باب أيا قابي في إسطنبول: معبر تاريخي يختزل تحولات ثلاثة عصور

شارك
باب أيا قابي في إسطنبول: معبر تاريخي يختزل تحولات ثلاثة عصور

يختزل باب “أيا قابي” الواقع على أسوار القرن الذهبي في إسطنبول تحولات معمارية ودينية وحضارية امتدت من العهد البيزنطي مروراً بالعصر العثماني وصولاً إلى بدايات الجمهورية التركية. تحيط به معالم تاريخية بارزة، بينها حمام شيده المعماري العثماني الشهير معمار سنان عام 1582، ونافورة تعود إلى عام 1923.

هذا الباب هو محور الحلقة الحادية عشرة من سلسلة “بوابات تفتح على تاريخ المدينة” التي تقدمها وكالة الأناضول. يقع الباب بين منطقتي جبالي وفنر، وكان أحد المعابر ضمن تحصينات ساهمت في حماية المدينة من هجمات محتملة كانت تأتي من جهة القرن الذهبي.

باب بسيط وذاكرة بيزنطية

على عكس البوابات الضخمة ذات المداخل المزخرفة التي تميز بعض الأسوار البرية لإسطنبول، يتسم باب أيا قابي بعمارة بسيطة. يتميز بقوس مستدير مبني بالطوب، ما يمنحه مظهراً مختلفاً عن المداخل الكبيرة والاحتفالية في الأسوار البرية. وتعكس المباني الدينية والحمامات والنوافير المحيطة به التحولات التي شهدتها المنطقة على مدى قرون.

كانت المنطقة المحيطة بالباب تُعرف في العهد البيزنطي باسم “بتريون”، وكانت منطقة سكنية تضم مباني دينية. وترتبط حكاية الباب بـ”مسجد غُل” القريب منه، والذي تختلف الآراء بشأن هويته الأصلية في العصر البيزنطي.

يقول أستاذ تاريخ الفن في كلية الآداب بجامعة إسطنبول مدنيت، قادر بكتاش، إن أيا قابي كان أحد المعابر على أسوار القرن الذهبي، موضحاً أن تصميمه يختلف عن البوابات الكبيرة والبارزة في الأسوار البرية. ويضيف في حديثه للأناضول أن الباب لا يتميز بزخارف معمارية لافتة، بل يتكون من مدخل ذي قوس مستدير مبني بالطوب.

ويوضح بكتاش أن اسم “أيا قابي” يرتبط بآيا ثيودوسيا، أو بصورة أدق بكنيسة شُيدت تكريماً لها، قبل أن تتحول خلال العهد العثماني إلى مسجد غُل. ويشير إلى أنه رغم شيوع الرأي القائل إن المبنى كان كنيسة آيا ثيودوسيا، فإن اسمه البيزنطي الدقيق وتاريخ تشييده لا يزالان غير معروفين على وجه اليقين.

وتشير المصادر إلى أن رفات ثيودوسيا، التي قُتلت خلال فترة تحطيم الأيقونات ثم أُعلنت قديسة، حُفظت في هذا الموقع، ما قد يكون أسهم في ارتباط اسمها بالمبنى. ويذكر بكتاش أن فترة تحطيم الأيقونات استمرت نحو قرن، وشهدت إزالة عدد كبير من التماثيل واللوحات والصور الدينية من الكنائس والساحات في مناطق مختلفة من الإمبراطورية البيزنطية، تاركة أثراً عميقاً في التاريخ البيزنطي، إذ يعود جزء مهم من الصور والرسوم التي وصلت إلى العصر الحديث إلى ما بعد انتهائها.

من التحصينات إلى العمران العثماني

لم يقتصر تاريخ أيا قابي على دوره كأحد معابر خط الأسوار المطل على القرن الذهبي، بل شهدت المنطقة المحيطة به تطوراً عمرانياً خلال العهد العثماني مع تشييد مبان دينية وخدمية أضافت إلى طابعها التاريخي.

يقول بكتاش إن المعبر كان جزءاً من التحصينات التي تحمي المدينة من الهجمات القادمة من جهة القرن الذهبي، مشيراً إلى أن المنطقة شهدت خلال العهد العثماني إنشاء مبان جديدة. ومن أبرز تلك المنشآت حمام أيا قابي، الذي شيده المعماري العثماني الشهير معمار سنان عام 1582. ويضيف أن تكايا ومساجد أُنشئت في المنطقة القريبة من الباب، كما تضم المنطقة علامات مرتبطة بالإنكشارية، وهي القوات العسكرية العثمانية التي كان لها حضور بارز في تاريخ إسطنبول.

شاهد من الجمهورية التركية

ومن الشواهد التاريخية القريبة من أيا قابي نافورة تعود إلى السنوات الأولى للجمهورية التركية، لتضيف مرحلة أخرى إلى السجل المعماري للمنطقة. ويذكر بكتاش أن النافورة شُيدت في عام 1923، في بداية العهد الجمهوري أي قبل اعتماد الحروف اللاتينية في نظام الكتابة الرسمي بتركيا.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *