السرطان المتقدم.

وأضاف أن التطور السريع في تقنيات التحليل الجيني للأورام مكّن الأطباء من اختيار العلاج الأمثل لكل مريض وفقاً للخصائص البيولوجية للورم، مما يعزز مفهوم الطب الشخصي ويرفع كفاءة الخطط العلاجية. وأكد أن التوسع في استخدام الفحوص الجزيئية والعلاجات المناعية أصبح ركيزة أساسية في إدارة العديد من حالات سرطان الرئة الحديثة.

الوقاية ونصائح مهمة

وفي شأن الوقاية، شدد الدكتور مير على أن الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض للتدخين السلبي هما أهم سبل الوقاية، إلى جانب الحفاظ على جودة الهواء في المنازل وأماكن العمل، واستخدام وسائل الحماية المهنية عند التعامل مع المواد الكيميائية أو الملوثات الضارة، وممارسة النشاط البدني بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه.

وأكد أن الفحص المبكر للفئات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما المدخنين الحاليين أو السابقين لفترات طويلة، يسهم في اكتشاف الأورام في مراحل مبكرة حيث تكون فرص العلاج أعلى بكثير. كما أن التوعية المجتمعية تبقى حجر الأساس في مواجهة المرض والحد من مضاعفاته.

واختتم الدكتور مير حديثه بمجموعة من النصائح الصحية: الإقلاع عن التدخين، مراجعة الطبيب عند استمرار أي أعراض تنفسية غير طبيعية، عدم إهمال السعال المزمن أو المصحوب بالدم، الحرص على الفحوصات الدورية للفئات المعرضة للخطر، وتبني نمط حياة صحي يدعم كفاءة الجهاز التنفسي ويعزز الصحة العامة. وأكد أن الوقاية والكشف المبكر يظلان السلاح الأقوى في مواجهة سرطان الرئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *