ليبيا: اتفاق أممي يحدد مسار الانتخابات خلال عامين

30/08/2026 15:13

التفاصيل الأساسية للاتفاق

وقعت لجنة الحوار المصغرة “4+4” الليبية، الأحد، اتفاقًا برعاية الأمم المتحدة يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا. جاء التوقيع في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، بعد مداولات استمرت نحو أربعة أشهر وشملت سبع جولات بدأت في روما وانتهت في تونس.

تضم اللجنة أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية وأربعة آخرين يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. أجريت المفاوضات برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/ نيسان 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملفات الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

الترتيبات الانتخابية والدستورية

نص الاتفاق، الذي تلاه رئيس وفد حكومة الوحدة الوطنية وليد اللافي ورئيس وفد القيادة العامة الشيباني أبو همود بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. واقترح تعيين ضو إبراهيم عطية رئيسًا للمجلس وسناء الليشاني نائبة للرئيس.

كما حدد الاتفاق جدولًا زمنيًا لإجراء “الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة” خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا، مع إمكانية اللجوء إلى آلية مثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي إذا تعذر ذلك.

بشأن ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، سمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة مع وضع ضمانات تلزم الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، واقترح معالجة قانونية تسمح بإعادة العملية الانتخابية إذا لم يُوفَّ بهذا الشرط. كما سمح للعسكريين بالمشاركة كمرشحين وناخبين، وحدد عدد التزكيات المطلوبة للترشح للرئاسة بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في مختلف أنحاء ليبيا.

في الشأن الدستوري، اتفقت اللجنة على تخويل مجلس النواب المنتخب الجديد معالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده. ونص الاتفاق على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب وجلسات السلطة التنفيذية دوريًا وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي شرقا وسبها جنوبا.

ردود الفعل المحلية والدولية

أقيمت مراسم رسمية لتوقيع الاتفاق في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بطرابلس، بحضور عدد من سفراء الدول وأعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة وممثل عن المجلس الرئاسي الليبي. خلال المراسم، قالت المبعوثة الأممية هانا تيتيه إن “الاتفاق خطوة مهمة إلى الأمام، والأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المقرر والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خارطة الطريق”.

وأضافت أن الهدف هو “تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد”، وأن الانتخابات تمثل جزءًا من العملية السياسية بالتوازي مع تفعيل المؤسسات ومعالجة ملفات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية.

ورحّب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالخطوة، معتبرًا إياها “خطوة مهمة تعزز المسار الذي نادينا به منذ البداية، والقائم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات”. وأشار إلى أن رؤية حكومته كانت واضحة بأن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي حالة الانقسام وتمنح المؤسسات شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين.

من جانبه، رحب قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر بتوقيع الأطراف الليبية على الاتفاق النهائي للجنة 4+4 بعد أشهر من المناقشات، ووصفه بأنه “تقدما في معالجة قضايا تعثرت لسنوات وأسهمت في عرقلة إرادة الليبيين للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية”.

وأكد نائب القائد العام صدام حفتر أن الاتفاق يُنظر إليه كخطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت دون تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن، وشدد على أنه لا يوجد مبرر لمزيد من التأخير بعد هذا الاتفاق.

وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا رأت أن الاتفاق يمثل “خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية في ليبيا وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية”، ويتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية للبعثة: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحل القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

كما رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالاتفاق، ووصفته بأنه “خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات” وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية نزيهة، ودعت جميع المؤسسات الليبية والجهات الفاعلة السياسية إلى التفاعل البناء مع الاتفاق والوفاء بالتزاماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *