رئيس مجلس الدولة الليبي يعتذر عن حضور توقيع اتفاق لجنة الحوار المصغر ويشكك في شرعيتها

29/08/2026 14:29

اعتذار تكالة عن المشاركة

أبلغ رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، محمد تكالة، المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته، السبت، اعتذاره عن المشاركة في مراسم التوقيع النهائي على اتفاق لجنة الحوار المصغر (4+4)، معللاً ذلك بعدم اعترافه بشرعية اللجنة. وجاء الرد على دعوة وجهتها البعثة الأممية لحضور التوقيع الذي لم يُحدد موعده أو مكانه بعد، وفقاً لمراسلة نشرتها الصفحة الرسمية لمجلس الدولة على فيسبوك.

أسباب رفض الشرعية

أوضح تكالة في رسالته أن لجنة (4+4) تفتقر إلى الشرعية اللازمة. وتتألف اللجنة من ثمانية أعضاء، بواقع أربعة يمثلون حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وأربعة يمثلون معسكر شرق ليبيا، وتدير الحوار برعاية أممية منذ أبريل 2026 بهدف كسر الجمود السياسي والدفع نحو تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خاصة في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

وقال تكالة: “اطلعت على الدعوة الموجهة لحضور مراسم التوقيع على اتفاق الاجتماع المصغر، وما تضمنته من قضايا تتعلق بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الدستوري والقانوني للانتخابات”. وأضاف أن مجلس الدولة يرى أن “القضايا الجوهرية المرتبطة بالمسار السياسي والانتخابي لا يمكن حسمها أو تقديمها باعتبارها توافقاً وطنياً من خلال مسار محدود التمثيل، لم يكن المجلس شريكاً في صياغة مخرجاته”.

توجيه الانتقاد للبعثة الأممية

نقل تكالة تأكيد المجلس تقديره لدور بعثة الأمم المتحدة في تيسير الحوار والتوافق بين الأطراف الليبية، لكنه استدرك قائلاً إن “التيسير الحقيقي يقتضي تمكين المؤسسات والأطراف الوطنية من المشاركة في صناعة التوافق، لا دعوتها لاحقاً لإضفاء المشروعية على مخرجات لم تشارك في إعدادها”. وقدم اعتذار المجلس عن حضور مراسم التوقيع، موضحاً أن ذلك “لا يمثل رفضاً لخارطة الطريق أو للانتخابات، إنما يهدف إلى أن تقوم العملية السياسية على مبدأ التوافق الوطني والشرعية المؤسسية”.

خلفية الحوار والمواقف الأخرى

تجري لجنة الحوار المصغر حواراً منذ أشهر، بعد أن أعلنت تيته أمام مجلس الأمن في 22 أبريل 2026 أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد. وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيته خارطة طريق تقوم على ثلاث ركائز: إطار انتخابي سليم، توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة، وعقد حوار مهيكل. وفي 20 أغسطس 2026، وقع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الانتخابات بعد اجتماع في تونس، على أن يلتقوا مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس لوضع ترتيبات التنفيذ والإعلان الرسمي.

ورحبت ثماني دول غربية، بينها فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، بتوافق اللجنة في 27 أغسطس (الأربعاء قبل أسبوع من كتابة الخبر)، داعية إلى دعم الاتفاق. كما انتقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الاتفاق في أغسطس الجاري، معتبراً أن ليبيا لا تحتاج إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف بل إلى توافق يقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء. وتأتي هذه التطورات ضمن جهود أممية لإنهاء الصراع بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في بنغازي، على أمل أن تحقق الانتخابات المنتظرة استقراراً سياسياً ينهي الفترات الانتقالية منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *