أجرى مجلس الأمن الدولي، الخميس، أول عملية اقتراع تمهيدي لتحديد المرشح الذي سيُرفع اسمه إلى الجمعية العامة لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
سرية نتائج الاقتراع
صرّح الممثل الدائم لجمهورية الكونغو الديمقراطية لدى الأمم المتحدة، زينون موكونغو نغاي، الذي ترأس بلاده الجلسة بوصفها الرئيس الدوري للمجلس، للصحفيين بعد انتهاء التصويت بأن نتائج هذا الاقتراع التمهيدي ستُبلغ إلى الممثلين الدائمين للدول التي رشحت المتنافسين، وكذلك إلى رئيس الجمعية العامة. وأوضح أنه لا يحق له الإعلان عن هذه النتائج لوسائل الإعلام.
وعند سؤاله عن سبب عدم نشر الأرقام، قال نغاي: “الهدف من ذلك هو الحفاظ على السرية التامة. وفي الوقت نفسه، نسعى إلى الشفافية والكفاءة، ولا نريد أن نثير أي تكهنات حول هذه العملية”. وعندما اعترض أحد الصحفيين قائلاً: “كيف يمكن الحديث عن الشفافية مع إخفاء النتائج؟”، أوضح نغاي أن هذا الإجراء ليس قراراً فردياً، بل هو قرار جماعي اتخذه مجلس الأمن.
وأضاف أن موعد الاقتراع التمهيدي القادم لم يُحدد بعد، لكنه سيُعقد تحت رئاسة الدنمارك، التي ستتسلم الرئاسة الدورية للمجلس اعتباراً من الشهر المقبل، نظراً لانتهاء رئاسة بلاده للمجلس يوم الجمعة.
موقف واشنطن من الإصلاحات
من جانبه، قال المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، للصحفيين إن المنظمة الدولية تحتاج إلى أمين عام “يُصلح المؤسسة، ويجعلها أكثر كفاءة وأكثر توافقاً مع أهدافها، وأكثر فعالية على الساحة العالمية”. وأضاف والتز: “لقد بدأنا بداية جيدة من خلال مبادرة (الأمم المتحدة 80) التي تهدف إلى إصلاح موارد المنظمة، لكن لا يزال أمامنا عمل لدمج وكالات الأمم المتحدة، وتقليص عدد الموظفين في المقر الرئيسي مقابل زيادة عددهم في الميدان، وضمان وصول كل دولار تقدمه الولايات المتحدة والدول الأعضاء الأخرى إلى الأشخاص الأكثر حاجة”.
وعند سؤاله عما إذا كان المجلس قد توصل إلى توافق حول أي من المرشحين، قال والتز: “لقد حققنا بداية جيدة، لكنني أفضل أن تبقى المداولات سرية. هذا هو الاتفاق بين الأعضاء، لذا دعونا نترك العملية تأخذ مجراها”.
سبعة مرشحين في السباق
يتنافس على المنصب سبعة مرشحين، هم: المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي؛ والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت؛ والرئيس السنغالي السابق، ماكي سال؛ والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ريبيكا غرينسبان، التي حصلت على إجازة من منصبها لخوض السباق؛ ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة السابقة، ماريا فرناندا إسبينوزا؛ والمندوبة الدائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة، كارولين رودريغيز بيركيت؛ بالإضافة إلى أولارا أوتونو، الذي التحق بالسباق الأسبوع الماضي، وكان يشغل سابقاً منصب الممثل الدائم لأوغندا لدى الأمم المتحدة خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وفي الجلسات المغلقة لمجلس الأمن المكون من 15 عضواً، يُرفع اسم المرشح الذي يحصل على 9 أصوات مؤيدة على الأقل، ولا يتعرض لحق النقض (الفيتو) من أي من الأعضاء الدائمين الخمسة (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا)، إلى الجمعية العامة للمصادقة عليه. ورغم أن ميثاق الأمم المتحدة لا يمنع صراحة ترشيح أكثر من اسم، فإن العرف المتبع منذ سنوات يقضي بتوافق مجلس الأمن على مرشح واحد يوصي به للجمعية العامة.
من المتوقع أن يستغرق التوصل إلى توافق بين أعضاء المجلس بعض الوقت، على أن يُحسم اسم الأمين العام الجديد في أقرب تقدير خلال سبتمبر/أيلول المقبل، أو في موعد أقصاه ديسمبر/كانون الأول. ويبدأ المرشح الذي يحظى بموافقة أغلبية أعضاء الجمعية العامة (التي تضم 193 دولة) مهامه أميناً عاماً للأمم المتحدة لمدة خمس سنوات اعتباراً من 1 يناير/كانون الثاني 2027. ويشغل البرتغالي أنطونيو غوتيريش المنصب منذ عام 2016، وتنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.





